لماذا تستمر تراجيديا اليونان الحديثة؟   
السبت 1432/8/2 هـ - الموافق 2/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:32 (مكة المكرمة)، 10:32 (غرينتش)

البرلمان اليوناني أقر خطة التقشف الحكومية (الفرنسية)


مع انقضاء فصل آخر من فصول التراجيديا اليونانية الحديثة بموافقة البرلمان اليوناني على خطة الحكومة للتقشف في الأسبوع الماضي وضمان استمرار تدفق المساعدات الأوروبية، يسود الأسواق هدوء مؤقت وحذر إزاء ما سيأتي بعد.
 
وقد حمل الأسبوع الماضي أيضا اقتراحا فرنسيا بتحمل البنوك التجارية المقرضة لليونان بعض ثمن إنقاذ أثينا، لكن المستثمرين والمحللين الإستراتيجيين يعتقدون أن هذه الخطوة لن تستطيع مساعدة اليونان في تسديد ديونها على المدى البعيد.
 
وتقول إليزابيث أفسيث من مؤسسة إيفوليوشن سيكوريترز إن أيًّا من الاقتراحات الجديدة لم يعط الأمل في تحقيق حل طويل الأمد لليونان.
 
وقد ارتفعت أسواق المال في أوروبا في نهاية الأسبوع نتيجة تصويت البرلمان اليوناني على خطة التقشف الحكومية. لكن الأهم من هذه المسألة إشراك البنوك التجارية المقرضة لليونان في تحمل عبء حل الأزمة عن طريق تأجيل سداد بعض قروضها للحكومة اليونانية.
 
البنوك هي الرابحة
ويقول محللون إن البنوك التجارية المقرضة لليونان ستكون هي الرابحة في نهاية المطاف، في حين ستكون الحكومات الأوروبية هي الخاسرة.
 
ويقول مايكل سيمباليست رئيس قسم الاستثمار الإستراتيجي في بنك جي بي مورغان إن الخطة تهدف إلى الاستمرار في تحويل الأموال من دافعي الضرائب في الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي إلى البنوك الفرنسية والألمانية المقرض الرئيسي لليونان مقابل تأجيل البنوك لقروض اليونان لمدة سنة أو نحو ذلك.
 
وستكون عملية التأجيل هذه عبئا تتحمله البنوك لكن بشروطها هي.
وأوضحت صحيفة فايننشال تايمز أن مقابل كل 100 يورو (145.2 دولارا) من القروض اليونانية التي تستحق السداد قبل منتصف 2014 التي توافق البنوك على تأجيل استحقاقها ستحتفظ البنوك لديها بـ30 يورو، بمعنى أن الحكومة اليونانية ستكون قادرة على الحصول على 70 يورو فقط  من الناحية النظرية من كل 100 يورو.
 
يضاف إلى ذلك أن أثينا لن تحصل بالفعل على كل  الـ 70 يورو، إذ إنها ستحصل فقط على 50 يورو سائلة بينما يتم وضع 20 يورو في محفظة استثمارية لشراء سندات مرتفعة القيمة لتكون ضمانا للسبعين يورو التي تقترضها من البنوك.
 
ولذلك فإن الثمن الذي ستدفعه اليونان سيكون باهظا من أجل تأجيل استحقاق القروض.
 
وتقضي خطة البنوك بأن تدفع اليونان 5.5% فائدة على قروضها يضاف إليها 2.5% في حال نمو اقتصادها بصورة قوية. وبما أنها ستحصل فقط على 50 يورو وتدفع الفائدة عن 70 يورو، فإن الفائدة التي ستدفعها ستصل إلى 11% خلال 30 سنة.
 
ويعتبر المحللون أن أي نسبة فائدة تزيد عن 7 أو 8% يصبح من الصعب على المقترض تسديدها. 
 
وتستهدف خطة إرجاء استحقاق القروض البنكية توفير 30 مليار يورو (43.5 مليار دولار) من التمويل لليونان. لكن اتحاد البنوك الفرنسية يرى أن من المستحيل تحقيق ذلك.
 
وباستثناء قروض البنوك المركزية لليونان فإن 60.5 مليار يورو (87.8 مليار دولار ) من قروض اليونان من البنوك التجارية ستستحق السداد في منتصف 2014،  ويعني ذلك أن كل الديون اليونانية يجب تأجيل استحقاقها لكي يمكن توفير 30 مليار يورو لأثينا.
 
وإضافة إلى أن مثل هذا الاقتراح يعتبر مبالغة في التفاؤل فإنه يفترض أيضا أن 80% من المستثمرين سيوافقون عليه.

معارضة شعبية لخطة التقشف الحكومية (الفرنسية)

غير كافية
وتقول فايننشال تايمز إن أسواق المال لم تقتنع بفكرة مساهمة البنوك المقرضة في خطة الإنقاذ لأنها لن تساعد اليونان في الحصول على إعفاء من الدين وهي خطوة يرى معظم المستثمرين أنها ضرورية بالنظر إلى حجم الدين اليوناني.
 
ويقول يانس لارسن كبير اقتصاديي كابتال ماركتس في رويال بنك أوف كندا إنه لا يعتقد أن خطة الإنقاذ الجديدة ستكون كافية لمساعدة اليونان في تسديد ديونها كما أنها لن تكون كافية لدرء مخاطر نشر العدوى المالية إلى بقية الدول الأوروبية.
 
ومن شروط إرجاء استحقاق قروض البنوك التجارية لليونان أيضا ألا تعتبرها مؤسسات التصنيف العالمية إفلاسا.
 
وقد التزمت مؤسسات التصنيف الائتماني الرئيسية العالمية الصمت إزاء احتمال إرجاء استحقاق القروض لكن الخطوط العريضة التي أعلنتها تعني أن واحدة منها على الأقل سوف تعتبر ذلك نوعا من الإفلاس بسبب وجود عنصر الإجبار على البنوك.
 
وقال جوزيف أكرمان رئيس دويتشه بنك "أعتقد أننا سنساعد في إيجاد حل.. لكن ليس لأننا نرغب في ذلك".
 
وكتبت مؤسسة فيتش الائتمانية إلى فايننشال تايمز في رسالة "إذا كانت الخطوة تبدو إفلاسا فسوف نعتبرها كذلك".
 
كذلك فإن الخطوة لم تقلل من اعتقاد المستثمرين أنه ستظل هناك حاجة لإعادة هيكلة الديون اليونانية.
 
ويؤكد وجهة النظر هذه أكسيل فيبر الرئيس السابق للبنك المركزي الألماني والرئيس القادم لبنك يو بي أس السويسري الذي قال في مقابلة مع وول ستريت جورنال في الأسبوع المضي "إن الخيارات، لسوء الحظ محدودة جدا، فهي إما الإفلاس أو تخلي المقرضين عن جزء من عائداتهم على القروض، أو تقديم ضمانات لكل الدين اليوناني".
 
وتقول فايننشال تايمز إن إقرار البرلمان اليوناني لخطة الإنقاذ الحكومية لا يعتبر نهاية المطاف. وسوف تحتاج اليونان إلى موافقة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي كل ثلاثة أشهر على قسط المساعدات الجديد من الخطة الثانية وسوف يتسبب ذلك في إذكاء القلق لدى المستثمرين مع نهاية كل فصل من فصول العام.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة