لوفيغارو: قضية مادوف قمة الإذلال للسلطات بأميركا   
الثلاثاء 19/12/1429 هـ - الموافق 16/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:12 (مكة المكرمة)، 20:12 (غرينتش)
المبنى الذي يضم مقر مؤسسة "إنفستمنت سيكيوريتيز أل.أل.سي" بنيويورك (الفرنسية)

أثار الكشف عن عملية الاحتيال المصرفي بالولايات المتحدة غير المسبوقة التي بلغ حجمها 50 مليار دولار, تساؤلات عن عجز الجهات المشرفة على تنظيم أسواق المال في الولايات المتحدة ومحترفي إدارة الثروات عن التفطن إلى العملية وفقا لما جاء في صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.
 
وتورط في عملية الاحتيال التي كبدت مصارف ومستثمرين داخل أميركا وخارجها خسائر فادحة، رجل الأعمال الأميركي المخضرم برنارد مادوف أثناء رئاسته مؤسسة "إنفستمنت سيكيوريتيز أل.أل.سي".
 
ووصفت لوفيغارو واقعة الاحتيال بأنها قمة الإذلال بالنسبة إلى لجنة مراقبة تداولات البورصة وكذلك الوكالة الحكومية لتنظيم الأسواق المالية.
 
وعبرت الصحيفة عن اعتقادها بأن هذه الوكالة الحكومية تلقت ضربة ربما لن تتعافى منها لأن نوعية عمليات المراقبة التي تقوم بها باتت موضع تشكيك في أوساط المال.
 
ووفقا لليومية الفرنسية فإن فرق الوكالة لم تتخذ الخطوات اللازمة لمنع عمليات المخاطرة التي أدت في نهاية المطاف إلى انهيار مصرفي ليمان براذرز وبير ستيرنز جراء عملية الاحتيال التي نفذتها مؤسسة "إنفستمنت سكيوريتيز أل.أل.سي" التي يرأسها برنارد مادوف.
 
وكان مادوف عمل في إحدى الفترات رئيسا لسوق "ناسدك" للأسهم بنيويورك.
 
مادوف مارس الاحتيال بنجاح لسنوات عدة (رويترز)
إشارات لم تلتقط
وتابعت لوفيغارو أن لجنة عمليات مراقبة البورصة لم تنتبه إلى أمور عدة مثيرة للشبهة، ومنها أن حسابات الشركة التي يديرها مادوف كانت تُراجع من جهة غير معروفة تضم أربعة أشخاص فقط بينهم سكرتيرة.
 
وأكدت الصحيفة في هذا السياق أنه كانت هناك إشارات أخرى على أن مادوف يمارس الاحتيال إلا أنه لم يتم التعامل معها, وإلا كان يمكن التفطن إلى اللعبة قبل أن تبلغ أقصى مداها ويحصل ما حصل.
 
ومن الأمثلة التي أوردتها الصحيفة أن هاري ماركوبولس -المنافس الرئيسي لمادوف- حذر منذ عام 1999 من أن منافسه لا يمكن إلا أن يكون محتالا. وقد أرسل ماركوبولس بالفعل رسالة إلى لجنة مراقبة تداولات البورصة تضمنت ذلك التحذير الذي اتضح بعد نحو تسع سنوات أنه كان في محله.
 
اعتراف لا يجدي
وأشارت لوفيغارو إلى اعتراف اللجنة بأنها أجرت العام الماضي تحقيقا حول أنشطة برنارد مادوف وخلصت إلى أنه لا دليل يمكن تجريمه على أساسه.
 
وقبل هذا وتحديدا خلال عام كانت اللجنة ذاتها -حسبما أكدت الصحيفة-  قد برأت ساحة مادوف بعد تحقيق تعلق بأنشطة غير مشروعة تتمثل في تحويل مئات الملايين من الدولارات من أرصدة مستثمرين إلى الشركة التي يديرها الرجل الذي يوصف الآن بأنه منفذ أكبر عملية احتيال.
 
وذكرت لوفيغارو بهذا الصدد أن مادوف لم يكن يقدم معلومات عن إستراتيجيته المالية, لكن الجهات المسؤولة عن تنظيم ومراقبة أسواق المال الأميركية غفلت أيضا عن هذا المعطى الذي كان يفترض أن ينبه تلك الجهات إلى أنه ضالع بأنشطة غير قانونية.
 
وقالت إن هذه الجهات المسؤولة لم تنتبه إلى أن مراكمة مادوف لكل المهمات المتعلقة بإدارة ثروة مقدارها 17 مليار دولار تمكنه من إخفاء أنشطته. ويولد كل هذا انطباعا بأنه لو لم تحدث الأزمة المالية لظل مادوف مستمرا في احتياله.


 
يشار إلى أن السلطات الأميركية أعلنت تصفية مؤسسة الاستثمار "إنفستمنت سيكيوريتيز أل.أل.سي" في نيويورك بعد اتهام مالكها مادوف بالاستيلاء على نحو 50 مليار دولار بالاحتيال.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة