السلطة الفلسطينية تتدخل لخفض أسعار اللحوم   
الثلاثاء 1436/8/15 هـ - الموافق 2/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:24 (مكة المكرمة)، 7:24 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

تشهد المدن الفلسطينية في الضفة الغربية ارتفاعا غير مسبوق في أسعار اللحوم وبعض الخضار والفواكه مما دفع الجهات الرسمية في السلطة الفلسطينية للتدخل واتخاذ عدة إجراءات في محاولة منها لضبط أسعار اللحوم تحديدا قبيل حلول شهر رمضان.

ومن بين الإجراءات التي قررت وزارة الزراعة اتخاذها السماح باستيراد العجول والخراف من الدول التي يسمح بها اتفاق باريس الاقتصادي، مرجحة أن تصل أولى الشحنات خلال أسبوعين أو مع حلول الشهر الفضيل.

وقال مسؤول التسويق بالوزارة طارق أبو لبن إنه بات بإمكان التجار الفلسطينيين استيراد الخراف والعجول من ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا ورومانيا.

وذكر في حديثه للجزيرة نت أن اتفاقية باريس تسمح للفلسطينيين باستيراد عجول حية بوزن خمسمئة ألف كيلو (نحو 1660 عجلا)، وخرافا بوزن نحو مليون كيلو، موضحا أن السلطة الفلسطينية لم تستفد من هذا الحق حتى الآن لعدة عوامل.

ارتفاع موسمي
وسجلت أسعار اللحوم ارتفاعا ملحوظا في الأسابيع القلية الماضية مع دخول موسم الأعراس، حيث وصلت في بعض المناطق إلى ثمانين شيكلا (نحو 21 دولارا) للكيلوغرام الواحد من لحم الخراف، وستين شيكلا (نحو 15.5 دولارا) للكيلوغرام الواحد من لحم العجول، فيما تجاوز سعر كيلو الدجاج عشرين شيكلا (نحو 4.7 دولارات).

وأضاف أبو لبن أنه حتى فترة قريبة كان لدى الفلسطينيين اكتفاء ذاتي من لحوم الخراف، على عكس لحوم العجول حيث يضطر الفلسطينيون لاستيراد 25 ألف طن (منها 12 ألف طن من اللحوم المجمدة) من مجموع حاجتهم المقدرة بنحو 28 ألف طن سنويا.

وأرجع أسباب ارتفاع أسعار العجول تحديدا إلى زيادة استهلاك قطاع غزة من العجول خاصة بعد إغلاق الأنفاق مع مصر، والشروط التي فرضت على المستوردين الإسرائيليين حيث يعتمد الفلسطينيون بشكل أساسي على إسرائيل في توفيرها.

حتى فترة قريبة كان لدى الفلسطينيين اكتفاء ذاتي من لحوم الخراف (الجزيرة نت)

وتوقع المسؤول الفلسطيني عودة الأسعار للاستقرار مع حلول شهر رمضان المبارك، مشيرا إلى مساع لاستيراد الخراف والعجول عبر الطيران لكسب الوقت.

ولم يقتصر ارتفاع الأسعار على اللحوم، إذ سجلت أسعار بعض أنواع الفواكه ارتفاعا كبيرا حيث تجاوز سعر كيلو البرقوق حاجز الخمسة عشر شيكلا (أقل بقليل من أربعة دولارات) وكيلو الموز الثمانية شيكلات للكيلو (أقل بقليل من دولارين)، فيما تجاوز سعر الكوسا الثمانية شيكلات أيضا.

وأرجع رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والتنمية الزراعية فارس الجابي، ارتفاع أسعار الخضار والفواكه إلى العوامل الجوية التي أثرت على إنتاج المحاصيل خلال الموسم الحالي، موضحا أن بيئة الضفة والكلفة العالية للإنتاج وقلة المياه تجعل من الضفة بيئة غير مناسبة لإنتاج الفواكه مما يضطر الفلسطينيين للاعتماد على إسرائيل.

وذكر أنه باستثناء العنب والحمضيات فإن السوق الفلسطيني يعتمد على المنتجات الإسرائيلية، مستبعدا إمكانية الاستيراد من الخارج كون الأمر يتعلق بإسرائيل التي يتطلب استيراد الخضار والفواكه فيها قررا من الكنيست.

موظفون فقراء
وتعتبر الأسعار السابقة مرتفعة جدا مقرنة مع دخل الفلسطينيين، حسب تأكيد نقيب الموظفين العموميين بسام زكارنة الذي بيّن أن متوسط رواتب موظفي القطاع الحكومي يقدر بنحو 2200 شيكل (نحو 570 دولارا).

وأشار إلى أن خط الفقر في إسرائيل يقدر بنحو 4200 شيكل (نحو 1170 دولارا) مؤكدا أن الأسعار في الضفة الغربية أعلى منها في إسرائيل، مما يعني أن غالبية الفلسطينيين هم تحت خط الفقر.

ويضيف زكارنة -في حديثه للجزيرة نت- أن 15% فقط من موظفي السلطة (يتقاضون خمسة آلاف شيكل فأكثر) من بين مجموع الموظفين المقدر عددهم بنحو 165 ألفا، يستطيعون التكيف مع رواتبهم وسد أغلب احتياجاتهم، فيما 70% يشكون الفقر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة