ولاية النيل الأزرق تشكو ضعف التنمية   
الجمعة 1431/11/22 هـ - الموافق 29/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:34 (مكة المكرمة)، 8:34 (غرينتش)
انقطاع متكرر للمياه وضعف في شبكة الكهرباء في الدمازين حاضرة النيل الأزرق (الجزيرة نت)
 
تقترب ولاية النيل الأزرق المتاخمة لجنوب السودان من استحقاق المشورة الشعبية التي تعد قضية التنمية أحد عناوينها البارزة, وسط مطالبات ملحة بحصة من الثروات الوطنية لتعمير ما خربته أو عطلته الحرب الأهلية, وشكاوى متصاعدة من تردي البنية التحتية والخدمات بما في ذلك المياه والكهرباء زيادة على النزاعات بشأن الأراضي.
 
ومن خلال المشورة الشعبية المنصوص عليها في بروتوكولات ملحقة باتفاقية السلام 2005, سيدلي مواطنو النيل الأزرق -التي تقع مع ولاية جنوب كردفان ضمن مناطق التماس مع الجنوب- برأيهم في ما إذا كانت الاتفاقية لبّت أو لم تلب تطلعاتهم، ليس فقط في ما يخص تقاسم السلطة وإنما أيضا في ما يتعلق بتقاسم الثروة.
 
ويشدد ساسة محليون بمن فيهم الوالي مالك عقار نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تشارك المؤتمر الوطني الإدارة السياسية والأمنية للولاية، على أن مسألة التنمية ستكون أحد العوامل التي ستدفع مسار التسوية الشاملة في النيل الأزرق ومناطق التماس الأخرى إما باتجاه الحل وإما نحو المجهول.
 
وقال عقار في مقابلة سابقة مع الجزيرة نت إن الحكومة الاتحادية تتعامل أحيانا بصورة "مزاجية" مع مطالب تنموية من ولاية النيل الأزرق التي يشهد مركزها -وهو مدينة الدمازين- على تواضع البنية التحتية من شبكات طرق ومياه وكهرباء وصرف صحي.
 
لكنه أشار في المقابل إلى اتفاق مع الخرطوم على تخصيص نسبة 7% من إيرادات صناعة التعدين في الولاية –حيث توجد مناجم للذهب وخامات أخرى- للحكومة المحلية، بينما تستمر المطالبة بنصيب من إيرادات الكهرباء التي تنتج في سد الروصيرص الذي يوفر نحو 70% من الإنتاج على المستوى الوطني, وفق ما يؤكده مسؤولون محليون.
 
مشاكل ملحة
وبشأن هذا السد تحديدا, قال معتمد مدينة الروصيرص شكري أحمد إنه سيكون "أسخن" القضايا في استحقاق المشورة الشعبية التي يتوقع مسؤولون في المفوضية البرلمانية الخاصة بها وفي الحكومة المحلية أن تجري قريبا.
 
واعتبر أحمد في حديث للجزيرة نت أن السد (أو الخزان) نموذج للتنمية غير المتوازنة في السودان، وقال إنه يفترض أن المياه أساس للخدمات وللزراعة في منطقة تتوفر فيها ليس فقط مقومات الزراعة, وإنما أيضا مقومات السياحة, مشيرا في هذا الباب إلى أنه لا توجد في الولاية زراعات مروية مع أنها تقع مباشرة على النيل الأزرق.
 
وحسب معتمد الروصيرص, فإن النيل الأزرق لم تحصل خلال الأربعين سنة الماضية على نصيبها من المياه والكهرباء، بينما كان يفترض تقاسم الإيرادات مع الحكومة الاتحادية.
 
وطالب المسؤول ذاته بإدارة مشتركة للسد, مشيرا من جهة أخرى إلى ضعف التعويضات لعشرات آلاف المهددين بالترحيل من قرب السد, ويقارب عددهم 190 ألفا وفقا لمدير إدارة الأراضي في الولاية.
 
وحين يعبر بعض المسؤولين المحليين عن امتعاض الولاية مما يعتبرونه حرمانا لها من إيرادات سد الروصيرص, فإنهم يقولون إن على الحكومة أن "تنقله" (السد) من هناك لأنه ظل "ضيفا ثقيلا" عليهم بلا فائدة يجنونها منه.
 
سد الروصيرص نموذج للتنمية
غير المتوازنة في السودان (الجزيرة نت)
مشكلة أراض
ويتحدث هؤلاء المسؤولون عن مشاكل لا حصر لها يلخصونها في تردي الخدمات العامة كما هو الحال بالنسبة إلى الانقطاع المتكرر للمياه وضعف شبكة الكهرباء في عاصمة الولاية ومدنها الأخرى مثل الروصيرص والكرمك وقيسان.
 
وفي إطار الشكوى من تردي الخدمات العامة, تبرز في النيل الأزرق مشكلة أخرى تتعلق بالتخطيط العمراني وما نتج عنه من بناء عشوائي ونزاعات على الأراضي.
 
وقال المدير العام للأراضي بالولاية عبد الله إبراهيم عباس للجزيرة نت إنه لا توجد خريطة موجهة للنمو العمراني والسكان, ملاحظا في هذا الصدد أنه كان يفترض بموجب اتفاقية السلام تأسيس مفوضية للأراضي على المستويين الولائي والاتحادي كي تراجع النزاعات على الحيازات المسجلة وغير المسجلة.
 
وذهب المسؤول ذاته –وهو عضو في الحركة الشعبية- إلى اتهام الحكومة المركزية بأنها تعمل على "تهجير" السكان الأصليين عبر تشجيع توطين وافدين من خارج الولاية بمنحهم أراضي ومساكن.
 
وتحدّث في هذا الإطار عن "تلاعب" من قبل إدارة الأراضي الحكومية وعن مخالفات كثيرة بما في ذلك بناء محال تجارية على مصارف المياه كما هو الحال في مدينة الدمازين, زيادة على قصور في القانون المنظم لحيازة الأراضي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة