اقتصاديون ينتقدون عجز الموازنة بالسودان بالربع الأول   
الأحد 1428/5/3 هـ - الموافق 20/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 23:52 (مكة المكرمة)، 20:52 (غرينتش)
 
في خطوة وصفت بأنها متوقعة وافق مجلس الوزراء السوداني على  توصية تقدم بها القطاع الاقتصادي بزيادة ضريبة القيمة المضافة على السلع الصناعية من 10 إلى 12% لتوفير 30 مليار دينار (نحو 150 مليون دولار) لسد العجز في إيرادات الموازنة العامة خلال الربع الأول من العام الجاري.
 
وكان العجز قد بلغ نحو 30% تمت تغطيته بنسبة 11% فقط من العون الخارجي و13.5% من الصكوك وشهادات شهامة (سندات يصدرها بنك السودان المركزي) بجانب الاستدانة من النظام المصرفي والتي بلغت 48 مليار دينار.
 
واستبعد المجلس الخيارات الأخرى المطروحة بزيادة المواد البترولية وإعادة النظر في عدد من الإعفاءات الممنوحة لبعض القطاعات الهامة في الدولة، ما دفع خبراء اقتصاديين إلى رفض مبرر أسباب عجز الموازنة.
 
وتوقع هؤلاء أن تواجه الموازنة عدة مشكلات بسبب اعتمادها على تقديرات غير حقيقية بجانب الصرف الكبير للحكومة الاتحادية. ولم يستبعدوا تدخل البرلمان لمعالجة أخطاء الموازنة ومنع فرض زيادات جديدة على أسعار السلع أو البترول كما حدث في موازنة العام الماضي.
 
ارتفاع الإيرادات
من جهة ثانية أكد الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج أن دخول البترول إلى الخدمة في السودان أدى إلى ارتفاع هائل للإيرادات بالدولة، مشيرا إلى أن كل إيرادات الحكومة عام 1998 كانت تبلغ نحو 160 مليار دينار رغم شدة الحرب وقتها بينما وصلت عام 2006 نحو 708 مليارات، ما يساوي أربعة أضعاف إيرادات الحكومة في ذلك الوقت رغم توقف الحرب في الجنوب.
 
وقال كبج في حديث للجزيرة نت إن وزارة المالية ارتكبت نفس الأخطاء التي أدت إلى العجز في موازنة عامي 2005 و2006.
 
وذكر أن وزارة المالية كانت تتوقع ومنذ عام 2005 زيادة في كميات البترول عبر شركة "بترو دار" تقدر بنحو 200 ألف برميل يوميا، لتفشل جميع التوقعات الحكومية وينتهي العام دون دخول أي إيرادات من الشركة كما حدث عام 2006، ما أدى إلى أزمة في إيرادات ذلك العام.
 
وأشار إلى أنه رغم فشل التوقعات في موازنة عام 2006 فقد لجأت الحكومة إلى ذات التقديرات في موازنة عام 2007.
 
وقال كبج إن الأخطاء أدت إلى عجز الموازنة بنحو 53% من جملة ما اعتمد لها، مؤكدا أن الأزمة الحالية ليست في الإيرادات وإنما في كيفية صرفها، وموضحا أن 70% من إيرادات الموازنة العامة بالسودان توجه إلى الأمن والشرطة والدفاع وليس إلى استحقاقات السلام والتنمية.
 
من جهته أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة أم درمان الأهلية الدكتور فاروق كدودة أن الموازنة مبنية على تقديرات خاطئة باعتمادها على البترول، وهي تتأرجح بتأرجح أسعار البترول عالميا وإنتاجه أيضا.
فاروق كدودة (الجزيرة نت)
ارتفاع أسعار السلع

وقال كدودة للجزيرة نت إن زيادة نسبة القيمة المضافة ستؤدي إلى ارتفاع كافة أسعار السلع في البلاد، مشيرا إلى أن عجز الموازنة لأكثر من عام يعني عجزا في الإدارة المالية بالدولة.
 
واعتبر أن التضخم في جهاز الدولة أحد أسباب العجز، مشيرا إلى أن الحجم غير المعلن للعجز سيكون أكبر من المعلن وذلك لاتباع الحكومة سياسة عدم الشفافية.
 
من جانبه أرجع وزير المالية الأسبق سيد علي زكي العجز إلى سببين رئيسيين هما الفرق بين إيرادات الدولة ومصروفاتها وجملة التقديرات التي تضعها وزارة المالية.
 
واعتبر زكي في حديث للجزيرة نت أن ما أعلن من إجراءات أكد اقتناع الوزارة بعدم المقدرة على تغطية العجز، "لذلك عمدت إلى هذه الإجراءات التي لن تكون حبرا على ورق".
 
ولم يستبعد الوزير الأسبق أن يكون الصرف على استحقاقات السلام والانفلات الأمني قد جعلت الحكومة تصرف أموالا أدت بدورها إلى العجز الحالي، متوقعا استمرار معاناة الموازنة العامة بسبب ما سماها الأخطاء المتلاحقة في التقديرات البترولية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة