البطالة في منطقة الخليج تفرض مزيدا من التحديات   
الاثنين 1422/1/1 هـ - الموافق 26/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

 جانب من مدينة دبي
تعد البطالة أحد التحديات الجديدة نسبيا في دول الخليج العربية الغنية بالنفط والتي يتقاضى العاملون في قطاعاتها الحكومية أجورا عالية كما تعود المشاريع التجارية فيها على أصحابها بدخول مجزية.

أما القطاع الخاص فالوظائف فيه من نصيب العمالة الأجنبية التي تشكل في متوسطها 30% من عدد السكان في المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وعمان وقطر والبحرين.

وتشير التقديرات إلى أن مسألة توفير وظائف للأعداد المتزايدة من العاطلين عن العمل في الدول الخليجية الست غدت الآن في مقدمة أولويات حكومات تلك الدول التي تشغلها الآن كذلك الآثار الاجتماعية والسياسية لتنامي معدلات البطالة وتزايد أعداد الأجانب.

وفي الآونة الأخيرة أطلق أحد المسؤولين الحكوميين تحذيرا من تلك الآثار، خاصة بعد أن كشفت إحدى الصحف الخليجية عن محاولة أحد المواطنين الخليجيين الانتحار على خلفية فشله في الحصول على فرصة عمل. 

وقال المسؤول "إذا لم نستطع تأمين وظائف لمواطنينا فإننا سنرى مزيدا من هذه الأخبار وسنرى ارتفاعا في معدلات الجريمة والغليان الاجتماعي. نحن مدركون لهذه المخاطر، لكننا نبدو عاجزين عن التحرك بسرعة كافية للتقليل من أعداد العاطلين عن العمل".  

وقد صدر تحذير مشابه عن وزير الاتصالات الإماراتي أحمد حميد الطاير الذي قال إن "ثمة أخطارا اقتصادية وثقافية وسياسية واجتماعية ناجمة عن اختلال التوازن في تركيبة القوة العاملة في دول المنطقة". ويضيف أن "التركيبة السكانية تمثل التحدي الأكبر في دولة الإمارات".

وفي المملكة العربية السعودية يقول الأمين العام لمجلس القوى العاملة إن البطالة هي سبب العديد من الجرائم في المملكة.

ويتوقع اقتصاديون أن يصل عدد الباحثين عن عمل في الدول الخليجية الست في العقد القادم إلى سبعة ملايين شخص، ويقولون إن اقتصاديات تلك الدول لا تستطيع تحمل ذلك العدد ولا تعمل على إيجاد أعداد كافية من الوظائف بالرغم من كونها ذات اقتصاديات غنية.

ففي السعودية مثلا يقدر الاقتصاديون عدد الوظائف الجديدة التي تتوفر كل عام بنحو 30 ألف وظيفة بينما يدخل سوق العمل أكثر من 100 ألف سعودي سنويا.

بالرغم من أن معظم الدول الخليجية لا تنشر بيانات رسمية عن نسب البطالة فيها، إلا إن مصادر غير رسمية تقدرها بين 1 - 27%. ويقول أحد الاقتصاديين السعوديين إن البطالة تشكل قضية سياسية للحكومات الخليجية التي تحرص على توفير الرفاهية لمواطنيها".

ويضيف أن "العمالة الأجنبية تشكل في بعض الأقطار الخليجية ثلثي العاملين فيها وأن الحكومات تواجه مشكلة كبيرة في توفير الوظائف لمواطنيها الذين يدخلون سوق العمل سنويا". وتقدر مصادر غير حكومية قيمة التحويلات الأجنبية من دول الخليج العربية بنحو 25 مليار دولار سنويا.

ويقول هؤلاء الاقتصاديون إن الحكومات الخليجية باتت اليوم مقتنعة بضرورة العمل على تنويع مصادر دخولها لكي لا تظل واقعة تحت رحمة تقلبات أسعار النفط. ويضيفون إنها تقوم في الوقت الراهن باتخاذ إجراءات لإيجاد فرص عمل جديدة والحد من الاعتماد على ملايين الأجانب.

ويتابع هؤلاء الاقتصاديون أن السلطات أصبحت في الآونة الأخيرة ترفض استقدام أجانب للعمل في وظائف يمكن أن يشغلها مواطنون خليجيون. يضاف إلى ذلك فرض الحكومات نظاما جديدا يلزم القطاع الخاص بتشغيل نسبة معينة من المواطنين الخليجين.

ومن بين تلك الإجراءات أيضا إنفاق الحكومات الخليجية مبالغ مالية كبيرة على برامج لتعليم وتدريب المواطنين الخليجيين للتغلب على تذمر شركات القطاع الخاص من أن المواطنين المحليين يفتقدون للمهارات الضرورية لتشغيلهم. 

وكان أمين عام مجلس التعاون الخليجي جميل الحجيلان كشف قبل بضعة أشهر عن أن الدول الخليجية قررت في قمة البحرين الأخيرة الحدَّ تدريجيا من عدد العمال الأجانب وتنفيذ جملة من الإجراءات بهدف تحقيق التوازن في التركيبة السكانية والحد من العمالة الوافدة.

وقال إن من بين تلك الإجراءات فرض سقوف قصوى على عدد الأجانب الذي سيسمح به لكل دولة من الدول الأعضاء وفقا لعدد السكان والقوى العاملة في كل منها، إضافة إلى رفع كلفة العمالة الوافدة إلى حد يجعل توظيفها غير مجد لصاحب العمل.

وأضاف أن قمة المجلس الأخيرة قررت كذلك الحد من استقدام العمالة الهامشية وغير الفنية، والتركيز على العمالة المتخصصة التي يحتاجها سوق العمل في دولهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة