تباين الآراء حول رفع الدعم عن المازوت في سوريا   
الجمعة 1429/4/27 هـ - الموافق 2/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:17 (مكة المكرمة)، 16:17 (غرينتش)

اقتصاديون يرون أن رفع الدعم يزيد معاناة المواطن (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق

يثير موضوع رفع الدعم التدريجي عن مادة المازوت في سوريا جدلا كبيرا، في حين تشهد محطات الوقود ازدحاما غير مسبوق مع اقتراب تطبيق ذلك الرفع. وأدت هذه الأجواء إلى ارتفاع حاد في الأسعار مع وعود حكومية بزيادات الأجور.

وينقسم الاقتصاديون إزاء القضية إلى اتجاهين، الأول داعم للحكومة انطلاقا من أن الدولة لم تعد قادرة على تحمل دعم مادة المازوت، والآخر ناقد لخطتها الاقتصادية ومتمسك بالدعم باعتباره يزيل الفجوة بين الحد الأدنى من الأجور ومتوسط مستوى المعيشة.

وقال عضو مجلس الشعب بهاء الدين حسن العضو في غرفة تجارة دمشق إن رفع الدعم عن المازوت كان ينبغي أن يتم منذ سنوات طويلة.

"
حسن:
الحكومة تتحمل تكاليف الدعم من أجل مواطنيها لكن هناك مشكلة التهريب التي تجعل جزءا من الدعم يذهب لدول مجاورة
"
وأضاف للجزيرة نت أن الحكومة تتحمل تكاليف الدعم من أجل مواطنيها، لكن هناك مشكلة التهريب التي تجعل جزءا من الدعم يذهب لدول مجاورة.

وأدى رخص سعر المازوت في سوريا إلى توسع نشاط المهربين في المناطق الحدودية مع لبنان وتركيا والأردن. وتعلن السلطات السورية بانتظام عن ضبطها خزانات ضخمة على الحدود لتهريب المازوت.

وللمقارنة بين أسعار البلاد والدول المجاورة، أوضح حسن أن سعر لتر المازوت في تركيا يصل نحو 100 ليرة (1.95 دولار)، وفي الدول العربية من 50 إلى 60 ليرة (0.97 إلى 1.17 دولار) للتر، بينما سعره حتى اليوم في سوريا رسميا 7.5 ليرات (0.15 دولار) ما يجعل التهريب مغريا جدا.

ورأى أن القادمين والمغادرين للبلاد يفيدون أيضا من الفارق السعري ما اضطر سوريا إلى اتخاذ قرار رفع الدعم تدريجيا.

وأشار إلى أن رفع الدعم سيكون عبر رفع سعر اللتر في المحطات من 7 إلى 25 ليرة (0.13 إلى 0.48 دولار)، في حين سيتم بيع كميات محددة لكل عائلة بموجب قسائم يكون سعر اللتر على حاله أو رفعه إلى تسعة ليرات (0.17 دولار).

وتتكبد الخزينة السورية خسائر تصل ثمانية مليارات دولار حسب الأرقام الرسمية جراء دعم المازوت. وتؤكد الحكومة أنها لم تعد قادرة على دفع هذه الفاتورة الكبيرة مع الإشارة إلى أن موازنة سوريا لا تتجاوز 12 مليار دولار، ما يدفع اقتصاديين للتشكيك بأرقام الدعم.

وتقوم الحكومة بحملة واسعة لتوزيع 10 قسائم للعائلة مهما بلغ حجمها كل قسيمة تتيح شراء 100 لتر من المازوت بأسعار مدعومة لم تحدد رسميا حتى الآن.

ازدحام وهجوم
وقال سائقو سيارات نقل ركاب في محيط العاصمة السورية للجزيرة نت إنهم يمضون من ثلاث إلى أربع ساعات يوميا أمام محطات الوقود لتعبئة خزانات سياراتهم.

وأبدى الكثير من السائقين قلقهم من رفع الدعم عن المازوت في ظل غموض لا يزال يكتنف الموضوع أدى إلى تأثيرات سلبية جدا على أسعار السلع في السوق قبل أن يرفع سعر المازوت فعليا.

"
د. جميل:
إن الدعم الذي قدمته الدولة منذ عقود يقوم بدور جزئي بإزالة الفجوة بين الأجور ومستوى المعيشة
"
ويهاجم اقتصاديون ومثقفون سوريون خطة الحكومة لرفع الدعم، حيث قال أستاذ الاقتصاد الدكتور قدري جميل إن الدعم الذي قدمته الدولة منذ عقود يقوم بدور جزئي بإزالة الفجوة بين الأجور ومستوى المعيشة.

وأضاف جميل للجزيرة نت أن أي حديث عن رفع الدعم سيزيد تلك الفجوة، واصفا تبرير رفع أسعار المازوت بالتهريب بالحجة السخيفة. وعبر عن اعتقاده بقدرة الحكومة على كبح التهريب بل وإغلاق الحدود إذا أرادت دون الحاجة لقرارات تمس معيشة 20 مليون نسمة.

ورأى جميل أن قرار رفع الدعم جاء تلبية لوصفات صندوق النقد الدولي التي تطبق في كثير من دول العالم، محذرا من آثار تلك التطبيقات على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وجعل البنية هشة أمام الضغوط السياسية الخارجية.

ورفعت الحكومة السورية أسعار البنزين قبل عدة أشهر إلى 36 ليرة (0.70 دولار) للتر من 30 ليرة (0.58 دولار).

وأقرت الحكومة حزمة إجراءات لرفع أسعار المحاصيل الزراعية تشجيعا للمنتجين كما منعت تصدير عدة محاصيل سعيا لضبط الأسعار التي ازدادت كثيرا بعد التسريبات عن خطة الحكومة رفع الدعم عن المازوت تدريجيا بالتوازي مع زيادة أجور العاملين لديها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة