رهان تطبيق قانون الفساد بدبي   
الخميس 1431/1/14 هـ - الموافق 31/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 2:00 (مكة المكرمة)، 23:00 (غرينتش)

 محمد عصام-دبي

إصدار إمارة دبي قانون مكافحة الفساد المالي لقي مباركة من متخصصين بالشؤون الاقتصادية غير أنهم اعتبروا أن الرهان يبقى على تطبيق ناجح للقانون مما سيعكس استفادة الإمارة من دروس الأزمة المالية العالمية.

وأصدر الحاكم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مساء الثلاثاء قانوناً لحماية الأموال العامة يتضمن عقوبات قاسية بحق من يُدان بالاستيلاء على أموال حكومية، سواء كان مسؤولاً بهيئة عامة أو شركة تجارية مملوكة لحكومة دبي، وتصل العقوبات التي أقرها القانون الجديد للسجن عشرين عاماً.

ويُعد القانون الجديد الأول من نوعه بمنطقة الخليج، كما أنه يأتي بعد فترة قصيرة من صدور مرسوم عن حكومة الإمارة من شأنه ضبط النفقات العامة وتشديد الرقابة عليها.

ويأتي سن القانون بعيد إعلان دبي إبرام تعاقد مع شركة أجنبية مختصة للترويج لها في الخارج بهدف استقطاب الاستثمارات الأجنبية.

حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم (الجزيرة-أرشيف)
تعزيز الاستثمارات
وفي مقابلة مع الجزيرة نت اعتبر الرئيس التنفيذي لشركة قوارب الخليج ناصر الشعالي، القانون الجديد، من شأنه تعزيز الاستثمارات الأجنبية، واستقطاب المزيد منها، وإعادة الثقة لسوق دبي.

وحث الشعالي على ضرورة تعزيز الشفافية، وتوفير المعلومات للسوق بالتوازي مع مكافحة الفساد.

ورأى أن الإمارات الأخرى ودول الخليج قد تستفيد من هذا القانون، لكنه قال إن الرهان الآن يبقى على التطبيق.

واتفق مع الشعالي المدير العام لمركز الجمان للدراسات الاقتصادية ناصر النفيسي الذي قال إن الاختبار الحقيقي يكمن في الشروع بتطبيق القانون، مؤكداً أن القانون كان يجب أن يصدر مبكراً.

"
إصدار القانون يعد أحد أهم الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية والتي أدت لأزمة القروض الأخيرة في دبي
"
بيئة للفساد

واعتبر النفيسي في مقابلة مع الجزيرة نت أن المشاريع الكبرى والسرعة الفائقة في تنفيذها بتكاليف عالية كانت بيئة خصبة لبعض أشكال الفساد خلال فترة الطفرة الاقتصادية.

ورأى أن دبي دخلت بهذا القانون مرحلة جديدة في مكافحة الفساد والحفاظ على المال العام، مشيرا إلى أن هذا يعد أحد أهم الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية والتي أدت لأزمة القروض الأخيرة في دبي.

واستبعد النفيسي أن يخرج القانون دبي من أزمتها المالية، غير أن من شأنه التخفيف من وطأتها.

وقال إن دول الخليج قد تستفيد من القانون الجديد، مشيراً إلى أن الكارثة الإنسانية التي حلت بجدة مؤخرا جراء الفيضانات والسيول التي تسببت بوفاة العشرات كشفت عن فساد في تنفيذ عدد من الإنشاءات.

يُشار إلى أن مكتب حاكم دبي وصف القانون الجديد في بيان صحفي بأنه أداة شرعية فعالة تضمن إلى حد كبير استرداد الأموال العامة والخاصة، مشيرا إلى أنه يساهم بفاعلية في القضاء على كافة أشكال الفساد وتعزيز مكانة دبي كمركز اقتصادي عالمي من الطراز الأول.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة