الفقر باليمن كارثة تنتظر الحل   
الثلاثاء 1433/11/24 هـ - الموافق 9/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:08 (مكة المكرمة)، 11:08 (غرينتش)
فقراء يمنيون مجتمعون لتسلم مساعدات مالية من إحدى المنظمات الدولية (الجزيرة نت)

حسام حمدان-صنعاء

أرقام الفقر والجوع في اليمن مخيفة, وتحذيرات المنظمات الدولية تدق أجراس الخطر, حيث تشير التقديرات إلى أن عشرة ملايين يمني يتضورون جوعا ويفتحون أفواههم انتظارا لما قد يأتيهم من إغاثات المنظمات الدولية والمحلية.

صورة الفقر في اليمن وإن بدت فيها بعض المبالغات من جانب المنظمات الدولية أو غضت السلطات اليمنية الطرف عن توضيح حقيقتها طمعا في المساعدات الدولية, إلا أن ذلك كله لا يغير من حجم الكارثة الإنسانية المحدقة بالفقراء الذين بدؤوا يواجهون الموت جوعا سواء في مناطق أحزمة الفقر والمجاعة, أو في معسكرات النازحين من الحروب, أو عشوائيات الفقر التي تقع تحت أقدام قصور الأغنياء.

التقديرات الدولية
مصطفى نصر -خبير اقتصادي ورئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي- يرى أن الوضع الاقتصادي مترد للغاية والمؤشرات تتحدث عن نسبة فقر تزيد على 50% وبطالة تتجاوز 40% وتزداد مؤشرات الجوع في المناطق الريفية.

وأضاف أن حديث المنظمات الدولية عن عشرة ملايين جائع في اليمن مبالغة كبيرة ولا سيما أنها لا تستند إلى معلومات دقيقة لكن ذلك لا ينفي تردي الوضع الاقتصادي والإنساني للأسر اليمنية.

من جانبه اعتبر يحيى المتوكل -أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء ورئيس المرصد الاقتصادي للدراسات والاستشارات- أن مؤشرات الفقر ارتفعت واتسعت فجوته خلال السنوات الأخيرة لتزيد من المعاناة وخاصة في الأرياف.

وأضاف أن مؤشرات التقارير الدولية قد تكون في الاتجاه الصحيح لكنها ليست بدقة إحصائيات المسوح وهي أقرب إلى التقديرات المدروسة، ويأخذ البعض عليها طابع المبالغة والتي جعلت نصف الشعب اليمني يعاني من جوع، وهو أمر مجاف للحقيقة.

يؤكد ذلك أيضا نبيل غانم -وهو خبير اقتصادي- حيث يرى أن حجم المشكلة كبير ويمكن أن يتصاعد في الأيام القادمة إذا لم تجد هذه المشكلة حلولا سريعة.

الفقر في اليمن يرجع لأسباب هيكلية (الجزيرة نت)

أسباب المشكلة
أما أسباب مشكلة الفقر من وجهة نظر المتوكل فلا تختلف عن العديد من الدول الأقل تنمية، حيث ترجع إلى أسباب هيكلية تتمثل في قلة الموارد الطبيعية المتاحة مقارنة بالسكان وإلى السياسات التي تتبناها الحكومات للتخفيف من الفقر إلا أنها لا تحقق تلك الأهداف أو عدم تطبيق تلك السياسات بشكل كلي.

أما نبيل غانم فيرى أن معدلات الفقر تزايدت في اليمن بسبب تراكمات النظام الفاسد الذي تعمد إفقار الشعب ونهب ثرواته وعطل المشاريع وأضاع المساعدات وأوجد نتوءات وأورام سرطانية أدت إلى استنزاف خزينة الدولة.

ويؤكد نصر من جانبه أن أسباب المشكلة تكمن في غياب الإرادة السياسية في تحقيق التنمية وإنعاش الاقتصاد بسبب الفساد السياسي والاقتصادي والحروب التي شهدتها البلاد, بالإضافة إلى فشل الدولة في إدارة الموارد الاقتصادية واستخدام المساعدات الدولية بشكل جيد.

أطفال اليمن يعانون من الفقر والتسرب من المدارس (الجزيرة نت)

الحلول والمخارج
وبشأن المخرج من هذ الأزمة يرى المتوكل أنه يتوفر في اليمن حالياً إجماع وطني على ضرورة المواجهة الحقيقية لظاهرة الفقر وتحقيق التوازن بين الاتجاه الديمغرافي وقاعدة الموارد الطبيعية.

ويضيف أن برنامج الإصلاح الاقتصادي يدعو لإعادة النظر في مجموعة السياسات التي تم تبنيها لتأخذ في الاعتبار السياسات الإضافية والإصلاحات المؤسسية التي يجب تنفيذها. ويجب أن تسعى الحكومة لتصبح الإصلاحات أكثر بعدا وعمقا، فضلا عن اعتماد مقاربة شاملة وسياسات جديدة ترتكز على منهج اقتصاد السوق الاجتماعي.

أما غانم فيقول إن اليمن يحتاج إلى تعاون محلي من خلال البحث عن ثروات البلد المنهوبة وتبني مشاريع تنموية وإيجاد فرص للعمل والتعليم والتطوير المهني, وعلى المستوى الدولي لا بد من استغلال المساعدات بشكل أفضل لتحقيق تنمية مستدامة.

ومن جانبه يرى نصر أن اليمن بحاجة إلى تحقيق استقرار سياسي يقود إلى استقرار أمني حتى تكون هناك منظومة شرعية وشعبية لها الإرادة السياسية في إصلاح منظومة الحكم الرشيد.

وأكد أن تجفيف منابع الفساد يمكن أن يشكل المقدمة لوقف نزيف الاقتصاد اليمني والاستفادة الكاملة من مقدرات البلد والمساعدات التي تصل إليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة