موجة جديدة من ارتفاع الأسعار تضرب السوق اليمني   
الأحد 1428/5/4 هـ - الموافق 20/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 22:47 (مكة المكرمة)، 19:47 (غرينتش)
 
أسعار معظم السلع الغذائية والاستهلاكية ارتفعت بنسبة 30% (الجزيرة نت)
 
شهد معظم السلع الغذائية والاستهلاكية في اليمن ارتفاعا كبيرا في أسعارها بنسبة قاربت 30%، وكان في مقدمتها القمح والدقيق واللحوم والسكر والأرز والبقوليات والألبان وزيوت الطبخ، بالإضافة إلى سلع أخرى كالخضراوات والفواكه.
 
وانتقدت جمعية حماية المستهلك في صنعاء موجة ارتفاع الأسعار الجديدة، واعتبرت ذلك بأنه يأتي امتدادا لزيادات سعرية عشوائية وغير مبررة منذ يوليو/تموز 2006.
 
وبدت وزارة الصناعة والتجارة عاجزة عن تفعيل قرارات مجلس الوزراء الخاصة بضبط استقرار الأسعار، لكنها أعلنت أنها تشكل حاليا غرف عمليات وفرق تفتيش ميداني في كل المحافظات والمدن والمديريات.
 
وأشارت إلى أنها تجري حاليا دراسات لمتغيرات الأسعار العالمية وأثرها على السلع المحلية، في وقت تسعى فيه لمحاربة النقص في أوزان السلع، ومن المقرر أن تقوم بحملة شاملة لهذا الغرض قريبا.
 
أصابع الاتهام
وبرغم توجيه وسائل الإعلام الحكومية أصابع الاتهام للتجار في ارتفاع الأسعار، ووصفها لهم بالجشع والاحتكار، ينكر التجار ذلك ويلقون باللائمة على ارتفاعات الأسعار عالميا، والإجراءات الحكومية الفارضة لرسوم جمركية وضرائبية كبيرة، بالإضافة لأجور النقل والشحن.
 
وفي حديث للجزيرة نت تساءل محفوظ باشماخ رئيس الغرفة التجارية والصناعية بأمانة العاصمة صنعاء، عن كيفية وجود احتكار واستغلال من التجار، في ظل وجود باب مفتوح للاستيراد من كل إنحاء العالم بدون قيود.
 
وأضاف أن هناك الكثير من العقبات والمعوقات التي تتمثل في تخليص السلع وإنهاء معاملتها سريعا من الرسوم الجمركية والضرائب فهذه كلها أدت للزيادة، مشيرا إلى أن التجار يتحملون رسوم أرضيات في الموانئ، بالإضافة للأجور المرتفعة في النقل البري ما بين المدن.
 
قصور داخلي
في المقابل رفض رئيس المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية الدكتور محمد الأفندي أن يكون ارتفاع الأسعار عالميا وراء موجة ارتفاعها باليمن، وقال "لو كان السبب فقط هو ارتفاع الأسعار العالمية لكانت هذه الموجة تصيب كل البلدان، فلماذا هذه المشكلة عندنا في اليمن أكثر من أي بلد آخر".
محمد الأفندي رئيس المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية (الجزيرة نت)

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن السبب يعود إلى عوامل قصور داخلية تتعلق بدور الحكومة الرقابي وسياستها الاقتصادية، ودور التجار وقضية الضرائب، ولا يمكن إلقاء العبء على العامل الخارجي فقط.
 
وأضاف الأفندي الذي شغل في منتصف تسعينيات القرن العشرين الماضي منصب وزير التموين والتجارة، أن" السياسات الخاطئة للحكومة هي التي أوصلتنا إلى هذا الأمر، فعدم تنويع الهيكل الاقتصادي، ورفع الدعم عن السلع الأساسية وغياب رقابة الدولة على الأسعار، أدى لموجة ارتفاع الأسعار".
 
ولفت إلى أن الحكومة لا تعرف دورها في الرقابة على الأسعار، ولا تعمل على حماية المواطن، كما أنها لا تعرف دورها في قضايا السلع الأساسية وكيف تعمل على استقرارها.
 
وقال "نحن بحاجة إلى عملية إصلاح متكاملة، ابتداء من مكافحة الفقر والبطالة، وإلا فستظل الأسعار ناتجا من نواتج الخلل الموجود في البلاد، نحن نحتاج إلى إصلاح حقيقي يبدأ من الإصلاح السياسي، وإصلاح المؤسسات، وإصلاح دور السلطة التشريعية في الرقابة على سياسات وأداء الحكومة، وهذه الأخطاء المتراكمة لو كانت هناك مؤسسات حقيقية تحاسب وتعاقب لما وصلنا إلى هذا المستوى من فوضى ارتفاع الأسعار".


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة