إسرائيل تلاحق العمالة الأجنبية بدافع الكره   
الاثنين 1422/11/1 هـ - الموافق 14/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تسعى إسرائيل إلى طرد ألف عامل أجنبي شهريا لمواجهة البطالة الآخذة في الارتفاع، في وقت يشهد فيه اقتصادها أسوأ تباطؤ تعرفه البلاد، فقد انخفض إجمالي الناتج المحلي عام 2001 بنسبة 0.5% مسجلا أسوأ انكماش منذ عام 1953 لأسباب عدة أبرزها الانتفاضة الفلسطينية.

غير أن منتقدي إسرائيل يقولون إن تعديل قانون العمالة الأجنبية والحملة ينطويان أيضا على دوافع أساسها كره الأجانب.

وتشير بيانات رسمية إلى أن نحوا من 150 ألف عامل أجنبي يعملون في المقام الأول في قطاعي الزراعة والإنشاءات غدت أوضاعهم غير قانونية بعد تعديل القانون الإسرائيلي الذي ربط إقامة العمالة الأجنبية بالجهة التي يعمل بها وحاجتها إليه.

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية هذا الشهر قرارات الطرد وتجميد تشغيل المزيد من العمالة الأجنبية. وتأمل الحكومة أن توفر هذه الإجراءات فرص العمل التي يشغلها الأجانب للإسرائيليين للحد من البطالة المتوقع أن تتجاوز 9% هذا العام.

عقدة كراهية الأجانب
لكن خبراء يقولون إن هذه الإجراءات تعكس أيضا علاقة المجتمع اليهودي بالأجانب. وكانت إسرائيل جلبت عمالة أجنبية متعللة بمخاطر أمنية مرتبطة بالفلسطينيين حتى قبل اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي في سبتمبر/ أيلول 2000.

وتنامت أعداد هذه العمالة بنسبة 45% لتصل إلى نحو 250 ألفا مع سماح إسرائيل لهم بشغل الوظائف التي كان الفلسطينيون يشغلونها من قبل بعد أن أصبحوا غير قادرين على الوصول لأعمالهم بسبب إغلاق إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة في إطار تشديدها لإجراءات الأمن منذ اندلاع الانتفاضة.

ومع تزايد العمالة الأجنبية وتثبيت أقدامها في البلاد بدأ قلق إسرائيل يتزايد من أن تصبح قوة العمل التي تستوردها من الخارج عنصرا رئيسيا في تكوينها السكاني المعتمد على أغلبية يهودية وطابع ديني. وبدأ العديد من الجماعات العرقية تنظم نفسها في ظل غياب سياسة إسرائيلية تلبي احتياجاتها فتشكلت جماعات منها اتحاد العاملين الأفارقة وحلقة وصل العمال الفلبينيين بالخارج.

وأشادت إسرائيل بإسهامات العمالة الأجنبية وأقرت بأهمية العمالة الرخيصة نسبيا لاقتصادها. وقال عوزي لانداو وزير الأمن العام العام الماضي "الدولة تستفيد من العمالة الأجنبية وستبقي عليها دائما". لكن رغم ذلك تنامى القلق من تزايد وجودهم واستقرارهم وهو ما وصفه منتقدون بعقدة كراهية الأجانب.

وقال زئيف روزينهيك أستاذ علم الاجتماع بالجامعة العبرية بالقدس إن السلوكيات العدائية لم تستخدم بعد في التعبئة السياسية كما هو الحال في بعض الدول الأوروبية. وأضاف "الكثير من المشاعر السلبية تتداخل مع الوضع السياسي هنا وتوجه ضد الفلسطينيين ربما لصالح العمالة الأجنبية".

سياسة غير أخلاقية
ويدفع العمال الصينيون الكثير للحصول على فرصة عمل في إسرائيل.
فالكثيرون يدفعون لوكالات التوظيف الصينية ما يصل إلى ثمانية آلاف دولار أي ما يعادل أجر العمل لعدة سنوات في الصين مدركين أنهم سيتمكنون من سداد الدين من عملهم الجديد. لكن لا تسير الرياح في أغلب الأحيان كما تشتهي السفن.

يقول جو المهندس الصيني المقيم في إسرائيل بشكل غير شرعي إنه ترك عمله عندما لم يعد قادرا على تحمل ظروف المعيشة والأجر الذي قل عما اتفق عليه. لكن شكواه لم تجد من يسمعها. ويصف منتقدو سياسة إسرائيل المتعلقة بالحملة على العاملين الأجانب هذه الخطوات بأنها غير أخلاقية وغير فعالة ويشككون في إمكانية أن يحل الإسرائيليون محل الأجانب في قطاعي الإنشاءات والزراعة.

وتقول حنا زوهار مديرة منظمة كاف لاعوفيد لمساعدة العاملين الأجانب "إن ذلك أمر غير واقعي على الإطلاق، إذا أردنا تقليص العمالة الأجنبية فليس هذا هو السبيل لذلك". وتشير إلى أنه بدلا من ملاحقة العاملين الأجانب يجب على الدولة أن تضمن ألا يسيء لهم أرباب العمل أو يستغلوهم مما يضطر كثيرين منهم لترك الوظائف المسجلة في تراخيص عملهم فيفقدون وضعهم القانوني في البلاد. وتدعو المنظمة إلى فترة سماح مدتها ثلاثة أشهر تضمن خلالها إقامة قانونية للعامل الأجنبي حتى يتمكن من العثور على عمل جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة