مخاوف عراقية من رفع القيود عن الاستثمارات الأجنبية   
الثلاثاء 1424/7/28 هـ - الموافق 23/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الكيلاني وسنو قبيل اجتماعهما والإعلان عن الخطة الاقتصادية الجديدة (فرنسية)
أعرب خبراء ورجال أعمال عراقيون اليوم الثلاثاء عن مخاوفهم من أن يؤدي رفع القيود بشكل كامل عن الاستثمارات الأجنبية في العراق في هذه المرحلة الانتقالية إلى الإضرار بالمستثمرين العراقيين وإلى سيطرة الشركات العالمية والأميركية خصوصا على الاقتصاد العراقي.

وقال رضا القريشي معاون عميد كلية الاقتصاد والإدارة في جامعة المستنصرية في بغداد إن هذه القرارات تؤدي إلى سيطرة كبيرة للجهات الأجنبية على القرار الاقتصادي وتؤثر بشكل كبير على استقلاليته.

وأكد القريشي أستاذ الدراسات المالية والنقدية أن قرارات بهذا الحجم كان يجب أن تصدر عن حكومة وطنية منتخبة، معتبرا أنه يتعين على "المسؤولين العراقيين الامتناع عن تنفيذ الإملاءات الخارجية إنما التصرف وفق المصلحة الوطنية". واعتبر أن هذه القرارات "مقدمة لضم قطاع النفط" الذي استثنته حاليا.

وأضاف أنه "بهذا استكملت الولايات المتحدة سيطرتها على نفط الخليج العربي الذي يمثل 60% من الإنتاج العالمي وبالتالي سيطرتها على الاقتصاد العالمي"

"
اقتصادي عراقي: قرارات بهذا الحجم كان يجب أن تصدر عن حكومة وطنية منتخبة، ويتعين على المسؤولين العراقيين الامتناع عن تنفيذ الإملاءات الخارجية إنما التصرف وفق المصلحة الوطنية

كما وصف علي الدباغ صاحب شركة دجلة للدراسات والمقاولات سلسلة الإجراءات هذه بأنها "متهورة وتسحق المستثمر العراقي". وقال إنها ستضع رجل الأعمال العراقي تحت قبضة الشركات العملاقة.

واعتبر الدباغ أن الاستثمارات الأجنبية يجب أن تكون محددة على أن لا تتعدى نسبة 49% في المؤسسة الواحدة، مشيرا إلى أنه لا حاجة إلى إجراء عملية إعادة الإعمار "بسرعة جنونية" وأن الأهم هو أن تتوافق وقدرات البلد. وأكد أن مثل هذه القرارات المصيرية يجب أن "يحددها الدستور لا وزير المالية".

وفي المقابل رحب علي العبيدي عميد كلية الاقتصاد والإدارة في جامعة المستنصرية بهذه القرارات معتبرا أن "هذا الانفتاح يوفر مجالا لتحرك يؤمن الأموال الضرورية لنهوض الاقتصاد المتراجع" مؤكدا ضرورة البدء رغم وجود الاحتلال الأميركي.

واستبعد العبيدي تطبيق هذه الإجراءات عمليا في الوقت الحاضر وقال "إنها إعلان مبادئ، لن ينفذ شيء حاليا لأن الوضع الأمني لا يسمح بذلك" في إشارة إلى استمرار العمليات ضد القوات الأميركية وعمليات السلب والنهب. وقال عندما تتسلم سلطة عراقية منتخبة زمام الأمور "تطبق ما ورد في الدستور وفق احتياجات العراق".

وكان وزير المالية العراقي كامل الكيلاني أعلن الأحد عن مجموعة إصلاحات اقتصادية ومالية يتعلق أبرزها بالاستثمارات المباشرة في العراق والقطاع المصرفي وذلك إثر لقاء وزير الخزانة الأميركي جون سنو والوفد العراقي على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في دبي.

وأوضح البيان أن الإجراءات التي ستطبق "في المستقبل القريب" تشكل "خطوة مهمة للتقدم في جهود إعادة إعمار العراق".

وتسمح الإجراءات "بتملك الأجانب بنسبة 100% في كل القطاعات باستثناء الموارد الطبيعية (مثل النفط والغاز) وبمعاملة الشركات الأجنبية على قدم المساواة مع الشركات المحلية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة