الإمارات تكشف تجاوزات محافظ أجنبية في الأسواق المالية   
السبت 1429/9/20 هـ - الموافق 20/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:47 (مكة المكرمة)، 17:47 (غرينتش)

استغراب من قيام محافظ أجنبية تابعة لمؤسسات دولية بالبيع على المكشوف (الأوروبية-أرشيف) 

جهاد الكردي-أبو ظبي

كشفت هيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية وسوق دبي المالي العالمي عن دور سلبي للمحافظ الأجنبية في إحداث هبوط حاد هو الأول والأخطر من نوعه لبورصتي دبي وأبو ظبي.

وأصدرت الهيئة والسوق اليوم السبت بيانا رسميا أكدتا فيه اكتشافهما قيام محافظ استثمارية تابعة لمؤسسات مالية عالمية باستخدام أنظمة غير قانونية لبيع الأسهم عن طريق اقتراضها خارج الأطر التنظيمية للأسواق المحلية.

وأفاد البيان بأن هذا الأسلوب والمعروف عالميا باسم "البيع على المكشوف" لا يتم من خلال النظام الإلكتروني للسوق، ويشكل خطرا عليه لأنه يزيد هبوط السوق، ويجعل درجة انخفاض السوق أكبر من المستوى الحقيقي لانخفاضه، كما يرفع سعر السوق بدرجة أكبر من القيمة الحقيقية للارتفاع، مما يزيد من تذبذب الأسواق في حالة الأوضاع غير الاعتيادية كالحال الآن.

"
سوقا دبي وأبو ظبي واجها منذ بداية أغسطس/آب الماضي خسائر تجاوزت 212 مليار درهم (57.7 مليار دولار)

"
ويواجه سوقا دبي وأبو ظبي منذ بداية أغسطس/آب الماضي حالة اضطراب غير مسبوقة، وزادت خسائرهما عن 212 مليار درهم (57.7 مليار دولار) في أقل من شهرين، وتنفس صغار المستثمرين الصعداء لعدة أيام متفرقة لتحسن أداء السوقين، لكن المحافظ الأجنبية خيبت آمالهم وكبدتهم خسائر فادحة.

واستغرب رئيس مجلس إدارة سوق دبي المالي عيسي كاظم إقدام محافظ أجنبية تابعة لمؤسسات دولية على هذا العمل "المحظور" مؤكدا أن حظر الأسواق الأميركية والبريطانية البيع على المكشوف لآثاره الضارة، وانعكس ذلك إيجابيا على الأسواق والمستثمرين.

استغراب ومواجهة
وقال كاظم في تصريحات للجزيرة نت إن مؤسسات عريقة وشهيرة عالميا قامت بالبيع على المكشوف وذلك لا يتماشى مع روح شفافية السوق التي لا تسمح بوجود عمليات من هذا النوع، مشيرا إلي الآثار السلبية للبيع على المكشوف خاصة في ظروف تقلبات الأسواق العالمية.

ودعا المؤسسات التي تتعامل بهذا الأسلوب إلي التوقف، والالتزام بالأطر القانونية المحددة من قبل الجهات المنظمة للأسواق المالية في الإمارات.

"
الطريفي:
هيئة الأوراق المالية والسلع تنسق مع مصرف الإمارات المركزي والأسواق المالية لإيجاد آلية تضمن الحد من عمليات البيع على المكشوف
"

من جهته قال الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية عبد الله الطريفي إن الهيئة ستنسق مع مصرف الإمارات المركزي والأسواق المالية لإيجاد آلية تضمن الحد من عمليات البيع على المكشوف، واصفا إياها بـ"غير القانونية".

وأكد الطريفي للجزيرة نت أن أسواق الأسهم ليست بحاجة إلي نظام البيع على المكشوف، موضحا أنه في حالة تطبيقه يحتاج إلي توافر مقومات، حيث لا بد من أن يسبقه تطبيق لنظام التداول بالهامش، كما يتعين طرح الأدوات الاستثمارية الملائمة له ووضع الضوابط المنظمة لها، كما أنه لا بد من توعية المستثمرين بعملية البيع الآجل والمخاطر المترتبة عليها.

وأشار إلى أن الأسواق العالمية المتقدمة التي تطبق هذا النظام لديها تشريعات أخرى تعمل على توفير وضمان استقرار السوق مثل الأنظمة الخاصة باقتراض الأوراق المالية، وتنظيم الهامش على الشراء وصناديق التحوط وصانع السوق.

واعتبر المستشار المالي في شركة الفجر للأوراق المالية في أبو ظبي الدكتور همام الشماع الممارسات السلبية للمحافظ الأجنبية المسؤول الأول والرئيسي عن تراجع سوقي دبي وأبو ظبي، مؤكدا أن السوقين لم يصلا بعد إلى مرحلة القاع (الحد الأدنى) حيث أن وصولهما إلي القاع مرتبط بوقف انتهاء تسييلات الأجانب.

وقال الشماع إنه "طالما لا نعرف بالضبط من هي المحافظ الأجنبية المخالفة، ولا نعرف أيضا كم تبقى لديها من الأسهم القيادية التي تقوم ببيعها فلا نستطيع أن نتوقع القاع الذي سيتوقف عنده نزيف الأسهم".

وشدد المحلل المالي على أنه آن الأوان لتنظيم عمل المحافظ الاستثمارية الأجنبية في أسواق الإمارات حيث أن الهدف من استقطاب المستثمر الأجنبي هو المشاركة في التنمية والتطوير وليس إلحاق خسائر كبيرة بالمستثمرين.

يشار إلى أن البيع على المكشوف هو بيع الفرد لأسهم لا يملكها، ولكنه اقترضها من مستثمر آخر مقابل رسوم وفوائد يدفعها له، وذلك بناء على توقع هذا البائع (المقترض) إعادة شرائها بسعر أقل في المستقبل وإعادتها في هذه الحالة لمالكها الأصلي (المقرض).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة