الألمان يفقدون ثقتهم بالرأسمالية   
الأربعاء 1431/9/16 هـ - الموافق 25/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:02 (مكة المكرمة)، 15:02 (غرينتش)
 اليساريون في ألمانيا لم يعودوا وحدهم المطالبين بالتخلي عن الرأسمالية (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين
 
أظهر استطلاع أن أغلبية الألمان فقدوا ثقتهم في النظام الرأسمالي، وأنهم يتمنون زواله وحلول نظام اقتصادي أكثر عدالة مكانه.
 
وبين الاستطلاع الذي أجراه معهد "إيمنيد" المتخصص في قياس استطلاعات الرأي العام, ووردت نتائجه في دراسة لمؤسسة بيرتلسمان البحثية الألمانية المرموقة، تشاؤما شديدا لدى شرائح واسعة في المجتمع الألماني حيال النظام الرأسمالي الحالي والأوضاع الأقتصادية مستقبلا.
 
ونشر ملخص للدراسة متضمنا تلك النتائج, أياما بعد صدور بيانات رسمية تؤكد تعافي الاقتصاد الألماني من تداعيات الأزمة المالية، وتحقيقه معدلات نمو مرتفعة انعكست إيجابا على سوق العمل في البلاد.
 
نبذ للرأسمالية
وأبدى نحو ثلثي المشاركين في الاستطلاع اقتناعهم بأن النظام الرأسمالي استنفد كافة مقوماته الذاتية التي تتيح له التعافي من تداعيات الأزمة العالمية, والقدرة على تجاوزها.
 
القيم المجتمعية باتت تحتل حيزا
أكبر في عقليات الألمان (الجزيرة نت)
وقال 88% من المستطلعين إن النظام الاقتصادي الرأسمالي الحالي لا يعبأ بقضايا ذات أهمية بالغة لهم كحماية البيئة, وترشيد استخدام الموارد, والتكافل الاجتماعي.
 
واستبعد أكثر من ثلث المستطلعين تحسن أوضاعهم الاقتصادية حتى لو حقق الاقتصاد الألماني معدلات نمو جيدة, في حين قال نحو 80% إن معدلات النمو المرتفعة لا تمثل شيئا مهما في حياتهم. كما رأى 82% آخرون أن استمرار النمو الاقتصادي يعزز الاستقرار السياسي في البلاد.
 
وأظهر الاستطلاع أن أكثرية الألمان يعتقدون بأن العدالة الاجتماعية والسلام وحماية البيئة والصحة والتواصل الاجتماعي -وليس الاستهلاك- تشكل أهم مقومات الحياة الشخصية الجيدة, في حين فضلت أغلبية كبيرة البيئة الصحية على الثراء.
 
قيم تطغى
وقالت الدراسة إن نتيجة الاستطلاع كشفت أن المواطنين الألمان لم يفقدوا ثقتهم في الإحصائيات الاقتصادية الرسمية فحسب, وإنما أيضا في النظام الرأسمالي برمته.
 
ولفتت إلى أن التطور المجتمعي في السنوات العشر الأخيرة أفرز تعارضا حادا بين تصورات القواعد الشعبية للسياسة والاقتصاد, والتوجهات العامة للدولة في هذين المجالين.
 
وأشار معدو الدراسة إلى أن القيم غير الاستهلاكية -كالعدالة الاجتماعية وحماية البيئة- أصبح لها تأثير متزايد على حياة الألمان الذين باتوا غير آبهين بالمصطلحات والمفاهيم المروجة للنزعة الاستهلاكية.
 
ونبهت الدراسة إلى أن "تركيز السياسة الاقتصادية الحكومية المتبعة في السنوات الأخيرة على تحرير الأسواق بلا حدود, والتقليص الجذري لمخصصات الرعاية الاجتماعية، أدى إلى انتشار التصورات المعارضة للرأسمالية وللنمو الاقتصادي بين شرائح واسعة في المجتمع الألماني، بعدما كانت هذه التصورات محصورة في التيارات اليسارية".
 
واستنتج معدوها أن تداعيات الأزمة العالمية على الاقتصاد الألماني تتشابه جزئيا مع ما تعرض له خلال الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي، ورأوا أن الأزمة الأخيرة اختلفت عن سابقتها من جهة فقدان الألمان ثقتهم في قدرة النظام الرأسمالي على إصلاح نفسه, ومعالجة أخطائه ذاتيا.
 
طيبي السعداوي (الجزيرة نت)
حنين
واعتبر المحلل المالي ببورصة فرانكفورت طيبي السعداوي أن الدراسة عكست حنين الألمان نوعا ما إلى النموذج الاقتصادي لحقبتي السبعينيات والثمانينيات والذي عرف باسم رأسمالية المجتمع.
 
وقد تميز ذلك النموذج بمراعاته للبعد الاجتماعي، ومكّن الفئات الفقيرة والمتوسطة من الاستفادة من أي طفرة نمو.
 
وقال السعداوي للجزيرة نت إن إجراءات التقشف الصارمة, والتقليص الحاد لمخصصات الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي وإعانات البطالة التي نفذتها حكومة غيرهارد شرودر السابقة وحكومة أنجيلا ميركل الحالية، حالت دون وجود انعكاسات إيجابية لمعدلات النمو المرتفعة على الشرائح المجتمعية الضعيفة، وأظهرت أن دولة العدالة الاجتماعية بدأت تضمحلّ.
 
ورأى أن استفادة أقلية من الألمان من الازدهار الاقتصادي حاليا، من أهم أسباب فقدان أغلبية الألمان ثقتها في النظام الرأسمالي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة