دلالات تراجع الشفافية بمصر   
الأحد 7/10/1430 هـ - الموافق 27/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:36 (مكة المكرمة)، 8:36 (غرينتش)

ترتيب مصر 115 من بين 180 دولة على مؤشر الشفافية الدولية (الجزيرة )

 

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

 

كشف تقرير منظمة الشفافية الدولية عن تراجع ترتيب مصر على مؤشر الشفافية، إذ جاء ترتيبها 115 من بين 180 دولة شملها المؤشر.

 

وحصلت مصر على 2.8 من درجات المؤشر المكون من عشر درجات، حيث الحصول على عشر درجات يعني الشفافية التامة، والحصول على واحدة يعني الفساد التام.

 

وتخص هذه النتائج التقويم أثناء عام 2008.

وما بين عامي 2007 و2008 تراجع مركز مصر عشرة مراكز بين الدول.

 

ففي عام 2007 كان ترتيب مصر 105، ودرجتها 2.9 درجة. والجدير بالذكر أن مصر في عام 2005 كان ترتيبها 70 من بين 159 دولة، وكانت درجتها على المؤشر 3.4.

 

وقد استطلعت الجزيرة نت أراء الخبراء بشأن دلالات هذا التراجع.

 

تشكيك في حيادية المؤشر

ويقول أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة مختار الشريف إن وجود الفساد في أي مجتمع يهدد الاستثمار والتنمية, ويضيف أن الحديث عن وجود فساد في المجتمع المصري مسبوق من قبل الحكومة والبرلمان. أما ما أعلن عنه من نتائج مؤشر الشفافية عن مصر من قبل منظمة الشفافية الدولية فيضيف الشريف أنه يعبر عن رؤية الذين قاموا بإعداد هذا المؤشر من جهة، ومن جهة أخرى فإن النتائج التي توصل إليها تتطلب النظر إلى المفردات التي تكون منها هذا المؤشر.

 

ويبين الشريف أن تجربة مصر مع مؤشرات المنظمات الدولية تحتاج إلى مراجعة. فقد تنظر هذه المنظمات إلى نقطة ضعف وتضخمها فتحصل نتائج سلبية، كما قد تنجح دولة ما في تعظيم نقطة إيجابية معينة فيرتفع ترتيبها، ويتم التوصل إلى نتائج غير حقيقية أيضاً.

  

ويشكك الشريف في حيادية نتائج مؤشرات المنظمات الدولية بشكل عام فيما يتعلق بالدول النامية.

 

ولكن في نفس الوقت ينتقد الشريف طريقة معالجة الحكومة المصرية قضايا الفساد، حيث تتوقف عند الإعلان عنها ورصدها دون اتخاذ خطوات قضائية جادة وتنفيذ عقوبات.

 

وعن تداعيات نتائج المؤشر على الاقتصاد المصري، يرى الشريف أن وجود الفساد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج، وطول فترة الإجراءات، وضياع الحقوق، ووجود خلل في طبيعة العلاقة التعاقدية بين أطراف النشاط الاقتصادي. ويؤدي هذا إلى ضعف الاستثمار وسوء توزيع عوائد التنمية الاقتصادية. ويتطلب هذا كله من الحكومة المصرية تفعيل دور القانون وزيادة دور الأجهزة الرقابية للحد من جرائم الفساد.


مكافأة المفسدين

يرى عضو البرلمان عن الإخوان المسلمين حمدي حسن أن واقع الفساد في مصر أكبر مما تحدث عنه التقرير، فالفساد أصبح متغلغلا في كافة جوانب المجتمع المصري، وبخاصة الاقتصادية منها، ولا يعتد بما ينشر عن قضايا الفساد التي تحال للنيابة أو القضاء.

 

فعلى سبيل المثال ما يحال إلى القضاء من قضايا المخدرات لا يزيد عن 5% من حجم هذه التجارة الهدامة، وكذلك ما يحال للقضاء بشأن الفساد لا يتجاوز 5%.

 

الشريف: وجود الفساد في أي مجتمع يهدد الاستثمار والتنمية (الجزيرة نت)

ومن وجهة نظر حسن فإن السياسات الحكومية المتبعة تساعد على تنامي الفساد.

 

فعلى سبيل المثال لا الحصر، ما تم مع وزير الإسكان والتعمير السابق محمد إبراهيم سليمان الذي تحوم حوله العديد من تهم الفساد، التي ترجع لممارساته أثناء توليه الوزارة، إذ تكافئه الحكومة بتعيينه رئيساً لإحدى شركات البترول براتب شهري 1.2 مليون جنيه مصري.

 

ويضيف حسن أن التقرير يبين عدم مصداقية حديث الحكومة عن إنجازاتها، وأنها تعمل لصالح فئة محدودة من المتنفذين من رجال الأعمال.

 

وبسؤاله عن انعكاسات نتائج التقرير على الأداء الاقتصادي لمصر، أجاب حسن أن النتائج سوف تنعكس على حجم وطبيعة الاستثمارات الأجنبية لمصر، إذ ستنفر الاستثمارات الجادة لصعوبة عملها في هذا المناخ الفاسد. ويقدم على الاستثمار بمصر من يريدون غسل أموالهم، وهو ما يعرض مصر لنتائج غير جيدة في حل العديد من مشكلاتها الاقتصادية، مثل البطالة وسد عجز الموازنة، وزيادة العجز بالميزان التجاري وتراجع التنمية وزيادة الفقر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة