سياحة ألمانيا تستعد للتعامل بالدراخما   
الأربعاء 1432/12/13 هـ - الموافق 9/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:42 (مكة المكرمة)، 10:42 (غرينتش)

اليونان تعج بالمناطق السياحية والتاريخية الجاذبة للزوار من أنحاء العالم (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد شمت-برلين

في مؤشر يعكس حالة الاضطراب والمخاوف السائدة بالأسواق المالية الأوروبية والعالمية تجاه أزمة الديون السيادية المتفاقمة باليونان، طالبت مجموعة "توي" السياحية الألمانية العملاقة الفنادق اليونانية باعتماد تعاقداتها الجديدة معها بالعملة اليونانية (الدراخما) بمجرد عودة أثينا للتعامل بها في حال اعتمد سناريو استبعاد اليونان من منطقة اليورو.

واعتبرت المجموعة -في رسالة عممتها على جميع المنشآت السياحية في اليونان ونشرتها بعدة صحف- أن خروج أثينا من منطقة اليورو يعطيها الحق بوصفها وكالة للرحلات والسفر في تحويل معاملاتها وفواتيرها إلى الدراخما، وتحميل فنادق اليونان أي خسائر تنتج عن التحول من العملة الأوروبية الموحدة للدراخما.

وجاء إعلان "توي" عن هذا التوجه الجديد بعد توقع مصارف وأوساط اقتصادية ألمانية خسارة الدراخما لنسبة 60% من قيمتها فور اعتماد أثينا لها عملة رسمية خلفا لليورو، كما تزامن إعلان الشركة السياحية مع ترجيح عدة أوساط اقتصادية ألمانية عودة اليونان للدراخما نهاية العام الجاري.

وتعتبر "توي" أكبر وكالة للرحلات والسفر في ألمانيا وأوروبا، كما تعد اليونان أكبر سوق سياحية لها في العالم، ومثل إعلان الوكالة عن عزمها التحول إلى الدراخما بعد تخلي أثينا عن اليورو، الإجراء الأول من نوعه بين الوكالات السياحية الألمانية والأوروبية المتعاملة مع اليونان الموشكة على الإفلاس.

"
تمثل عائدات السياحة نحو 20% من إجمالي الدخل السنوي لليونان البالغ 230 مليار يورو، ويوفر القطاع السياحي لليونانيين أكثر من 700 ألف فرصة عمل
"
إجراء احترازي
واعتبر روبن تسيمرمان المتحدث باسم مجموعة "توي" أن توجه وكالته لاستخدام الدراخما بتعاملاتها المستقبلية في الأسواق اليونانية، يمثل إجراء احترازيا يهدف لتأمين مصالحها وحمايتها من أي خسائر متوقعة، إذا عادت اليونان إلى عملتها القديمة.

وأشار تسيمرمان -في تصريحات لصحيفة بيلد الشعبية الألمانية- إلى تزايد الإشارات على تهيؤ أثينا للعودة للدراخما، ولفت إلى أن وكالته ستلتزم في تعاملاتها بأي سعر صرف تحدده الحكومة اليونانية لعملتها الرسمية الجديدة القديمة.

وأعلنت فروع "توي" بالدول الإسكندنافية عزمها علي التحول مثل وكالتها الأم إلى استخدام الدراخما في تعاقداتها الجديدة بالأسواق اليونانية، وفضلت شركات سياحية ألمانية مثل "التور" وتوماس كوك وريفا و"أي  تي أس" و"يان" الترقب وانتظار ما ستحمله الأيام القادمة، وتوقع خبراء سياحة واقتصاد ألمان أن تنهج وكالات سفر ألمانية وأوروبية أخرى نفس مسلك "توي" باعتماد الدراخما.

وتمثل عائدات السياحة نحو 20% من إجمالي الدخل السنوي لليونان البالغ 230 مليار يورو، ويوفر القطاع السياحي لليونانيين أكثر من 700 ألف فرصة عمل كل عام، ويتصدر السائحون الألمان المرتبة الأولى بين زائري اليونان إذ يصل عددهم السنوي إلى 2.3 مليون سائح حسب زيبيلا تسويش المتحدثة باسم الاتحاد الألماني للسفر.

وأشارت تسويش -في حديث للجزيرة نت- إلى أن عودة اليونان إلى الدراخما أو استمرار اعتمادها اليورو لن يؤثر على كونها مقصدا سياحيا رئيسيا للألمان الذين يفضلون مدنها الساحلية وجزرها ومناطق آثارها التاريخية.

ومن جانبه رأى سورن هاتمان من وكالة ريفا السياحية أن تبعات إفلاس اليونان وردود مواطنيها عليه تجعل مستقبل السياحة في هذا البلد غير معلوم خلال الفترة المقبلة.

وفي نفس السياق توقع ديتمر غونس من مجموعة "أف تي أي" السياحية الألمانية تراجع التدفق السياحي على اليونان خلال الموسم القادم على الأقل، واعتبر أن هذا التراجع سيعطي مددا سياحيا إضافيا لتركيا المجاورة المتميزة بشواطئها الجذابة وعروضها الرخيصة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة