مشروع قانون لتنظيم الرقابة على المؤسسات المالية بمصر   
الأربعاء 1429/12/20 هـ - الموافق 17/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:25 (مكة المكرمة)، 20:25 (غرينتش)
البورصة المصرية ستكون من بين الخاضعين للهيئة الرقابية المقترحة (الجزيرة-أرشيف)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
أقرت لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى المصري الأحد الماضي -مبدئيا- مشروع قانون تقدمت به الحكومة المصرية بشأن تنظيم الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية, في خطوة فرضتها على الأرجح الأزمة المالية العالمية.
 
وبموجب مشروع القانون الذي يتضمن 18 مادة، تنشأ هيئة رقابية واحدة تمارس أعمال الرقابة على شركات التأمين وسوق الأوراق المالية وهيئة التمويل العقاري وأسواق السلع والعقود الآجلة والتأجير التمويلي والتوريق.
 
ويسمح المشروع  بإعطاء موظفي هذه الهيئة المختصين بأعمال الرقابة صفة الضبطية القضائية، كما يتم إنشاء معهد للتدريب وتحسين كفاءة العاملين بالهيئة يسمى معهد الخدمات المالية.
 
وتبين المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون التي أعدتها وزارة الاستثمار أن مشروع القانون يأتي في إطار الإفادة من الخبرات الدولية، خاصة تجربة أستراليا التى أبقت على رقابة الجهاز المصرفي للبنك المركزي وأحالت الرقابة على بقية المؤسسات المالية لهيئة رقابية واحدة.


 
دروس للاستفادة
"
مشروع القانون الذي أقره مبدئيا النواب المصريون ينص على إنشاء هيئة رقابية واحدة تمارس أعمال الرقابة على شركات التأمين وسوق الأوراق المالية وهيئة التمويل العقاري وأسواق السلع والعقود الآجلة والتأجير التمويلي والتوريق
"
وتأتي الخطوة المصرية في ضوء الدروس المستفادة لتأمين هذه الأنشطة المالية وعدم تكرارالتجربة السلبية التي شهدتها أميركا والبلدان الغربية.
 
وتنص إحدى المواد المنظمة لاختصاصات الهيئة على "حماية حقوق المتعاملين في الأسواق غير المصرفية واتخاذ ما يلزم من الإجراءات للحد من التلاعب والغش في تلك الأسواق مع مراعاة ما قد ينطوي على التعامل فيها من تحمل مخاطر تجارية".
 
ورأت الدكتور فائقة الرفاعي وكيل البنك المركزي سابقا في حديث للجزيرة نت أن هذه الخطوة تواكب الأوضاع في البلدان المتقدمة، حيث لا يوجد بهذه الدول تعدد في الهئيات الرقابية في المجال المالي، ودور البنك المركزي هناك هو صناعة السياسة النقدية فقط، مع ترك أمر الرقابة المحاسبية وتطبيق الأعراف المصرفية واللوائح والقوانين لهئية رقابية مستقلة عنه.


 
ويناط بهذه الهيئة إمداد البنك المركزي بما يتوفر لديها من بيانات أو مخالفات تجاه المؤسسات المالية سواء كانت مصرفية أو غير مصرفية.
 
وتعتقد الدكتورة فائقة أن مشروع القانون المصري هو الخطوة الأولي في هذا الاتجاه، حيث أبقى الرقابة على المصارف من اختصاصات البنك المركزي، مرجحة أن تكون الخطوة التالية انتقالا للرقابة على المصارف للهيئة الرقابية المنتظرة.


 
الدكتور رضوان دعا إلى مراجعة المنظومة المالية برمتها (الجزيرة نت)
مراجعة مطلوبة

من جانبه رأى أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر الدكتور سمير رضوان أن مراجعة المنظومة المالية برمتها في مصر يمثل أولوية، ثم تأتي بعد ذلك عملية الرقابة ومن يقوم بها.
 
وأشار رضوان في حديث للجزيرة نت إلى أن هناك مخالفات وقعت في سوق الأوراق المالية، مثل السماح بالبيع بالهامش والبيع على المكشوف من خلال إضافة بنود إلى اللائحة التنفيذية لقانون هيئة سوق المال.
 
وأوضح أن هذه الإضافة كانت تستدعي موافقة مجلس الشعب وليس تعديل اللائحة التنفيذية للقانون من قبل الوزير فقط.
 
والأمر الثاني -كما أكد رضوان- أنه ينبغي على الحكومة عدم السماح بطرق التعامل المذكورة في سوق الأوراق المالية بمصر التي تتأثر بما يحصل في أسواق المال العالمية التي تتعرض لانتكاسات منذ اندلعت الأزمة.
 
كما أشار رضوان إلى نقطة أخرى تتعلق بسوق الأوراق المالية وتتمثل في وجود الشركات العائلية أو ما يطلق عليها الشركات المساهمة ذات الاكتتاب المغلق، فهذه الشركات تشوه أداء المؤشر العام للبورصة المصرية.
 
وأضاف أنه ينبغي أن تخرج هذه الشركات في سوق موازية بعيدة عن السوق الرسمية لأن الأداء فيها بيعا وشراء لا يعبر عن أداء حقيقي.
 
وفي شأن شركات التأمين، هناك تخوف لدى شريحة كبيرة من المجتمع المصري في التعامل مع شركات التأمين الحالية مخافة المقامرة والربا، ولذلك ينبغي التوسع في نظام التأمين التكافلي أو الإسلامي، كما قال أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة