لماذا زادت بنوك مصر قروضها للحكومة؟   
الثلاثاء 29/5/1434 هـ - الموافق 9/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:46 (مكة المكرمة)، 14:46 (غرينتش)
اقتصاديون ناقشوا قبل يومين إيجابيات وسلبيات استثمارات البنوك المصرية بالدين الحكومي (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

واقع صعب تعيشه بنوك مصر منذ سنوات، ولكنها بعد ثورة 25 يناير بات موقفها أكثر صعوبة، وذلك فيما يخص تزايد استثمارات البنوك في الدين الحكومي، ففي عام 1991 بلغت قيمة هذه الاستثمارات أربعة مليارات جنيه (584 مليون دولار) فقط، وعام 2010 ارتفع الرقم إلى 266 مليار جنيه (38.8 مليار دولار) ليصل العام الماضي إلى 375 مليار جنيه (54.7 مليار دولار).

انتقادت عدة وجهت لتلك البنوك بأنها تستسهل إقراض الحكومة نظرًا لانعدام المخاطرة، وارتفاع العائد على هذا الاقتراض، وتلام أيضا بأن استثماراتها في الديون الحكومية نتج عنها تراجع دور البنوك في تمويل مشروعات قطاع الأعمال، وبالتالي ارتفعت معدلات البطالة والفقر.

فهل كانت البنوك المصرية مخيرة بهذا الاتجاه؟ أم أنها مارست ذلك تحت ضغط حكومي؟ وهل وصلت معدلات استثمارات البنوك بالدين الحكومي لمعدلات تضر باقتصاد البلاد؟ وهل أثر هذا الاتجاه في معدلات السيولة بالبنوك؟

كانت الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها موضوع ندوة "البنوك بين تمويل عجز الموازنة وتمويل النشاط الاقتصادي" للمعهد المصرفي المصري مساء أمس الاثنين 8 أبريل/نيسان الجاري بالقاهرة  .

القلق تجاه الاقتصاد المصري دفع البنوك لتقليص تمويلها لقطاع الأعمال (الأوروبية)

تمويل الاقتصاد
فقد تراجعت معدلات الائتمان الممنوحة لقطاع الأعمال من البنوك بعد الثورة لتصل إلى 29% من إجمالي الودائع بعد أن كانت تصل إلى 42%، في وقت تستحوذ فيه البنوك على نحو 70% من الاستثمار بالدين الحكومي وفق ما صرحت به المدير التنفيذي للمعهد المصرفي المصري منى البرادعي، والتي فسرت هذا التراجع بحالة الترقب التي تنتاب المستثمرين المحليين تجاه مستقبل الاقتصاد المصري.

وبينت منى البرادعي أن اتجاه البنوك المصرية لتمويل الدين الحكومي يحمل بعض الإيجابيات والسلبيات، ومن الإيجابيات أنه وفر للحكومة التمويل اللازم لتلبية احتياجات المواطنين من السلع الأساسية وسد الفجوة التمويلية التي لم يكن هناك بديل لها سوى الاقتراض من الخارج.

أما السلبيات -وفق المتحدثة نفسها- فتتجلى في مزاحمة الحكومة لقطاع الأعمال في الاقتراض من الجهاز البنكي، وأن هذه الموارد المتاحة من البنوك سمحت للحكومة بالتمادي في زيادة معدلات وقيمة العجز بالموازنة العامة للدولة، وبالتالي زيادة معدلات الدين العام المحلي الذي وصل إلى 1.3 تريليون جنيه (189 مليار دولار).

استثمار اختياري
وقال رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة منير الزاهد خلال الندوة نفسها إن اتجاه البنوك المصرية للاستثمار بالدين الحكومي كان اختيارياً، ولم يَشُبه أية مظاهر للإجبار على ذلك بدليل وجود آخرين فضلوا الاستثمار بالدين الحكومي مثل صناديق الاستثمار وشركات التأمين. وذكر الزاهد أن 51% من حصة البنوك للاستثمار بالدين الحكومي تخص بنوك القطاع العام و49% للبنوك الخاصة.

وشدد المسؤول البنكي على أن النسبة المستثمرة بالدين الحكومي من لدن البنوك لا تمثل إلا نحو 27% من حجم الودائع بالبنوك، والتي تزيد على تريليون جنيه (146 مليار دولار) وبالتالي فهناك مساحة كبيرة لتوفير الائتمان لقطاع الأعمال أو للمشروعات القومية الكبرى، إلا أن الزاهد في الوقت نفسه أوضح أن تمويل البنوك للدين الحكومي له سقف ولا يسمح بتجاوزه.

ويرى العضو المنتدب ببنك بلوم مصر محمد أوزالب أن الوضع في مصر إيجابي بالنسبة للبنوك، فهي التي ساعدت الحكومة، في حين أن الحكومات في كثير من الدول هي التي قدمت المساعدات للبنوك كما حدث في الأزمة المالية العالمية.

قلة المشروعات
وأضاف أوزالب أن مساهمة البنوك المصرية في تمويل الدين الحكومي يرجع لسببين: الوضع القوي للبنوك المصرية وقدرتها على تلبية احتياجات كل من الحكومة وقطاع الأعمال، والعجز الواضح باقتصاد مصر بعد الثورة فيما يخص عدد المشروعات الجديدة التي تتطلب تمويل البنوك.

وأعلن أن البنوك تنتظر لحظة انطلاق الاقتصاد المصري، والتي تتطلب توفير الاستقرار السياسي والأمني، حتى يقبل المستثمر المحلي أو الأجنبي على اتخاذ قرار الاستثمار، بعد أن يرى مؤشرات الاستقرار في التشريعات وسعر الصرف وتوفير الطاقة وغيرها من متطلبات الاستثمار الآمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة