الغموض يكتنف مستقبل السوق النفطي   
الأحد 19/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:49 (مكة المكرمة)، 19:49 (غرينتش)


آدم بورتر-باريس

باتت التصريحات الصادرة عن أصحاب الكلمة في السوق النفطية الواقعين تحت الضغوط تضفي بظلالها على الأسعار، ولم تعد السعودية ومنظمة أوبك غريبتين عن هذه اللعبة.

وبتتبع الشهور الماضية يرى بعض المراقبين أن جل التصريحات لوسائل الإعلام مشوشة في أحسن أحوالها ومحرضة سياسيا في أسوئها.

وقد تردد في وسائل الإعلام التصريح الأخير الذي صدر عن الحكومة السعودية بنية رفع إنتاجها بمعدل 1.3 مليون برميل يوميا وذلك لتخفيف الضغط على أسعار السوق، ومع ذلك ظل التصريح مشوبا بالضبابية.

وقد صرح وزير النفط علي النعيمي بأن "المملكة على استعداد لتلبية احتياجات شركات النفط العالمية إذا كانت (هذه الشركات) في حاجة إلى حجم إضافي".

لكن هل يعني ذلك أن السعودية ستقوم بإنتاج 1.3 مليون برميل إضافي يوميا اليوم أم يعني أنهم ربما ينتجون 1.3 مليون برميل يوميا؟

وبلا شك فإن الاحتمال الأول هو الجدير بالصفقة الصحفية وإطلاقها لوسائل الإعلام العالمية لأنه من الجانب النظري تستطيع السعودية إنتاج كميات ضخمة في ضوء الـ130 مليار برميل من الاحتياطي.

اليأس السعودي
تحاول السعودية أن تخمد نار الأسعار المشتعلة في خطوة تسبق انتخابات نوفمبر/تشرين الأول الأميركية مستخدمين كافة الأوراق.

وقد جاء البيان السعودي متزامنا ليلقي بظله على البيان الذي أطلقته الوكالة الدولية للطاقة صباح ذلك اليوم.

وكانت القراءة التي أطلقتها تقارير الوكالة الدولية للطاقة عن السوق النفطية غير مطمئنة، حيث ارتفع الاستهلاك العالمي 2.4 مليون برميل يوميا عام 2004 وهذا في عام واحد فقط. ومن المتوقع أن يرتفع الإنتاج في عام 2005 بحجم 1.8 فوق ذاك، أي ما يعادل 4.2 ملايين برميل إضافي في غضون 24 شهرا.

إذن أين الاستعداد السعودي بتزويد 1.3 مليون برميل لتتوافق مع المعادلة؟ ولماذا يطلقون هذه الفكرة لوسائل الإعلام قبيل تقرير الوكالة الدولية للطاقة بساعات؟ هل هي مصادفة؟

تعهدات غامضة

وزير النفط السعودي علي النعيمي (الفرنسية- أرشيف)


في الثالث من يونيو/حزيران أعلنت أوبك ارتفاعا في الإنتاج بمعدل برميلين يوميا بدءا من يوليو/تموز إضافة إلى 500 ألف ابتداء من أغسطس/آب، غير أن الفترة انتهت ولم تتوقف الأسعار عند سعر يوليو البالغ 38 دولارا، ولم تنخفض بل ارتفعت لتقترب من 50 دولارا.

وقال المتحدث باسم وزير النفط الإندونيسي للصحف العالمية إن أوبك "كانت تنتج بمعدل برميلين يوميا فوق السقف المتفق عليه، ويجب ألا يعتبر ذلك خرقا لاتفاقية الإنتاج بل هو أمر إيجابي في ظل ظروف السوق الراهنة.

تجاوز الحصص
ووفقا لأوبك نفسها فإن أعضاءها يقومون باختراق الحصص حيث يقولون إنه "لا ينبغي أن يعد هذا الأمر خرقا لاتفاقية الإنتاج"، ويقولون إنهم ينتجون أكثر مما اتفق عليه.

لذلك هل يمثل بيان يونيو بزيادة 2.5 مليون برميل يوميا خرقا للحصص، وإذا كان الأمر كذلك فهذا يعني أن أوبك لديها كميات ضخمة غير معلنة مسبقا.

أم هل يعني ذلك أن أوبك كانت تضيف فعلا 500 ألف برميل يوميا الأمر الذي يشكل قلقا أكثر للأسواق.

يذكر أن السعودية في بداية العام طالبت بزيادة إنتاجها بمعدل 8.5 ملايين برميل، وغداة طلب تقدمت به مجموعة الثماني بزيادة الإنتاج في نهاية شهر مايو/أيار صرح وزير النفط السعودي بأنه "يتعين إنتاج 600 ألف برميل إضافي".

وبهذا سيبلغ الإنتاج السعودي 9.1 ملايين برميل يوميا، وقد جاء ذلك بعد تصريح سعودي في الآونة الأخيرة بزيادة أخرى تبلغ 1.3 مليون برميل.

وهذا يقود السعودية إلى إنتاج ما دون 10.5 ملايين برميل وهو الحد الأقصى الممكن للإنتاج وفقا لما أقره الجميع ومن بينهم أرامكو السعودية.

صراعات
أين مصير الزيادات في الإنتاج التي أعلنت في الثالث من يونيو؟ وفي أي زاوية سيترك الاعتراف باختراق الحصص؟ هل سنصدق أن السعودية لم تساهم في زيادة إنتاج أوبك ؟ إذن من؟

وقال بروس أفرز المحلل في الشؤون النفطية "إن زيادة الطلب على النفط أخذهم على حين غرة"، وأضاف أنه "إذا كانت الوكالة الدولية للطاقة محقة واستمر الطلب في الازدياد ليصل 1.5 مليون خلال السنوات الخمس القادمة فسيترتب على ذلك إيجاد سبعة ملايين أخرى في المنطقة، وهذا سيكون بمثابة صراع حقيقي، غير أنه في غضون السنوات الخمس الماضية لم تحسن الوكالة تقدير الطلب.

والآن بما أن الأسعار حطمت الرقم القياسي (وهو 47 دولارا) فسيبقى البيان الأخير للوكالة في الثامن عشر من أغسطس أكثر صعوبة للعلاج. ويقولون إن الإنتاج ازداد بمعدل 599 ألفا في يوليو.

فلماذا يعلنون ازدياد الإنتاج بمعدل مليوني برميل منذ بدء يوليو ثم يقولون الآن إنه كان فقط 599 ألفا؟

السوق المتقلبة
في ظل هذه التناقضات في التصريحات ليس عجيبا أن تبقى الأسواق متقلبة.

ومازالت التقديرات الخاصة باحتياطي النفط السعودي غامضة حيث قال مدير شركة أرامكو عبد الله جمعة إنه يبلغ 260 مليار برميل. غير أن المدير السابق لها المتقاعد توا قال إنه يبلغ 130 مليارا. وأضاف جمعة أنه قد يصل الاحتياطي إلى ما بين 340 و360 مليارا في المستقبل القريب.

وإذا صح ما يدعيه فليس هناك ما يستدعي القلق. ولكن مهما صرحت أرامكو أو دول أوبك بأنه ليست هناك مشكلة، فستبقى معضلة جوهرية وهي أن السوق قد تنزع الثقة عنهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة