المديونية تعرقل الاستثمارات بلبنان   
الثلاثاء 1431/9/14 هـ - الموافق 24/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:48 (مكة المكرمة)، 11:48 (غرينتش)

المصارف مطالبة بعدم التوسع بالقروض العقارية للتخفيف من ارتفاع الأسعار (الجزيرة نت) 

نقولا طعمة-بيروت 

رغم أن الموازنة اللبنانية تم إقرارها بصعوبة في ظل الخلافات السياسية اللبنانية فإنها لا تزال محاصرة في نقاشات اللجان النيابية. وتحتل معالجة المديونية الكبيرة -التي تفوق الخمسين مليار دولار- رأس الأولويات في الموزانة.

من جهة أخرى فرضت الفورة العقارية التي يشهدها لبنان منذ العام 2008 نفسها، حيث يطالب اللبنانيون بتهدئة أسعار العقارات وأخذ ذلك في الاعتبار بالموازنة من خلال إعفاءات ضريبية.

ومؤخرا حذر البنك الدولي من مخاطر عدم معالجة الدين العام المتعاظم في لبنان، ونبه إلى تأثير ذلك سلبا على جذب الاستثمارات.

وعلق رئيس غرفة التجارة والصناعة في طرابلس سابقا والباحث حسن المنلا على ذلك في حديث للجزيرة نت بالقول إن من شأن المديونية المرتفعة أن تؤثر سلبا على استمرار تدفق الرساميل والاهتمام الاستثماري والإيداعي بالأموال في لبنان.

وانتقد مشروع الموازنة على اعتبار أنه لم يتضمن حلولا عملية لمسألة المديونية.

 فيوليت البلعة اتهمت الموازنة الحكومية بعدم الوضوح (الجزيرة نت)
معالجة المديونية
واقترح المنلا لمعالجة المديونية فتح المجال لاستثمار الأملاك العامة للدولة، مشيرا إلى أن هذه الأملاك تربو على سبعين مليار دولار.

وطالب بالقيام بمشاريع مشتركة بين القطاعين العام والخاص من شأنها أن تدر أرباحا جدية، وضرب مثالا على ذلك بأحواض جافة للسفن، وصقل ألماس والمجوهرات، وغيرها من المشاريع والصناعات الإلكترونية الخفيفة وصناعة الأدوية.

ولفت إلى أهمية عدم قصر المشاريع على العاصمة بيروت التي لم تعد تحتمل مشاريع جديدة، في حين أن بقية المناطق اللبنانية تعاني من الشلل والحرمان.

من جهتها اتهمت رئيسة قسم الاقتصاد في جريدة النهار فيوليت البلعة الموازنة الحكومية بعدم الوضوح، لافتة إلى أهمية أن تباشر تطبيق الإصلاحات لمعالجة المديونية العامة بإعادة هيكلتها.

وأوضحت في حديث للجزيرة نت أن الدول المانحة في مؤتمري باريس٢ و٣ اشترطت إجراء إصلاحات مقابل استمرار ضخ الأموال والقروض المدعومة بفوائد جيدة، على أن تصب هذه الإيرادات في إطار إعادة هيكلة المديونية العامة.

وحذرت من العودة إلى المنحى التصاعدي في عجز الموازنة مشيرة إلى بلوغ العجز مستوى 8.56% من الناتج المحلي عام 2009 وتوقع بلوغه 10.74% للعام الجاري.

شهدت العفارات بلبنان طفرة غير مسبوقة بالأسعار (الجزيرة-أرشيف)
ضرائب على العقارات
حدثت الموجة الكبيرة من الارتفاع في أسعار العقارات في السنوات القليلة الماضية في إطار ظاهرة التضخم العالمية 2008، وتدفق السيولة للبنوك، لكن الموازنة لم تلحظ معالجة لها رغم مطالبة الاتحاد العمالي العام بوضع ضرائب كبيرة على الاستثمارات الضخمة، خصوصا العقارية منها.

المنلا عزى ارتفاع العقارات في العاصمة اللبنانية بيروت إلى إقبال المغتربين اللبنانيين وبعض العرب على استثمار أموالهم في القطاع العقاري، ولم ير أن لموازنة الدولة أي علاقة بالطفرة العقارية.

ودعا المنلا المصارف إلى عدم التوسع بالقروض العقارية خصوصا إذا كان لها طابع المضاربة، مشيرا إلى أن هذه المسألة يجب أن تعالج بتدخل وزارة المالية والمصرف المركزي.

من جهتها اعتبرت فيوليت البلعة أنه كان من المفترض أن تدرس معدلات الضريبة في الموازنة ودورها بالطفرة العقارية الحاصلة بالبلد، وخلصت إلى أنه "كان المطلوب سلة ضرائبية أوسع ومدروسة بشكل أفضل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة