الجزائر ونيجيريا تفتحان جبهات حرب جديدة بأسواق النفط   
الاثنين 26/5/1423 هـ - الموافق 5/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قالت مصادر نفطية دولية إن مطالبة نيجيريا والجزائر بحصص إنتاج أعلى ضمن إطار منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" تدل على أن الاستثمار الأجنبي يدق إسفينا بين أعضاء المنظمة التي تسيطر على ثلثي صادرات العالم من النفط والتي تحاول التمسك بتخفيضات كبيرة في الإنتاج لدعم الأسعار.

وذكر محللون اقتصاديون أن أسواق النفط تحولت إلى ساحة قتال جديدة بين منتجي العالم الثالث والمستهلكين الغربيين, مشيرين إلى أن حروب النفط تشن الآن في نيجيريا والجزائر في الوقت الذي يسعى فيه المستثمرون الأجانب والحكومات الغربية لإضعاف صلة هاتين الدولتين بأوبك.

وتعمل شركات دولية في كل من نيجيريا والجزائر اللتين تحتاجان بشدة إلى المال للاستثمار في تطوير قطاعات النفط. لكنهما الآن تريان تضاربا بين حوافز المستثمرين لهما للإنتاج بكامل طاقتيهما وسياسة حكومتيهما المتمثلة في زيادة الإيرادات عن طريق تقييد الإمدادات. ويتعلق الأمر بانتعاش في أسعار النفط مستمر منذ ثلاث سنوات عاد بالفائدة على حكومات أوبك على حساب تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع أسعار الوقود في الغرب.

وتنفذ رويال داتش/شل عملاقة النفط في نيجيريا خطة استثمار بمليارات الدولارات تهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للبلاد إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا خلال عامين بالمقارنة مع حصة نيجيريا داخل أوبك البالغة 1.8 مليون برميل يوميا. وشهدت شركة أناداركو ومقرها الولايات المتحدة -وهي مستثمر كبير في الجزائر- تقلصا في نمو أعمالها بسبب استقرار حصة إنتاج الجزائر داخل أوبك.

وقالت شل لدى إعلانها نتائج أعمالها عن الربع الثاني من العام الأسبوع الماضي إنها تدعم مطالبة نيجيريا بحصة أكبر داخل أوبك. فالمستثمرون يعفون من الضرائب لعدة سنوات على العمل في حقول جديدة بمقتضى اتفاقات مشاركة في الإنتاج، لذلك فإن نمو عائدات الحكومات بسبب تقييد الإنتاج يمكن أن يعوض بزيادة كميات النفط المعفى من الضرائب.

وتعاني فنزويلا عضو أوبك من مشكلة مشابهة تسببت في انخفاض حاد في عائدات النفط على مدى الأعوام القليلة الماضية. ويرى محللون أن نيجيريا والجزائر لن تجدا تعاطفا يذكر من جانب أوبك، فالدول الـ 11 الأعضاء ترغب في زيادة حصص إنتاجها بعد خفضها المستمر منذ 18 شهرا، وفي الوقت نفسه لا أحد يريد أن تنهار الأسعار.

ويقول المحللون إن مطالب نيجيريا والجزائر فتحت شقوقا في تماسك أوبك, لكن التوترات لم تبلغ بعد الحد الذي وصلت إليه في أواخر التسعينات عندما أثارت تجاوزات كبيرة لحصة الإنتاج من جانب فنزويلا صراعا على حصص الإنتاج. ومع ذلك يرى بعض المحللين أن التشاحن على توزيع الحصص خاصة في وقت تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي قد يضر بأسعار النفط على مدى الأشهر القليلة المقبلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة