مافيا العقارات تنشط في أفغانستان   
الأربعاء 1432/1/17 هـ - الموافق 22/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:58 (مكة المكرمة)، 8:58 (غرينتش)
مشاريع السكن هي الأكثر ربحا ونمواً بسبب الحرب وتدفق القوات والمؤسسات الأجنبية  (الجزيرة نت)
 
 
بفارغ الصبر ينتظر الصحفي الأفغاني رحيم غُل سروان تسلم شقته الصغيرة، لكنه لا يتوقع حدوث ذلك قبل ثلاث سنوات، حيث إن المشروع ما زال في بدايته.
 
فقد دفع مبلغ 94 ألف دولار مقابل شقة مساحتها 70 مترا مربعا تقع في الطابق العاشر من مجمع سكني كبير يتم بناؤه حاليا وسط العاصمة كابل.
 
ويقول سروان -الذي يعمل مراسلا في قناة "آشنا" الأميركية الناطقة بالبشتو- إن راتبه يسمح له بالكاد بتقسيط المبلغ على مدى ثلاث سنوات.
 
ويرى أن هذا الأسلوب أفضل بكثير من عقد الرهن العقاري الذي ينتشر بشكل واسع في أفغانستان، وله شكل خاص قد لا يكون موجودا في أي مكان آخر.
 
سلطان حسين حصاري اعترف باستغلال القطاع الخاص لظروف البلاد الصعبة (الجزيرة نت)
ويقضي العقد بأن يدفع المستفيد مبلغا كبيرا كما فعل سروان الذي دفع 35 ألف دولار قبل ثلاث سنوات لمالك العقار مقابل الانتفاع بشقة يعيش فيها حاليا إلى أجل غير مسمى، وينتهي العقد بإعادة المبلغ من قبل مالك العقار وخروج المستفيد من الشقة.
 
مافيا العقارات
مثل هذه العمليات التجارية بات يطلق عليها بشكل واسع في أفغانستان مافيا العقارات.
 
وكثيرا ما تتهم هذه المافيا بالاستفادة من النفوذ السياسي وأوساط الفساد المستشرية في البلاد، دون تدخل الدولة لتنظيم قطاع العقارات ووضع القوانين اللازمة التي تحول دون استفحال ما يوصف باستغلال الحاجة الملحة للسكن، في بلد عانى الكثير من الدمار على مدى ثلاثة عقود من الحرب.
 
وزير تنمية المدن سلطان حسين حصاري أعرب عن قلقه من استفحال ظاهرة الاستغلال العقاري في المدن الأفغانية خاصة العاصمة كابل.
 
وقال -في حديث للجزيرة نت- إن شركات كبرى محلية وأجنبية تحاول السيطرة على مشاريع الإسكان وفرض الأسعار التي تقررها سعيا وراء ربح فاحش واستغلالا لحاجة المواطنين الماسة للسكن.
 
لكن حصاري قال إن مهمة وزارته هي الإشراف ولا يمكنها التدخل بشكل مباشر لضبط الأسعار، نظرا لأن الأمر يخضع لاقتصاد السوق ولأن أفغانستان تشهد حاليا مرحلة الانتقال من النظام الاشتراكي إلى نظام السوق، وأن القوانين واللوائح لذلك لم تستكمل.
 
منافسة القطاع الخاص
وأشار الوزير الأفغاني إلى أن الحكومة لجأت إلى منافسة القطاع الخاص لإجباره على خفض أسعاره.
 
وأشاد بتعاون بعض الدول في هذا المجال مثل الإمارات العربية المتحدة التي وقعت اتفاقا مع الحكومة الأفغانية لبناء أربعة آلاف وحدة سكنية ستخصص لموظفي الدولة، وتقدم لهم بأسعار مناسبة وأقساط مريحة.
 
وبرأي وزير التنمية المدنية فإن المشاريع المدعومة من الدول الصديقة من شأنها فرض أسعار مناسبة والتخفيف من ضغط القطاع الخاص، وتوقع أن توجه المساعدات في المستقبل إلى مثل هذه المجالات.
 
سروان دفع ثمنا باهظا لشقة متواضعة لن يستلمها قبل 3 سنوات (الجزيرة نت)
ويرى خبراء اقتصاديون أن الارتفاع الفاحش في أسعار العقارات بأفغانستان يعود في كثير من الأحيان إلى الانتشار المفاجئ للقوات الأجنبية والمؤسسات الرديفة لها، إضافة إلى المنظمات والهيئات الدولية والمؤسسات الأجنبية غير الحكومية، وكلها أحدثت طفرة في العقارات.
 
فقد عرضت هذه أسعارا خيالية لأصحاب المنازل منذ بداية عام 2002، مما زاد الضغوط على المواطنين وأجبرهم على البحث عن منازل رخيصة في الضواحي والقرى المحيطة بالعاصمة.
 
وبالإضافة إلى النقص الكبير في المباني بسبب سنوات الحرب، فقد ظهرت طبقة من العاملين في المؤسسات الأجنبية تبحث عن مساكن حديثة ولا ترضى بالبيوت الطينية القديمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة