توجه يمني لإعلان عدن إقليما اقتصاديا   
الأربعاء 1434/4/24 هـ - الموافق 6/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:04 (مكة المكرمة)، 15:04 (غرينتش)
التوجه قائم الآن لإعطاء محافظة عدن مكانتها (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

كشف مسؤول يمني بارز عن توجه حكومي لإعلان محافظة عدن -كبرى مدن الجنوب في اليمن- إقليما اقتصاديا منفردا ضمن حكم فدرالي، وذلك في إطار المعالجات والحلول المنصوص عليها في المبادرة الخليجية لحل القضية الجنوبية أثناء مؤتمر الحوار الوطني.

وأكد محافظ عدن وحيد علي رشيد أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أعلن أثناء زيارته لعدن الأسبوع الماضي عقب لقاءات عقدها مع سياسيين عن مشروع عدن إقليما اقتصاديا منفردا ضمن حكم فدرالي مكون من خمسة أقاليم كمشروع يأتي ضمن بنود المبادرة الخليجية في مؤتمر الحوار الوطني القادم المقرر انعقاده في 18 مارس/آذار الجاري.

استعدادات جارية
وقال وحيد رشيد في حديث للجزيرة نت إن السلطات المحلية بعدن تجري حاليا استعدادات لمواكبة هذا التقدم وتخطو خطوات كبيرة ومتميزة لاستكمال البناء التنموي للمدينة والوصول إلى إعلانها إقليما منفردا ذا أهميه اقتصادية عالمية.

وأكد المحافظ أن التوجه قائم الآن على إعطاء محافظة عدن مكانتها وإعادة الاعتبار لها ولأبنائها ضمن مشروع الدولة الجديدة التي سيفرزها مؤتمر الحوار الوطني وأن التمسك بعدن إقليما اقتصاديا منفردا خيار أقرب كثيرا ليحقق واقعا.

وحيد علي رشيد تحدث عن استعدادات جارية لإعلان عدن إقليما اقتصاديا (الجزيرة نت)

وأشار إلى أن مميزات عدن الاقتصادية وما تحتله من مكانة اقتصادية كبيرة على مستوى العالم, تؤهلها لأن تكون إقليما اقتصاديا عالميا قادرا على المنافسة لما تتميز به من ميناء ومطار وموقع إستراتيجي في المنطقة.

غير أن هذا الإعلان لا يزال مثار جدل في الجنوب المنقسم في مطالبه السياسية، حيث لا تزال فصائل جنوبية تطالب بنظام حكم فدرالي ثنائي بين شطرين أحدهما جنوبي والآخر شمالي كأحد الخيارات التي تطرحها بعض القوى الحراكية لحل القضية الجنوبية، بينما تطالب قوى وتكتلات سياسية جنوبية خارج الحراك ومؤيدة للثورة الشبابية بفدرالية ذات أقاليم متعددة تكون فيها عدن إقليما اقتصاديا مستقلا.

فرص النجاح
في هذا السياق يري نائب رئيس مجلس عدن الأهلي والناطق الرسمي باسم المجلس نبيل غانم أن منح عدن خصوصية كإقليم اقتصادي من شأنه أن يجنبها التجاذبات السياسية بعد أن أسهمت محطات صراعات الماضي في تحويلها إلى مسرح مفتوح للصراعات التي أثرت سلبا على مكانتها الاقتصادية وبنيتها التحتية.

وقال في حديث للجزيرة نت إن هادي أشار خلال لقاءات مع مختلف الفعاليات والقوى السياسية الجنوبية، أثناء زيارته للمدينة، إلى أن هناك بعض الرؤى القابلة للنقاش، وهي رؤية الأقاليم وأن من شأن اعتماد عدن كإقليم اقتصادي منفصل أن يمكنها من استعادة دورها الحقيقي وإرثها التاريخي مدينة اقتصادية عالميا.

وأشار إلى أن الموقع الإستراتيجي لعدن الذي يتوسط الشرق والغرب وقربها من المياه الدولية التي تمر فيها ناقلات النفط وعمق مينائها الذي يستطيع استقبال أكبر السفن في العالم والمطار والمصافي وميناء النفط وبنيتها التحتية كل هذه المنظومة تؤهلها لتصبح الإقليم الاقتصادي المتميز عالميا.

وأوضح أن مجلس عدن الأهلي كان قد أسهم في تقديم رؤية في هذا الاتجاه للرئيس هادي في 24 فبراير/شباط 2012 تتضمن مقترحات بشكل الدولة اليمنية الحديثة القائم على أساس فدرالي من عدة أقاليم يكون لعدن فيها إقليم اقتصادي مستقل.

احتمالات الفشل
وخلافا لذلك يعتقد الناشط في الحراك الجنوبي أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن محمد حلبوب أن نجاح حل القضية الجنوبية من خلال اعتماد فكرة الأقاليم هو احتمال ضعيف للغاية، وأشار إلى أن هذا الحل لا يمتلك أساسا تاريخيا معروفا, وأن تشكيل أقاليم دون أساس تاريخي قد يكون أمرا صعبا للغاية وقد ينتهي بالفشل.

نبيل غانم عدّ إعلان عدن إقليما اقتصاديا من شأنه أن يجنبها التجاذبات السياسية( الجزيرة نت)

ويؤكد في حديث للجزيرة نت أن الفدرالية الثنائية هي أقل ما يمكن أبناء الجنوب قبوله وأن أي خيار آخر سيعني استمرار الاحتقان وعدم الاستقرار السياسي, مما قد ينتهي بحروب لا نهاية لها تؤدي إلى تمزق اليمن وتشرذمه.

وأشار حلبوب إلى أن التكاليف الاقتصادية لتطبيق نظام الأقاليم عالية وفوق طاقة الاقتصاد اليمني، حيث إن أقل التقديرات الأولية للتكلفة الاقتصادية لاستعادة مدينة عدن لمهامها عاصمة سياسية ليست أقل من ثلاثة مليارات دولار.

واعتبر في سياق حديثه أن التجربة العالمية قد أثبتت أن الدولة الاتحادية أكثر قدرة على النمو والازدهار السياسي والاقتصادي والاجتماعي, كما أنها أكثر قدرة على مواجهة الصعاب مقارنة بالدولة البسيطة.

وأضاف أنه في حال فشل الدولة الاتحادية فإن الهيكل الفدرالي يضمن عدم تشرد السكان, وتخفيض التكلفة الاقتصادية والاجتماعية إلى حد كبير، على عكس الحال في الدول البسيطة التي تنتهي معظم حالات فشل الدولة فيها إلى حروب أهلية تستمر طويلا يعاني فيها السكان من ويلات الجوع والتشرد والإذلال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة