الانهيار يهدد صناعة السيارات الأميركية وتحذيرات من الحمائية   
السبت 1429/11/17 هـ - الموافق 15/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:30 (مكة المكرمة)، 11:30 (غرينتش)

يعمل بصناعة السيارات أكثر من ثلاثة ملايين شخص بالولايات المتحدة (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة بوسطن غلوب إن انهيار صناعة السيارات الأميركية التي تواجه مشكلات مزمنة ستمثل كارثة بالنظر إلى حالة الاضطراب الذي تعصف بالقطاعات المختلفة للاقتصاد الأميركي.

 

وأضافت أنه لا توجد هناك طريقة أمام الحكومة الاتحادية لمنع حدوث ذلك دون معالجة الأسباب التي دفعت بالصناعة إلى شفا هذه الكارثة. 
 

وقالت بوسطن غلوب إن على المشرعين بالكونغرس إبداء تفهم إزاء الإجراءات التي يجب اتخاذها من أجل الإبقاء على سير العمل بالصناعة مع فرض شروط قد تكون قاسية.

 

وقد حذر مسؤولو جنرال موتورز من أن خزائن الشركة قد تخلو خلال أسابيع من السيولة الضرورية لاستمرار عملياتها في الوقت الذي يمكن فيه للكونغرس الطلب من الشركة تطبيق خطة تعيدها إلى الطريق الصحيح.

 

وبينما يعتقد المنتقدون أن إعلان الإفلاس سيساعد جنرال موتورز على إعادة الهيكلة التي تحتاج إليها فإن إدخال الشركة تحت وصاية تيسرها الحكومة ستكون أفضل الطرق لتحقيق الأهداف المطلوبة.

 

ضمانات حكومية  

واقترحت بوسطن غلوب تقديم الحكومة دعما يعزز ضمانات الشركة لإرسال رسالة للعملاء مفادها أن عمليات الشراء من جنرال موتورز ستكون مضمونة, مشيرة إلى الخوف الذي قد يشعر به العملاء بسبب الأخطار المحيطة حاليا بجنرال موتورز.

 

ويلقي المنتقدون باللوم على نظرة قصيرة الأمد اعتمدتها إدارة الصناعة، بينما يرى المؤيدون أن سبب المشكلة هو عقد اتفاقات عمالية لا يمكن تطبيقها.

 

وتعاني شركات الصناعة الرئيسية بالولايات المتحدة -وهي جنرال موتورز وفورد وكرايسلر- من علاقة تعتمد بشكل كبير على اتحاد عمال صناعة السيارات.


واستمرت عقود هذه الشركات مع الاتحاد في حين تتعرض الصناعة لمنافسة كبيرة من الشركات الأجنبية.

 

أضف إلى ذلك أن الشركات لم تستطيع التكيف مع التغير في أذواق المشترين واعتقدت أن علاقتها مع الاتحاد سيحميها من أي نتائج سلبية.

 

وقالت بوسطن غلوب إن كل هذه الأسباب لا تعني أنه يجب ترك الصناعة وقوتها العاملة لمصيرهم, فهي بحاجة إلى الدعم. لكن دعما غير مشروط سيكون مجرد مضيعة للمال والوقت.


 

براون يحذر من الحمائية  

ومن جانبه حذر رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون الرئيس الأميركي القادم من أن حماية شركات السيارات هي "الطريق لدمارنا".

 

وقال براون في واشنطن في خطاب بمجلس العلاقات الخارجية في نيويورك قبيل قمة مجموعة العشرين بواشنطن "إنني أعتقد أن من الأهمية بمكان أن نرسل إشارة مفادها أن الحمائية هي الطريق لدمارنا".

 

ونقلت صحيفة تايمز عن براون قوله أيضا "إننا إذا وصلنا إلى وضع تتخذ فيه الدول القرارات دون مراعاة ما يحدث في أماكن أخرى فإننا سوف نرى نفس المشكلات التي حدثت في أزمان أخرى تكرر نفسها".

ويضيف براون "إن الخط الفاصل هنا هو بين مجتمع مفتوح ذي قدرة على التجارة بحرية في العالم في مقابل ردود حمائية حدثت في ثلاثينيات القرن الماضي وهي
حاليا غير مقبولة على الإطلاق".

 

وكان الاتحاد الأوروبي قد قال إنه على استعداد لاتخاذ إجراءات ضد الولايات المتحدة في منظمة التجارة العالمية إذا رأت المفوضية الأوروبية أن المساعدة التي تقدمها الحكومة الأميركية لصناعة السيارات غير قانونية طبقا للقوانين الدولية.

 

مبيعات السيارات بالولايات المتحدة انخفضت 34% في الأشهر الثلاثة الماضية (رويترز-أرشيف)
يشار إلى أن الكونغرس الأميركي وافق في سبتمبر/أيلول الماضي على تقديم مبلغ 25 مليار دولار كمساعدة لصناعة السيارات لكنه لم يحدد جدولا لها.

 

ويعارض الجمهوريون الجهود التي تبذلها نانسي بيلوسي -رئيسة مجلس النواب- لاستخدام أموال دافعي الضرائب لإنقاذ صناعة السيارات الأميركية التي يعمل بها أكثر من ثلاثة ملايين شخص بالولايات المتحدة.

 

وأظهرت أرقام صدرت الجمعة أن مبيعات السيارات بالولايات المتحدة انخفضت 34% في الأشهر الثلاثة الماضية بسبب أزمة المال الحالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة