تقليص التموين يثير سخط العراقيين   
الثلاثاء 1431/5/27 هـ - الموافق 11/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:11 (مكة المكرمة)، 16:11 (غرينتش)

معظم العائلات العراقية تعتمد على البطاقات التموينية لسد حاجياتها الغذائية (الجزيرة)

علاء يوسف-بغداد

يخشى ملايين العراقيين من كارثة غذائية تحل بعوائلهم في حال تقليص مواد البطاقة التموينية، أو اختفائها الذي تناولته وسائل الإعلام العراقية مؤخرا.

ولم يعلن المسؤولون في وزارة التجارة العراقية عن أسباب تقليص المواد الغذائية المدرجة بالبطاقة التموينية، والتزموا الصمت رغم الانتقادات الواسعة والسخط الشعبي الذي يسود الشارع العراقي لهذا القرار.

ففي أحد أزقة بغداد الشعبية -بجانب الكرخ- احتشد عدد من العراقيين داخل متجر صغير، وأطلقوا سيلاً من الأسئلة أمام صاحب المتجر موسى الكربلائي، تمحورت حول ما أعلنته وسائل الإعلام المحلية عن تقليص مكونات البطاقة التموينية.

وليس الكربلائي مسؤولاً حكومياً، إلا أنه الوكيل الرسمي لوزارة التجارة الذي يوزع عناصر البطاقة التموينية على أبناء الحي منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، عندما لجأت الحكومة أنذاك إلى نظام تمويني لتزويد العراقيين بالاحتياجات الرئيسية من طحين وسكر ورز وشاي ومواد أخرى.

 الكربلائي وصف تقليص مكونات البطاقة التموينية بأنه كارثة للعائلة العراقية (الجزيرة)

تراجع كما وكيفا
وتتسلم العوائل تلك الحصص مقابل مبلغ رمزي، إذ تحصل عائلة مؤلفة من ستة أشخاص على جميع احتياجاتها مقابل مبلغ لا يزيد على الدولار الواحد.

وطبقت حكومة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين نظام البطاقة التموينية في مواجهة الحصار الاقتصادي الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق منذ أغسطس/ آب 1990 على خلفية غزوه للكويت.

ويقول وكيل توزيع البطاقة التموينية موسى الكربلائي للجزيرة نت "لقد شهدت السنوات الماضية تراجعاً كبيراً في كمية المواد الغذائية المخصصة للعراقيين، إضافةً إلى النوعيات الرديئة التي نتسلمها ونوصلها إلى المواطنين".

ويضيف "الناس يسألون بسخط هذه الأيام عن تقليص مفردات البطاقة التموينية"، ويؤكد أن التقليص ليس جديداً، إذ أن الوكلاء لا يتسلمون الحصة كاملة منذ سنوات، ويعانون من كثرة المراجعات إلى مخازن وزارة التجارة.

ويقول الكربلائي "إنه في كل مرة نحصل على مادة أو مادتين، نضطر إلى دفع أجور النقل، ومن ثم نعود ثانية", ويصف تقليص البطاقة التموينية التي أعانت العراقيين كثيراً خلال سنوات الحصار بأنه يشكل كارثة للعائلة العراقية.

ويقول المواطن وليد ذياب "إن مكونات  البطاقة التموينية في الوقت الحاضر ضرورة ملحة لأن الكثير من أبناء الشعب العراقي بحاجة لها مع وجود الكثير من ذوي الدخل المحدود هناك والعاطلين, إضافة إلى العوائل المهجرة والأرامل والأيتام.

توقيت خاطئ
خالد الشمري: العوائل العراقية لا تمتلك أي مورد لتغطية نقص مواد بطاقة التموين (الجزيرة)
أما الحاجه فخرية فتقول للجزيرة نت إنها خلال العام الماضي لم تتسلم إلا كميات قليلة من مواد البطاقة التموينية "واليوم يريدون تقليص مكوناتها أيضا".

ويرى الأكاديمي والخبير الإقتصادي الدكتور خالد الشمري في حديث للجزيرة نت أن إجراء تقليص مواد التموين في هذه الظروف خاطيء ويضر كثيراً بالعوائل العراقية التي تعتمد كثيراً عليها في سد احتياجاتها اليومية.

ويشير إلى أن هناك بطالة واسعة في العراق, كما لا يوجد أي مورد دخل للعائلة العراقية لكي تغطي النقص الحاصل في البطاقة التموينية، لهذا فهي جزء أساسي في معيشة الفرد العراقي حالياً.

ويضيف أنه من الصعوبة  حجب مكونات البطاقة التموينية عن العائلة العراقية الآن، ولا يجوز اتخاذ مثل هذه الخطوة إلا بعد اعتماد سياسة مالية واضحة وإعادة تأهيل المجتمع العراقي، حينذاك يمكن للدولة أن تقرر تخفيض حجم البطاقة التموينية أو إلغاءها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة