شكوك في انتعاش الاقتصاد الأميركي رغم انتهاء الحرب   
السبت 1424/2/18 هـ - الموافق 19/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جورج بوش
قلل مستشارون للرئيس الأميركي جورج بوش من شأن فرص انتعاش الاقتصاد بعد الحرب على العراق، في حين يخشى بعض الجمهوريين نفاد الوقت أمام أي انتعاش حقيقي قبل بدء حملة بوش الانتخابية للفوز بفترة رئاسية جديدة عام 2004.

وقد تكون لهذه التوقعات الحذرة مغاز سياسية مرتبطة بتحويل بوش تركيزه من الحرب إلى إحياء خطته للتخفيضات الضريبية التي تواجه انتقادات حادة والتي تشكل محور برنامجه الاقتصادي قبل بدء حملته الانتخابية بداية جدية قبيل نهاية هذا العام. غير أن بعض الاقتصاديين يبدون واثقين من أن الانتعاش الاقتصادي وشيك.

لكن مصادر مطلعة في الحزب الجمهوري تقول إن البيت الأبيض يساوره قلق حقيقي بعد أن قلص مجلس الشيوخ حجم الخطة التي يتبناها بوش إلى مستوى يرون أنه لا ينطوي على أثر تحفيزي يذكر على المدى القصير، هذا إن كان له أي أثر تحفيزي.

مصير بوش الأب
ويسعى بوش لتفادي مصير والده الرئيس الأسبق جورج بوش الذي ارتفعت شعبيته بقوة عقب حرب الخليج عام 1991، لكنه سرعان ما خسر مسعاه للفوز بفترة رئاسية ثانية عام 1992 بسبب الشكوك والانتقادات لأسلوبه في إدارته اقتصاد البلاد.

وبرغم أن استطلاعات الرأي تظهر زيادة شعبية بوش الابن بعد بدء الحرب على العراق فإن كبير موظفي البيت الأبيض أندرو كارد يقر بأن أكبر تحدٍّ فوري سيكون "الوظائف.. الوظائف.. الوظائف".

وينحى الديمقراطيون باللائمة على التخفيضات الضريبية السابقة في تحويل الفوائض في الميزانية إلى عجز قياسي وفقد القطاع الخاص لأكثر من 2.6 مليون وظيفة. ويقولون إن التخفيضات الضريبية الجديدة التي يقترحها بوش ستزيد الوضع سوءا.

وقال ستيفن مور رئيس لجنة نادي النمو الاقتصادي -وهي لجنة عمل سياسية محافظة- إنه إذا فشل بوش في حفز نمو اقتصادي يمكنه أيضا أن ينعش سوق الأسهم، "فإن من المحتمل أن يكون بوش معرضا لخطر الهزيمة في الانتخابات الرئاسية عام 2004".

وقال مساعد جمهوري بارز بالكونغرس له علاقات وثيقة بإدارة بوش إن "الوقت يمر سريعا أمامنا"، في حين حذر مصدر جمهوري آخر من أن استمرار نزيف الوظائف حتى الخريف يعني فوات الأوان لبذل أي جهد يكون له أثر مهم عام 2004".

ألان غرينسبان
غرينسبان.. الرهان الأخير!

وأضاف المصدر الجمهوري أن خيارات بوش التحفيزية الناجعة ربما تنفد قريبا، وربما يحتاج البيت الأبيض إلى مساعدة من رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي (البنك المركزي) ألان غرينسبان في شكل تخفيضات إضافية لأسعار الفائدة.

وتوترت علاقات غرينسبان مع البيت الأبيض قبل الحرب على العراق، لكنه التقى مؤخرا عدة مرات مع بوش وكبار مستشاريه لتقييم آثار الحرب. ويعتقد محللون كثيرون أن المجلس سيبذل قصارى جهده للتكيف مع الأمر.

وقال غريغ فالير من مؤسسة شواب واشنطن ريسيرش "على عكس والده فإن الرئيس بوش لن يدخل في خلاف مع ألان غرينسبان". وحمل بوش الأب غرينسبان جانبا من المسؤولية عن هزيمته عام 1992 قائلا إن مجلس الاحتياطي الاتحادي كان بطيئا في التحرك لانتشال الاقتصاد المتباطئ من ركود 90/ 1991.

الحرب عامل حفز اقتصادي؟
وقبل الحرب أكد الاقتصاديون داخل البيت الأبيض وخارجه أن من المنتظر أن ينتعش النمو الاقتصادي بمجرد أن تضع الحرب أوزارها.
ورغم أنه من الممكن أن يحدث هذا فإن بعض هؤلاء الاقتصاديين لم يعد يحدوهم نفس هذا القدر من التفاؤل.

وقال مساعد جمهوري بارز في الكونغرس معني بالقضايا الاقتصادية "اعتقد أناس كثيرون أن انتهاء الحرب سيطهر الأجواء.. لم نتفق معهم في هذا الرأي ومازلنا غير متفقين معهم".

وعكس وزير الخزانة الأميركي جون سنو هذه المخاوف عندما قال عقب اجتماع يوم السبت الماضي مع مسؤولين ماليين كبار من مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى إن "تراجع الشكوك السياسية سيساهم في انتعاش عالمي، إلا أن هذا وحده لن يحقق النمو القوي المستمر الضروري لبلادنا وللعالم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة