سويسرا تواجه أسوأ ركود اقتصادي منذ عقود   
الخميس 1430/3/21 هـ - الموافق 19/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 2:20 (مكة المكرمة)، 23:20 (غرينتش)

برونيتي: تراجع الناتج القومي السويسري يأتي انعكاسا للركود الاقتصادي العالمي (الجزيرة نت) 

تامر أبو العينين–برن

توقعت وزارة الدولة للشؤون الاقتصادية السويسرية أمس تعرض البلاد لأسوأ ركود اقتصادي منذ 34 عاما، بتراجع الناتج القومي الإجمالي بنسبة 2.2% مقارنة مع ما كانت عليه العام الماضي.

في حين تصل توقعات البنك الوطني السويسري إلى احتمال وصول التراجع إلى ما بين 2.5% و3% وهي النسبة التي أجمعت عليها توقعات خبراء المصارف ومعاهد الأبحاث الاقتصادية.

وكان الناتج القومي الإجمالي قد وصل في سويسرا نهاية عام 2008 إلى نحو 125 مليار دولار، وبلغت صادراتها قرابة مائتي مليار دولار، كما فاق معدل النمو الاقتصادي في البلاد العام الماضي ما وصلت إليه دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة.

غيوم في الأفق
ويقول مدير السياسة الاقتصادية بالوزارة إيمو برونيتي إن هذا التراجع يأتي انعكاسا للركود الاقتصادي العالمي وعدم استقرار أسواق تداول الأسهم والسندات العالمية.

ولا يتوقع اقتصاديون سويسريون تحسن الأوضاع بل إن التكهنات بشأن الموقف في عام 2010 تبقى مبهمة، لعدم معرفة كيفية تطور الحالة الاقتصادية خلال العام الحالي.

لكن خبير النمو الاقتصادي بالوزارة فرانك شميدباور قال للجزيرة نت "إن عوامل مختلفة تلعب أدوارا تكاد تكون متشابكة في وضع تصورات للوضع الاقتصادي العالمي منها العلاقة بين اقتصاد الواقع والتمويل واحتمالات استمرار الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان إلى العام القادم".

ويبقى الأمل الوحيد -حسب شميدباور- في تجاوز الأزمة مرهونا باستقرار البورصات وسياسة البنوك المركزية وتوجهات الحكومات ذات الاقتصاد القوي سواء في أوروبا أو آسيا.

انعكاسات سلبية
وستنعكس تلك المؤشرات -حسب خبراء- على مستوى الاستهلاك والقوة الشرائية، التي ستتراجع مع زيادة نسبة البطالة في البلاد، التي تتوقع وزارة الاقتصاد أن تصل إلى 3.8% هذا العام وسترتفع على الأرجح إلى 5.2% العام المقبل، أي ما يعادل نحو مائتي ألف عاطل عن العمل وهي أكبر نسبة بطالة تشهدها سويسرا منذ 12 عاما.

"
تراجعت صادرات سويسرا في عام 2008 بنسبة 8% مقارنة مع 2007، ومن المتوقع أن ترتفع تلك النسبة هذا العام أيضا إلى 10%
"
وكانت صادرات سويسرا قد تراجعت عام 2008 بنسبة 8% مقارنة مع عام 2007، ومن المتوقع أن ترتفع تلك النسبة هذا العام أيضا، لاسيما مع تراجع الاستثمارات بنسبة 10%.

ويطالب اتحاد النقابات العمالية الحكومة بضرورة تقديم الدعم المالي اللازم لاستقرار الاقتصاد الوطني، بما في ذلك زيادة فترة الاستفادة من التأمين ضد البطالة لتصل إلى 24 شهرا بدلا من 18، وزيادة قيمة الإعانة الممنوحة للعاطلين، لاسيما الذين يعانون من العثور على فرص عمل جديدة.

لكن المشكلة التي تواجه تطبيق تلك المقترحات تكمن في تكلفتها المادية التي تتجاوز ما وضعته الحكومة الاتحادية للتغلب على تبعات الأزمة المالية والاقتصادية على البلاد، حيث ترى النقابات أن ميزانية الحكومة المقدرة بنحو 4 مليارات دولار غير كافية.

في حين يرى أصحاب الشركات أن مقترحات اتحاد النقابات لا تتناسب مع سياسة الدولة المالية، لاسيما وأن تبعات الأزمة المالية ليست بالحجم الضخم مثلما هو الحال في دول الاتحاد الأوروبي.

تبعات متوقعة
وفي الوقت نفسه تتخوف الجمعيات والمنظمات الإنسانية من ارتفاع معدلات الفقر في سويسرا بصورة غير مسبوقة، إذ أعلنت مؤسسة "كاريتاس" الخيرية ارتفاع نسبة المقبلين على الاستفادة من خدماتها من السلع الاستهلاكية المخفضة الأسعار بنسبة 50% خلال العام الماضي.

ويشير شميدباور إلى أن الحيرة وعدم وضوح الرؤية التي أصابت خبراء الاقتصاد تجعل من الصعب وضع تصور للمرحلة المقبلة، وهو ما يثير قلق الرأي العام وشعوره بعدم الثقة، ولذا فالهدوء والتروي عنصران هامان يجب التمسك بهما الآن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة