سويسرا تفتح أبوابها أمام الأيادي العاملة الأوروبية   
السبت 1428/5/17 هـ - الموافق 2/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 10:08 (مكة المكرمة)، 7:08 (غرينتش)
الشركات السويسرية تتوقع استقطاب الكفاءات الأوروبية (الجزيرة-نت) 

 
فتحت سويسرا اعتبارا من أول يونيو/حزيران حدودها أمام رعايا الاتحاد الأوروبي الراغبين في العمل دون التقيد بنسبة سنوية محددة لتصاريح العمل المفروضة على مواطني الاتحاد.
 
واستثنى هذا الشرط الدول الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي من شرق القارة.
 
وفي الوقت الذي رحبت فيه الأوساط  الاقتصادية بهذا القرار أعربت النقابات العمالية والمهنية عن تخوفها من الانعكاسات المترتبة عنه.
 
وترى ريتا بالديغر مسؤولة الإعلام في وزارة الشؤون الاقتصادية السويسرية أن هذا القرار سيساعد على نمو الاقتصاد السويسري.
 
وأوضحت للجزيرة نت أنه سيمكن الشركات من العثور على الكفاءات العلمية والأيادي العاملة المدربة بشكل جيد وبالتالي ستتمكن من الحصول على المزيد من الصفقات والمنافسة على الفرص التصديرية المتاحة دوليا خاصة في مجالات الطاقة والصناعات الثقيلة والتقنية الإلكترونية المتطورة والكيمياويات والأدوية.
 
وكانت إحصائيات مكاتب العمل السويسرية قد أشارت في الربع الأول من هذا العام إلى حاجة قطاع البنوك والمصارف لقرابة ألف ومئتي شخص، بينما تبحث كبريات الشركات عن نصف هذا العدد تقريبا من المهندسين المتخصصين في الطاقة والصناعات الثقيلة والمبرمجين.
 
تصيد العقول
وتتوقع كبريات الشركات السويسرية استقطاب أفضل الكفاءات العلمية الأوروبية في مصانعها، وذلك بسبب الرواتب الجيدة التي تقدمها مقارنة مع دول الجوار، والإمكانيات العلمية التي تتيحها في مجال الأبحاث.
 
"
أعرب اتحاد النقابات المهنية السويسري عن قلقه مما وصفه بإغراق السوق بالأيادي العاملة الرخيصة، في مجالات مثل أعمال البناء والتشييد وقطاعات الفنادق والسياحة والأشغال التي لا تتطلب مهارات تقنية متميزة، وذلك لأن أغلب عمالها الوافدين موسميين يقبلون بأقل الرواتب."
ومن جانبها ترى الدوائر المالية أن وفرة الأيادي العاملة المطلوبة سيشجع الشركات على الاستثمار في مشاريع جديدة، كما أن تدفق نسبة معقولة من الأجانب سيرفع من القوة الشرائية، بسبب رواتبهم التي تكون في الغالب مرتفعة، وهي عوامل تتضافر لترفع في النهاية من معدلات النمو الاقتصادي.
 
ويرى خبراء الاقتصاد السويسريون أن الاستفادة من وجود الكفاءات الأجنبية في تشجيع ودعم الاقتصاد المحلي، سينعكس على قطاعات مختلفة.
 
وأوضحوا أن ذلك سيؤدي إلى تراجع نسبة البطالة في البلاد، إذ من المحتمل أن تعمل المشروعات التي تحصل عليها الشركات الكبرى على فتح وظائف أخرى مساعدة، إذ لن يقتصر الأمر على الأرجح على الكوادر الفنية والإدارية وإنما أيضا على الشرائح المهنية المختلفة.
 
قلق النقابات
في المقابل أعرب اتحاد النقابات المهنية السويسري عن قلقه مما وصفه بإغراق السوق بالأيادي العاملة الرخيصة، في مجالات مثل أعمال البناء والتشييد وقطاعات الفنادق والسياحة والأشغال التي لا تتطلب مهارات تقنية متميزة، وذلك لأن أغلب عمالها الوافدين موسميين يقبلون بأقل الرواتب.
 
وتبدد بالديغر هذه المخاوف قائلة إن الدوائر الحكومية الرسمية ستقوم بمراقبة مثل هذه القطاعات للوقوف على سلامة الإجراءات المتبعة في تشغيل العمالة الأجنبية ومدى مطابقتها للمعايير الرسمية المعمول بها في البلاد.
 
في حين يرى مراقبون أن سوق العمل السويسرية لن يتم إغراقها بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، لكن زيادة تدفق الكفاءات المهنية من الخارج، ستؤدي إلى زيادة طفيفة في الأسعار قد تصل إلى 1% سنويا وهي ما قد تنعكس سلبيا على الفئات التي لن تستفد من هذا النمو الاقتصادي المنشود.
 
وكان المكتب الفدرالي للإحصاء قد أشار الشهر الماضي، إلى ارتفاع نسبة العمال الأجانب من دول الاتحاد الأوروبي وأعضاء رابطة التبادل التجاري الحر (إيفتا) بنسبة 2% خلال عام واحد، في مقابل تراجع الأجانب الوافدين من دول غير أوروبية بنسبة 1.5% عن نفس الفترة.
 
ويمثل الأجانب في سويسرا 20.4% من تعداد السكان البالغ عددهم 7.5 ملايين نسمة، وينحدر ثلثا الأجانب المقيمين من دول غرب أوروبا، ويرفض السويسريون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة