مؤتمر بلبنان يبحث المساهمة الإسلامية في حل الأزمة العالمية   
الأحد 1430/3/19 هـ - الموافق 15/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:17 (مكة المكرمة)، 18:17 (غرينتش)

المؤتمر مناسبة لتسليط الضوء على مزايا الاقتصاد الإسلامي (الجزيرة نت)

 

نقولا طعمة-طرابلس/لبنان

 

احتضنت جامعة الجنان بمدينة طرابلس اللبنانية مؤتمرا بعنوان "الأزمة المالية العالمية وكيفية معالجتها" بمشاركة باحثين وخبراء. المؤتمر خاض في هذه الأزمة المستفحلة التي سببت ركودا اقتصاديا عالميا, وبحث الحلول والمعالجات الممكنة لها ومنها الرؤية الاقتصادية الإسلامية.

 

وطرح في جلسات المؤتمر التي انعقدت على مدى يومين (الجمعة والسبت) ما يقارب عشرين بحثا لمتخصصين في الشؤون الاقتصادية والمالية بلبنان والعالم العربي.

 

وناقشت الأبحاث أسباب الأزمة، وجذورها، وتداعياتها على الاقتصاديات العربية، ومنها دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى المصارف في العالم. كما عرضت أسسا للاقتصاد الإسلامي من شأنها المساهمة الفعّالة في الخروج من الأزمة، وفي حماية الاقتصاديات من الانهيار.

 

رئيسة الجامعة الدكتورة منى حداد يكن قالت للجزيرة نت إنه لم يعد خافيًّا أنّ رجالات الاقتصاد والمال في الغرب، أصبحوا يدركون خطورة ما سيؤول إليه الاقتصاد المبني على النظام الرأسمالي الليبرالي.

 

بديل إسلامي
 منى حداد قالت إن البديل الإسلامي على رأس الخيارات المطروحة لمعالجة الأزمة
 (الجزيرة نت)

وأضافت "كما أنهم يدركون ضرورة سرعة البحث عن خيارات بديلة. ونحن نرى أنّ البديل الإسلامي هو على رأس هذه الخيارات، ووضعنا أسسا في هذا المؤتمر للموازنة بينه وبين البدائل الأخرى".

 

وتابعت "لذلك كان الهدف من هذا المؤتمر تقديم رؤية إنسانية تنموية وإنتاجية وأخلاقية. رؤية حقيقية لاقتصاد محصّن حقيقي، وليس فقّاعة وهميّة تفرض إذا ما بدأ انفراط عقد كلّ الاقتصاديّات التابعة لها".

 

رئيس المؤتمر الدكتور علي لاغا -عميد كلية الآداب في جامعة الجنان- أوضح للجزيرة نت أن "وجود أزمة كالأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة, يعني أن تجربة أو موجة مّا استنفذت أغراضها وعلى البشرية أن تحضّر لموجة أخرى، وعلى كلّ فرد أو مؤسسة أن يسهم ولو بجهد يسير لوضع حل للأزمة وإيجاد بديل عنها".

 

وقال إن الجمع بين رؤيتين مختلفتين للحل (الرؤية الإسلامية والرؤية الغربية) و"لا يمكن أن نغفل أن الاقتصاد الغربي لم يزل مسيطرا منذ قرون، كما لا يمكن أن نقحم جهودا ما زالت فتية في مجال الاقتصاد الإسلامي".


 

وتابع رئيس المؤتمر "إذا قلنا هذا هو الحلّ، أي الاقتصاد الإسلامي، يعني أن نحمّله كلّ المسؤولية وهذا ظلم".

 

علي لاغا أوضح أنه لا يمكن إغفال أن الاقتصاد الغربي لا يزال مسيطرا
(الجزيرة نت)

جمع للحسنات

وقال شارحا رؤيته "لذلك لا بد من أن نجمع الخبرات الماضية والأخطاء التي وقعت فيها الأنظمة الاقتصادية والتجارب التي وصل الناس إليها مع الفكر الاقتصادي الإسلامي بهدف بلورة نظام جديد يفيد من حسنات النظامين، ويتجنّب أخطاء الماضي".

 

من جهته أوضح الدكتور فريد كورتل -رئيس المجلس العلمي لكلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير في جامعة سكيكدة بالجزائر- أن طرح التجربة الاقتصادية الإسلاميّة يتركّز على المصارف الإسلامية. فنحن نعرف أن هناك دولا تعتمد الشريعة الإسلامية كدول الخليج لكنّها أودعت أموالها في مصارف غربية مفلسة. والمشكلة في العالم هي في المصارف في أميركا وغيرها".

 

وتابع "الملاحظ أنه مع ضخامة هذه الأزمة واتساعها فإنها لم تؤثر في المصارف الإسلامية. فالشريعة الإسلامية التي تحكم عمل تلك المؤسسات المالية تحرّم التعامل في الأدوات المالية التي نتجت عنها أزمة الرهن العقاري".

 

"
لا بد أن نجمع الخبرات الماضية والأخطاء التي وقعت فيها الأنظمة الاقتصادية والتجارب التي وصل الناس إليها مع الفكر الاقتصادي الإسلامي بهدف بلورة نظام جديد يفيد من حسنات النظامين، ويتجنّب أخطاء الماضي

"

علي لاغا

وقال في هذا الصدد "لذا ارتأينا أن نوضح أن الالتزام بقواعد وضوابط الاستثمار والتمويل الإسلامي، والاعتماد على أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية هو البديل المقدم والحل المناسب لتجاوز الأزمة الراهنة التي يشهدها الاقتصاد العالمي".

 

ولخّص بعض مرتكزات الاقتصاد الإسلامي في "التعديل في أسلوب التمويل العقاري ليكون بإحدى الصيغ الإسلامية ومنها أسلوب المشاركة التأجيرية، وضبط عملية التوريق لتكون لأصول عينية وليست لديون".

 

وشدد كذلك على أنه ينبغي "منع أساليب المضاربات القصيرة الأجل كالبيع على المكشوف والشراء بالهامش وهو ما تسبب في حدوث الأزمة المالية في أميركا وإنجلترا، وعدم التعامل بالمشتقات المالية مثل العقود المستقبلية وعقود الخيار والتعامل بدلا منها بأسلوب بيع السلم كما قرره الفقه الإسلامي".

 

 ومن الضوابط الأخرى التي ذكرها "النهي عن التعامل في المؤشرات بيعًا وشراءً وإلغاء الفوائد الربوية ووضع ضوابط للمعاملات المالية وتأسيس هيئات متخصصة للإشراف والرقابة على الأسواق والمؤسسات في إطار الحرية المنضبطة القائمة على مبادئ الشريعة الإسلامية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة