خسائر فادحة بالفترة الانتقالية بمصر   
الأربعاء 1433/1/5 هـ - الموافق 30/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:43 (مكة المكرمة)، 14:43 (غرينتش)

استمرار الاحتجاجات والاعتصامات أدى لمواصلة النزف بالاقتصاد المصري (الجزيرة-أرشيف)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

توقع المصريون ألا تتجاوز الفترة الانتقالية للحكم بالبلاد فترة الستة شهورالتي نص عليها الإعلان الدستوري في مارس/ آذار الماضي، وأن البلاد بعد ذلك ستنطلق نحو بناء حلم التنمية، ولم يدر بخلدهم أن تتعاقب عليهم حكومتان هذه الفترة، وأن تمتد بهم وفقا للتطورات الأخيرة إلى ما يزيد على عام.

وفي ظل هذه الأجواء تخوف البعض على مستقبل الثورة بسبب تراجع الأداء الاقتصادي حيث أُغلقت مصانع وعٌطلت مصالح، وتراجع احتياطي النقد الأجنبي، وزاد الدين العام، وأصبحت الإضرابات العمالية وقطع الطرق مظاهر معتادة.

والخسائر التي تعرض لها الاقتصاد المصري تعددت أشكالها منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، فقطاع السياحة لم ينهض بعد وفي أحسن التقديرات يعمل بنحو نصف طاقته قبل الثورة.

كما تراجع احتياطي النقد الأجنبي بنحو 14 مليار دولار على مدار الشهور العشرة الماضية، فبلغ مع نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي نحو 22 مليار دولار بعد أن كان 36 مليار دولار قبل الثورة.


جودة: مصر خسرت ما لا يقل عن 48% من قيمة ناتجها القومي (الجزيرة نت)

تقدير الخسائر
وقدر مدير مركز الدراسات الاقتصادية الدكتور صلاح جودة، خسائر الاقتصاد المصري خلال الشهور السبعة الأولى للعام الجاري بنحو أربعمائة مليار جنيه (66.6 مليار دولار).

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن عدد المصانع التي تم إغلاقها على مدار الفترة الانتقالية بلغ 4500 مصنع في مختلف أرجاء مصر، وهو ما أدى لفقد 225 ألف عامل لوظائفهم.

ولفت جودة إلى أن الناتج القومي خلال الأشهر السبعة الأولى لعام 2011 بلغ 350 مليار جنيه (58.3 مليار دولار) فقط وهو ما كان يفترض أن يبلغ على الأقل ستمائة مليار جنيه (مائة مليار دولار) وفقًا لتقديرات العام الماضي، وهو ما يدلل على أن مصر خسرت ما لا يقل عن 48% من قيمة ناتجها القومي.

وعزا استمرار الخسائر إلى مواصلة الاحتجاجات والاعتصامات، وإغلاق مصانع وعلى رأسها مصنع للكيماويات في دمياط، وكذلك إغلاق ميناء دمياط، ومنع تصدير الغاز لبعض الدول الأوروبية.

وعن وضع البورصة المصرية، ذكر جودة أنها تكررت خسائرها عدة مرات وهو ما عبر عنه تراجع مؤشر قيمتها السوقية.


غنيم قلل من تأثر مكانة مصر التنافسية بظل المرحلة الانتقالية (الجزيرة نت) 
التنافسية
وعلى صعيد مؤشر التنافسية، قلل أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة الدكتور أحمد غنيم من تأثر مكانة مصر التنافسية في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد بعد الثورة.

وبين غنيم في حديث للجزيرة نت أن التداعيات السلبية للمرحلة الانتقالية لم تؤد إلى تغيير بوضع الأجور المنخفضة بمصر مقارنة بغيرها من الدول المماثلة، ولا الموقع الجغرافي المميز لمصر بقربها من دول الاتحاد الأوروبي، كما أن هناك تأكيدا من كافة القوى السياسية والمجلس الأعلى للقوات المسلحة والحكومة على احترام كافة الاتفاقيات الاقتصادية الدولية المعنية بالتجارة والاستثمار.

وأضاف أن من شأن كل هذه المعطيات أن يُبقي موقف مصر التنافسي غير مثير للقلق، وأن التراجع وفق هذا المؤشر سوف يكون محدودًا بسبب ضعف موقف مصر حاليا على الاقتراض من الخارج، لافتا إلى خفض مؤسسات الائتمان الدولية التنصيف الائتماني لمصر، ومن هنا سوف ترتفع تكلفة اقتراض مصر من الخارج خلال المرحلة القادمة.

وبسؤال غنيم عن صحة القول بسلامة موقف مصر التنافسي في ظل تراجع العديد من المؤشرات الاقتصادية، أجاب بأن التنافسية لها معايير ومؤشرات محددة وفق تعريفها العلمي، ومصر ما زالت تحافظ على ما لديها بهذا المؤشر.

ورغم تأكيده حدوث خسائر اقتصادية في مجالات الإنتاج أو ارتفاع الدين العام، وانخفاض احتياطي النقد الأجنبي، إلا أنه لفت إلى أن هذه المعطيات لن تؤثر على أداء مصر الاقتصادي خلال المرحلة القادمة حيث إنها غير مدرجة ضمن مؤشر التنافسية.

أما عن إمكانية تحمل الاقتصاد المصري للاستمرار في نزيف الخسائر الاقتصادية، فأجاب غنيم بأنه إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه الآن ولم تحصل على قروض خارجية أو معونات فسوف يتعرض الاقتصاد المصري للخطر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة