حركة اقتصادية بانتخابات السودان   
الأربعاء 1/4/1431 هـ - الموافق 17/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:59 (مكة المكرمة)، 16:59 (غرينتش)
طباعة القمصان أحد مظاهر سوق الانتخابات بالسودان (الجزيرة نت)

سيدي محمود الهلال-الخرطوم
 
تصاحب الحملة الانتخابية في السودان حركة اقتصادية في بعض مجالات الحياة، رأى بعض المحللين الاقتصاديين أنها منشطة للاقتصاد، في حين اعتبر آخرون أنها ليست مفيدة وغير محركة لاقتصاد البلاد.
 
وحين مررنا بمحل "مورتا للحفلات" لم يستطع الوليد محمد الذي يديره أن يستمر معنا في الحديث بسبب رنين هاتفه الدائم وأوامره لمرؤوسيه وتسجيله طلبات زبائنه.
 
ومع ذلك قال للجزيرة نت إنهم قبل شهر لم يكن الطلب عليهم يتجاوز طلبا واحدا في اليوم، ولكنهم منذ نهاية فبراير/شباط الماضي بدأ الطلب عليهم يتزايد، حتى وصل إلى أربعة طلبات يوميا.
 
وقال إنهم شاركوا في تزويد حفلات التدشين خارج الخرطوم بالكراسي والصيوانات والميكروفونات ومكبرات الصوت، وتوفير الطعام.
 
مطبعة سيمون في وسط الخرطوم (الجزيرة نت)
حملة مبشرة
وأوضح أن الأسعار تغيرت، إذ غدا سعر الصيوان 5 آلاف جنيه (نحو ألفي دولار) بدل 3 آلاف، في إشارة واضحة إلى رضاه عن سير الأمور خلال الحملة.
 
أما حمدنا الله وهو مدير مطبعة سيمون، فيرى أن المطابع شهدت ازدهارا كبيرا منذ بداية الحملة، حتى إنهم كما يقول ضاعفوا مدة العمل اليومي من ثماني ساعات إلى 16 ساعة.
 
وقال إن نشاطهم يتركز حول طباعة البرامج الانتخابية والملصقات وصور المرشحين، مشيرا إلى أن المفوضية القومية للانتخابات كانت أهم الجهات التي تشغل المطابع لكثرة ما لديها من مطبوعات تتعلق بالانتخابات.
 
من جهته رأى أستاذ الاقتصاد بجامعة النيلين حسن بشير أن الآثار الاقتصادية للحملة "ليست هشة، بل هي شيء مهم"، وأوضح أن الجانب المهم فيها هو ما توفره من سيولة في السوق خارج الميزانية.
 
وأشار إلى أن مصادر التمويل في هذا النشاط ثلاثة، أولها حكومي وثانيها عطاء أجنبي وثالثها تمويل خاص، وهو قليل حسب تصوره لأن أغلب المرشحين ليسوا أغنياء مثل الحزب الحاكم وشريكه الرئيسي الحركة الشعبية لتحرير السودان.
 
وقال إن المداخيل التي تشرف المفوضية القومية للانتخابات على صرف معظمها تحرك قطاع الخدمات بصورة كبيرة، كوسائل الدعاية من إعلام ومطابع ومنظمي حفلات ومؤجري سيارات وآلات وفنانين وخطاطين ورسامين.
 
ولكنه أشار إلى أن بعض الأحزاب انتقدت توجيه الصرف الذي تقوم به المفوضية ووصفته بأنه انتقائي، إذ توجه الأعمال إلى الأصدقاء والموالين بدل أن تقدم على أساس العطاءات.
 
 حمدي رأى أن النشاط المصاحب للحملة ليس كبيرا (الجزيرة نت)
حملة باردة
ولم يذكر صاحب أحد الفنادق في الخرطوم نشاطا زائدا في هذا الأسبوع إلا أنه أبدى أملا كبيرا في أن الأسابيع القادمة ستكون مزدهرة، مشيرا إلى أن بعض الزائرين حجزوا عنده مقدما.
 
أما في طرق الخرطوم فلم تكن مظاهر الاحتفالات الانتخابية ولا الملصقات وصور المرشحين بارزة للعيان، سوى صور الرئيس الممهورة بالشعارات تطالعك في كل مكان بكل القياسات والأحجام والألوان، مما يعطي انطباعا أوليا بأن الأمر لا يتعلق بحملة متعددة المرشحين.
 
ويرى بعض الخبراء الاقتصاديين أن النشاط المصاحب للحملة الانتخابية هذا العام لم يكن كبيرا ولا هاما، فهي كما يقول الخبير عبد الرحيم حمدي "حملة باردة" بالمقارنة مع سابقاتها.
 
ويرى حمدي أن الأسبوعين المصاحبين لمباراة مصر مع الجزائر كانا أكثر إفادة للاقتصاد وتحريكا له من هذه الحملة، موضحا أن معظم الأحزاب فقيرة ما عدا الشريكين الرئيسيين، وأن المرشحين لا يشترون حصصا إعلانية لوجود حصص مجانية في وسائل الإعلام.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة