الصناعة في يبرود ماض مزدهر وحاضر أليم   
الأربعاء 1435/8/7 هـ - الموافق 4/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:54 (مكة المكرمة)، 13:54 (غرينتش)

 وسيم عيناوي-القلمون

يقول معارضون إن النظام السوري يسعى لمحاربة السوريين في أرزاقهم كنوع من العقوبة، حتى إنه قد يستخدم العقاب الجماعي بالتضييق الاقتصادي والاستهداف المباشر للمرافق الحيوية والمعامل في المدن المحررة، ويرون أن أكبر مثال على ذلك مدينة يبرود.

وتعتبر يبرود الواقعة في منطقة القلمون شمال دمشق من أهم المدن الصناعية في البلاد قبل الثورة السورية وانفردت بالعديد من المنتجات على مستوى المنطقة والوطن العربي، بل إنها بعض منتجاتها  غزت السوق الأوروبية.

يوجد في يبرود أكثر من 1200 معمل كانت تؤمن فرص عمل لما يتراوح بين 20 و25 ألف شخص من عمال وإداريين وتقنيين

ومن بين الصناعات التي اشتهرت بها يبرود المسّاحات التي تستخدم في تنظيف البلاط وأيضا الصناعات البلاستيكية وتحديدا المقاعد البلاستيكية، إضافة للصناعات الكرتونية التي كانت منتشرة بكثرة في المدينة إذ كان يوجد فيها ما لا يقل عن 50 معملا.

وتفوق مدينة يبرود صناعيا يعود إلى رخص جميع المواد المنتجة السابقة بسبب رخص اليد العاملة، إضافة للنوعية الجيدة المنتجة.

ويرى أبو محمد -وهو أحد التجار والصناعيين البارزين في يبرود- أن يبرود منطقة صناعية هامة جدا في سوريا، معللا ذلك بأنه يوجد في المدينة أكثر من 1200 معمل كانت تؤمن فرص عمل لما يتراوح بين 20 و25 ألف شخص من عمال وإداريين وتقنيين.

ويضيف للجزيرة نت أن يبرود قد اكتسبت هذه الأهمية الصناعية من تفردها بالعديد من الصناعات التي غزت الأسواق العربية وحتى الأوروبية، لكن مع بدء الثورة وتحرر مدينة يبرود بدأ النظام بالضغط والتضييق على الصناعيين في المدينة عقابا لها لوقوفها في وجهه.

تضييقات
ويشرح أبو محمود التضييقات التي واجهت التجار في المدينة قائلا إنها بدأت بالحصار لكل ما يدخل ويخرج من المدينة حيث بدأ منع دخول المواد الأولية إليها إلا ما ندر, بالإضافة لمنع خروج المنتجات معظم الأحيان إلا عند دفع إتاوات للحواجز المحيطة بالمدينة عن طريق بعض السماسرة مما يؤدي إلى ارتفاع التكلفة، ناهيك عن القطع المتواصل والمتعمد للكهرباء التي تعتبر أساسية لعمل المصانع في المدينة، وأخيرا القصف المتعمد للمعامل من قبل قوات النظام.

الأضرار الناتجة عن الحرب أصابت أكثر من 70% من المنشآت الصناعية في يبرود

وعن آثار هذه التضييقات، يقول أبو محمود إنها كانت سلبية للغاية على السوق الصناعية والحياة في المنطقة، بحيث أدت لانخفاض المستوى الإنتاجي لمعظم المصانع، وتوقف بعض المصانع عن الإنتاج بشكل كامل لعدم توفر الجدوى الاقتصادية لمنتجاتها، مما أدى إلى تفشي البطالة وتدني المستوى الاقتصادي والمعاشي لمئات بل آلاف العوائل في القلمون.

أضرار
وفي سبيل حصر الضرر المادي جراء قصف النظام وتضييقاته على المدينة، تواصلت الجزيرة نت مع أبو حسن مدير مكتب تجمع الصناعيين الأحرار في يبرود الذي أفاد بأن الضرر في المنشآت الصناعية ضمن المدينة قد تجاوز 70%.

ويضيف أن تلك النسبة تمثلت إما في اضطرار أصحاب المصانع لبيع آلاتهم ونقل معاملهم لمناطق أكثر أمنا أو حتى إلى دول مجاورة، وإما إيقاف عملهم بشكل نهائي بسبب عدم القدرة على  تصريف البضائع ومنافسة الأسواق بالأسعار بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج أو بسبب تضرر المنشآت الصناعية ودمارها بسبب القصف.

وتابع أبو حسن أن ما زاد الأمر سوءا هو اقتحام مدينة يبرود في الـ16 من مارس/آذار من هذا العام، الأمر الذي تسبب في سرقات ممنهجة لما تبقى من آلات موجودة في المنطقة الصناعية، مؤكدا أنه تم إرسالها إلى الساحل السوري أو إلى القرى الشيعية في الجانب اللبناني عن طريق ضباط في حزب الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة