الأزمة المالية العالمية امتحان لرؤساء البنوك المركزية   
الاثنين 1429/12/25 هـ - الموافق 22/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:11 (مكة المكرمة)، 17:11 (غرينتش)

رؤساء البنوك المركزية مدعوون للتعاون والتنسيق لمعالجة الأزمة المالية (وكالات-أرشيف)

وضعت الأزمة المالية العالمية رؤساء البنوك المركزية في العالم أمام امتحان عسير يجعل البعض يذهب إلى القول إن ما يتمتعون به من سلطات واسعة سيجعل دورهم مصيريا لتمكين الاقتصاد العالمي من تفادي الكارثة.

ونشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا يتناول دور رئيس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بن برنانك ومحافظ البنك المركزي الأوروبي جون كلود تريشيه ومحافظ البنك المركزي الياباني ماساكي شيراكاوا ونظرائهم في الصين والهند والبرازيل والمكسيك في تدبير الأزمة المالية الحالية.

ويقول كاتب المقال روبرت سمويلسون إن دور أولئك المسؤولين غير المنتخبين والذي تم تعيينهم في أعلى المناصب الحكومية للقيام بمهام غير مفهومة على نطاق واسع، كان حاسما منذ الأزمة المالية التي عرفها العالم في ثلاثينيات القرن الماضي.

وحسب سمويلسون فإنه يبدو أن محافظي البنوك المركزية في موقع يمكنهم من إحياء الاقتصاد الذي يتوجه نحو التوقف التام، والدليل على ذلك أن كبرى المصارف العالمية قررت خفض نسبة الفائدة في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول من أجل الدفع بالنمو ودعم الأنظمة المالية.

وحسب المقال فإن منطق التاريخ يقول إن التعاون بين البنوك المركزية ضروري لمواجهة الأزمة والدليل على ذلك أنه كان بالإمكان تفادي إفلاس أكبر مصرف في النمسا عام 1931 لو اتفقت ألمانيا وفرنسا على خطة إنقاذ.

وأورد المقال نموذجا حاليا للتعاون بين الاحتياطي الفدرالي الأميركي و14 بنكا مركزيا عبر قروض ضخمة بالدولار الأميركي بين تلك المؤسسات قبل أن تقرضها إلى مصارف محلية وشركات ومستثمرين في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية.

ويقول الكاتب إنه لأمر مشجع أن يكون التعاون بين البنوك المركزية انعكاسا لتوافق سياسي واسع كما حصل في لقاء بواشنطن لمجموعة العشرين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي صدر عنه بيان يدعو للتخلي عن السياسة الحمائية ويتعهد بوضع برامج لتحفيز الاقتصاد.

لكن الكاتب يلاحظ أن التعاون بين تلك البلدان لمواجهة الأزمة الاقتصادية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين واليابان والهند وبعض الدول الكبرى) لا يتجاوز البيانات الصحفية.

وجاء في المقال أن المشاركين بقمة العشرين اتفقوا على مبادئ عامة لكن كل طرف تصرف بشكل منفصل حيث اعتمدت ألمانيا خطة تحفيزية بمبلغ مالي أقل بكثير مما اعتمدته الولايات المتحدة.

كما أن الاتفاق بين أعضاء قمة العشرين على التخلي عن التدابير الحمائية لم يتم احترامه من طرف الجميع، حيث إن هناك إشارات إلى أن الصين لا تلتزم بشكل كامل بذلك الاتفاق.

وخلص المقال إلى أن هناك ضغوطا كبيرة على رؤساء البنوك المركزية من أجل إحياء النمو الاقتصادي، لكن التعاون بينهم لا يرقى إلى حجم المخاوف من حصول أزمة شبيهة بالكساد الكبير الذي حصل في ثلاثينيات القرن الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة