إسلاميو الربيع العربي والبديل التنموي   
الثلاثاء 1434/7/11 هـ - الموافق 21/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:17 (مكة المكرمة)، 18:17 (غرينتش)
جلسة "دور الإسلاميين في مستقبل الشرق الأوسط" أكدت على قدرة الإسلاميين على طرح نماذج تنموية (الجزيرة نت)

محمد أفزاز-الدوحة

عبر مسؤولون بأحزاب إسلامية حاكمة في مصر وتونس عن قناعتهم بقدرة الإسلاميين على طرح نماذج تنموية قادرة على تحقيق العدالة الاجتماعية، وتكريس الشفافية والمنافسة، والقطع مع الفساد والاحتكار، مبددين المخاوف من فشل هذه الأحزاب في الاستجابة لمطالب الثورة.

جاء ذلك خلال مناقشات اليوم الثاني من مؤتمر الإثراء الاقتصادي بالعاصمة القطرية الدوحة التي ركزت على تجربة الإسلاميين في الحكم ببلدان الربيع العربي، وجهودهم على صعيد الاقتصادي والتنموي.

دردري: القوى الصاعدة ستركز على المشاريع الصغيرة لأهميتها بتحقيق العدالة (الجزيرة نت)

وفي هذا الصدد أكد المتحدث الرسمي باسم حزب الحرية والعدالة المصري عبد الموجود دردري أن التنمية نتاج  للحراك المجتمعي، ومجتمع ما بعد الربيع العربي يشهد حاليا على الوجود الإسلامي القوي في معظم البلدان.

وتوقع دردري في حديث للجزيرة نت أن يعمل الإسلاميون على الإسراع بإطلاق مشاريع تنموية باعتبارها المخرج الرئيسي لما تعيشه المنطقة العربية من أزمات جاءت كنتيجة طبيعية لسنوات من التدهور الاقتصادي.

المشاريع الصغيرة
ورجح دردري أن تركز القوى السياسية الصاعدة في بلدان الربيع العربي على المشاريع الصغيرة والمتوسطة لأهميتها في تحقيق العدالة الاجتماعية التي تعد أبرز مطالب الثورة.

وقال إن ما سيميز المشاريع التي سيطرحها الإسلاميون أنها ستتماهى مع رغبة الشعوب في تكريس الشفافية ومبدأ تكافؤ الفرص وتحقيق المساواة وإطلاق الطاقات المعطلة، فضلا عن تشجيع المبادرة الفردية وإعادة الاعتبار لدور المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وشدد في الآن ذاته على أولوية أن تتكاثف الجهود بين كافة القوى في الأقطار العربية بغرض تقديم مشاريع تنموية قادرة على إخراج المنطقة من أزمتها العميقة، ومواجهة قوى الفساد.

واعتبر دردي أنه من المبكر القول بفشل أو نجاح  تجربة الإسلاميين في إدارة دفة الحكم في بلدان الربيع العربي، متوقعا لهذا النموذج أن ينجح في مواجهة التحديات الداخلية، وعلى رأسها قوى الفساد والثورة المضادة، بدعم من القوى الشعبية التي تتمسك بحقها في أن تنعم بالحرية والتنمية.

عبد السلام: الآفاق الاقتصادية والسياسية المستقبلية واعدة بظل محاربة الفساد 
(الجزيرة-أرشيف)
صعوبات
من جهته لم ينف وزير الخارجية التونسي السابق رفيق عبد السلام أن هناك صعوبات حقيقية ومتوقعة في مرحلة ما بعد الثورة التي اعتبرها مرحلة مخاض طبيعية، لكن الآفاق الاقتصادية والسياسية المستقبلية تظل واعدة، في ظل سعي الحكومة الجديدة بتونس لمحاصرة الفساد الذي كان ينخر البنية الاقتصادية للبلد، وتحقيق الشفافية والنزاهة وإطلاق قوانين تضمن المنافسة الشريفة في إطار من العدالة الاجتماعية.

وتوقع عبد السلام في حديث للجزيرة نت أن تخرج بلدان الربيع العربي من الوضعية الصعبة التي تعيشها حاليا في غضون سنتين إلى ثلاث، بفضل الإجراءات التي سيتم اتخاذها لتحفيز الاقتصاد ودعم الاستثمار.

وبدد المخاوف من أن يفشل الإسلاميون في ظل وجود صعوبات كبيرة، معتبرا إياها مخاوف مبالغا فيها، ولافتا إلى أن الصعوبات الحالية لا علاقة لها بالخيارات الأيدولوجية لمن يحكم. وقال إن من يتحمل المسؤولية في مرحلة المخاض والتحول سيواجه صعوبات وتعقيدات كبيرة.

النزاهة
وعما يميز الطرح التنموي للإسلاميين قال عبد السلام إنهم لن يبتدعوا شيئا من الصفر، مضيفا أن تميزهم سيكون على صعيد النزاهة الأخلاقية والمعنوية، والحرص على إطلاق قوانين تعزز الشفافية والمنافسة وتكسر الاحتكار.

من جانبه عبر عضو المجلس الوطني التأسيسي التونسي أسامة الصغير عن اعتقاده بقدرة الإسلاميين على طرح مشاريع تنموية تستلهم المبادئ الإسلامية، مشيرا إلى أن ذلك يحتاج لمزيد من الوقت.

الصغير: إسلاميو تونس لم يكونوا جاهزين لتقديم برامج واضحة غداة الثورة (الجزيرة نت)

واعترف في حديث للجزيرة نت بأن إسلاميي تونس لم يكونوا جاهزين لتقديم برامج واضحة غداة الثورة، ملفتا في الآن ذاته إلى أن حركة النهضة لم ولن تتفرد بصياغة البرامج التنموية لتونس المستقبل، بالنظر إلى كونها تدير دفة الحكم في البلاد بمعية ائتلاف حزبي.

البديل التنموي
وشدد  الصغير على ضرورة التحلي بالواقعية، والتدرج في تنزيل وتنفيد البرامج التنموية البديلة، أخذا في الاعتبار المعطيات المحلية والشراكات الدولية.

وأكد أن هناك محاولات لطرح بديل تنموي يشكل خيارا جديدا إلى جانب الخيار التقليدي، ليتمكن المواطن من المفاضلة بينهما.

يشار إلى أن مؤتمر الإثراء الاقتصادي ينهي أعماله غدا الأربعاء، وسط حضور كبير للمسؤولين والخبراء العرب والأجانب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة