اقتصاديون ينتقدون الحكومة السودانية لعجز الموازنة   
الخميس 1427/11/17 هـ - الموافق 7/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:44 (مكة المكرمة)، 21:44 (غرينتش)
نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه يفتتح توسعة جديدة في مصفاة للنفط بالخرطوم (رويترز- أرشيف) 
 
أعلنت وزارة المالية والاقتصاد الوطني السودانية أن الفاقد من عائدات البترول في موازنة عام 2006 قد بلغ 158.9 مليار دينار, وكشفت أن هناك مجموعة من التحديات الضاغطة قد واجهت الموازنة بسبب تأخر الإنتاج في بعض مربعات حقول البترول وانخفاض الإنتاج في بعضها الآخر.
 
وعزت وزارة المالية عجز موازنتها لبعض المشكلات التي واجهت قطاع النفط بالبلاد، وأكدت أنها اتخذت إجراءات عدة.
 
تقديرات غير واقعية
وانتقد خبراء اقتصاديون اعتماد وزارة المالية على ما سموه "البنود الوهمية" واعتبروا أن الاعتماد على بنود غير حقيقية ربما أدى إلى انهيار الموازنة العامة بالدولة، وأشاروا إلى ضرورة أن تعالج كافة السلبيات التي واجهت الموازنة العامة للعام الماضي حتى تتجنب موازنة العام الجديد الآثار السلبية المتوقعة.
 
واعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة أم درمان الأهلية الدكتور فاروق كدودة أن عجز موازنة عام 2006 نتج عن عجز في ضخ البترول بواقع مائتي ألف برميل يوميا من مربعات الإنتاج 3 و7.
فاروق كدودة (الجزيرة نت)

وقال للجزيرة نت إن اعتماد أي سياسة اقتصادية وخاصة الموازنة السنوية على مصادر لا يمكن التحكم فيها أو في أسعارها يعني عجزا في الموازنة، وأكد أن إنتاج السودان من البترول الذي يصل إلى نحو 300 ألف برميل يوميا لا يعني أن تعتمد الدولة اعتمادا كليا عليه وتترك الثروات الأخرى بالبلاد.
 
وقال إن الإدارة الاقتصادية بالوزارة تجاهلت تحذيرات الأكاديميين الاقتصاديين في البلاد بألا تعرض الاقتصاد السوداني الهش لما سمي بالمرض الهولندى بالاعتماد على سلعة واحدة على حساب سلع اقتصادية أخرى.
 
وأوضح أن البترول يشكل 80% أو أكثر من عائد الصادرات مما يعنى أن الدولة تجاهلت القطاعات الأخرى. وتساءل كدودة: ماذا لو انسحبت الشركات العاملة في مجال البترول لأي سبب من الأسباب كما انسحبت شركات أخرى من قبل نتيجة للأوضاع الأمنية؟ وماذا لو توسعت الهجمات على المواقع البترولية التي بدأ يشنها متمردو دارفور وشملت مواقع بترولية أخرى؟
 
وتوقع أن تتضمن الموازنة الجديدة زيادات أخرى على الأسعار خاصة أن أسعار البترول العالمية قد انخفضت بواقع 20 دولارا تقريبا مما يعني تعرض موازنة العام القادم لعجز أكبر.
 
ونبه الإدارة الاقتصادية إلى طرق موارد بديلة لإيرادات البترول خاصة القطاع الزراعي الذي تراجعت صادراته بنسبة كبيرة.
 حسن ساتي (الجزيرة نت)

المزيد من الضرائب
أما الخبير الاقتصادي حسن ساتي فقال إن الموازنة لا تعني للمواطن السوداني إلا مزيدا من الضرائب وزيادة الأعباء المعيشية.
 
واعتبر في حديث للجزيرة نت أن الدفاع والأمن والشرطة تسيطر على نسبة 70% من ميزانية الفصل الأول وأن الأجهزة السياسية تسيطر على ما نسبته 9% وهما مجتمعان يشكلان نسبة 86% من الموازنة العامة. وأكد أن ما يتبقى من الموازنة والبالغ 14% فإنه يخصص لباقي القطاعات الأخرى، مشيرا إلى أن نصيب الصحة في الموازنة قد بلغ 3.7% وأن ميزانية التعليم بلغت 5% مما يعنى أن الإنفاق عليها أقل من الصرف على الأجهزة السياسية.
 
وأكد ساتي أن تسيير الوزارات الخاصة بالدفاع والأمن والشرطة يمثل 57% من الفصل الثاني، وأن الصرف على الأجهزة السياسية يبلغ 19% وأن ما يتبقى يكون نصيبا لكل الوزارات الخدمية الأخرى. وتساءل عن تناقص النسب الممنوحة للخدمات الضرورية والصحة والتعليم بعد استخراج البترول.
 
وقال إن هناك 365 مليار دينار مخصصة للتنمية منها 104 مليارات لمشروعات غير تنموية، وأوضح أن الإنفاق الحكومي قد زاد بنسبة 44% بينما زاد الإنفاق على التنمية بنسبة 34%، وتوقع أن تمر الموازنة الجديدة بأزمة "لأن التقديرات مبنية على فرضيات غير موجودة".
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة