قمة الكويت واستبعاد استفادة إسرائيل من إعمار غزة   
الاثنين 1430/1/23 هـ - الموافق 19/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:40 (مكة المكرمة)، 12:40 (غرينتش)

اقتصاديون يطالبون قمة الكويت بتفويت استفادة إسرائيل من إعادة عمار غزة (الفرنسية)

عوض الرجوب-الخليل

تلتئم القمة الاقتصادية في الكويت اليوم، وينتظر أن تقرّ ميزانيات لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال في قطاع غزة، بينما يتساءل اقتصاديون فلسطينيون عن قدرة العرب على حرمان إسرائيل من الاستفادة من هذه الفرصة.

ولم يستبعد الاقتصاديون في أحاديثهم للجزيرة نت أن تكون إسرائيل حريصة على استعادة ولو جزء من تكاليف الحرب التي شنتها على القطاع، من الأموال العربية والدولية المخصصة لإعادة الإعمار، نظرا لارتباط الفلسطينيين اقتصاديا بإسرائيل، واحتكارها توريد مواد البناء الأساسية.

ورغم استبعاد إعادة الإعمار قريبا، فقد تسارعت المطالبات للعرب بتفويت الفرصة على إسرائيل بتبني إعادة الإعمار باستخدام مواد فلسطينية أو عربية يتم إدخالها عن طريق معبر رفح.

أطماع إسرائيلية
"
للاحتلال ذي دمر القطاع أطماع اقتصادية في إعادة أعماره ويطمح للحصول على الأموال العربية القادمة من الخارج
"
حسونة
وقدر عضو الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية يوسف حسونة، تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة بنحو ملياري دولار، مؤكدا أن للاحتلال -الذي دمر القطاع- أطماع اقتصادية في إعادة أعماره ويطمح للحصول على الأموال العربية القادمة من الخارج.

وقال إن هذه الأطماع تتعلق باحتكار توريد مواد البناء ومستلزماته وخاصة الإسمنت، نظرا لعدم وجود مصانع فلسطينية لهذه المادة واعتماد الضفة والقطاع على مصانع إسرائيلية.

وطالب حسونة، بألا يكافأ الاحتلال على جرائمه، وأن تكون مواد البناء الأساسية فلسطينية خاصة وأنه يمكن توفير غالبيتها أو من منتجات عربية يتم استيرادها من مصر ودول عربية عبر معبر رفح، متسائلا عما إذا كان بإمكان قمة الكويت إقرار ذلك أم لا؟

وقال المحلل الاقتصادي والسياسي الدكتور عادل سمارة، إن مصر تملك مصانع متقدمة، ويمكن استيراد كافة المواد اللازمة منها، لكن هذا الأمر يعتمد على الموقف المصري وما إذا كان سيفتح معبر رفح أم لا.

"
فتح معبر رفح يخدم الاقتصاد المصري أيضا وإذا لم يفعل النظام المصري ذلك فإنه عمليا يقدم الدعم للكيان الصهيوني على اعتبار أن المنافذ الأخرى هي على الكيان الصهيوني
"
سمارة
وأضاف أن فتح معبر رفح يخدم الاقتصاد المصري أيضا "وإذا لم يفعل النظام المصري ذلك فإنه عمليا يقدم الدعم للكيان الصهيوني على اعتبار أن المنافذ الأخرى هي على هذا الكيان وليس على مكان آخر".

وأكد سمارة أن "الأموال ليست المسألة الأساسية التي يطلبها الشعب الفلسطيني من العرب، بل هو القرار السياسي السيادي وتحديدا معاقبة الدول التي تدعم إسرائيل في الحرب بمنع النفط عنها". مطالبا قمة الكويت باتخاذ هذا القرار حتى تعتذر تلك الدول أو تغرَّم.

واستبعد سمارة، أن تتم إعادة الإعمار المنتظرة بسهولة وسلاسة "لأن التفكير بإعادة الإعمار جاء بعد مؤتمر شرم الشيخ الذي كان بمثابة إملاءات أوروبية وإسرائيلية، ولأن العرب ليسوا في موقع يفرض وجهة نظرهم".

الإعمار يحتاج لسنوات
وقال وزير الاقتصاد الأسبق المهندس علاء الدين الأعرج، إن إعادة إعمار ما دمره الاحتلال من بنية تحتية ومنشآت ومؤسسات "لن تكون ممكنة وستحتاج إلى سنوات طويلة" إذا لم يتم الاتفاق على ضمانات دولية لفتحها على مصراعيها بشكل دائم "وضمان عدم إغلاقها وإخضاعها للمزاج الإسرائيلي".

"
الاحتلال الإسرائيلي عمد إلى أخذ الاقتصاد الفلسطيني رهينة وحديقة خلفية لاقتصاده
"
الأعرج
وأضاف أن الاحتلال عمد إلى أخذ الاقتصاد الفلسطيني "كرهينة وحديقة خلفية للاقتصاد الإسرائيلي، ويستخدمونه دائما كورقة للابتزاز الحضاري والسياسي والثقافي" وطالب بتركيز الجهد على تحرير هذا الاقتصاد من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي والتحكم في المعابر كإدارة فلسطينية تضع في حساباتها للمصالح الوطنية قبل كل شيء.

وأوضح الوزير الأسبق أن عملية إعادة الإعمار ليست مجرد دراسات وأرقام يسهل طرحها في أي مؤتمر، والاكتفاء بتبني إعادة الإعمار من خلال تعهد بدفع مبالغ معينة "بل يجب وضع آليات واضحة ومنطقية وصحيحة ومعتمدة على الفهم الصحيح لوضع غزة وما يحيك بها من تحديات يجب أن يُستشار فيها أهلها الذين هم أدرى بشؤونها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة