إستراتيجية لرفع قيمة الدينار العراقي   
الخميس 1431/4/24 هـ - الموافق 8/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:20 (مكة المكرمة)، 17:20 (غرينتش)
الدولار يساوي حاليا 1170 دينارا عراقيا (رويترز-أرشيف)
 
علاء يوسف-بغداد
 
أعلن مسؤول عراقي عن اعتماد إستراتيجية جديدة الهدف منها رفع قيمة الدينار العراقي أمام العملات الأجنبية.
 
وقال المستشار في البنك المركزي الدكتور مظهر محمد صالح في تصريح للجزيرة نت "لقد تم العمل منذ سنوات للارتقاء بقيمة صرف الدينار العراقي، وتم اتخاذ إجراءات عديدة حتى توصلنا إلى استقرار قيمته عند 1170 دينارا للدولار".
 
وأوضح أنه تحدث مع ذلك بعض التذبذبات صعودا ونزولا بحسب تأثير مجمل الأوضاع في العراق في ظل عدم الاستقرار.
 
عراقيون يتابعون التداولات في بورصة بغداد(الفرنسية-أرشيف)
إصلاح مرحلي
وكشف أن الاستراتيجية الجديدة بدأت بإصلاح نظام إدارة العملة الوطنية ونظام المدفوعات العراقي, وقال إن هذا سيكون الأساس في تطبيق إستراتيجة إصلاح أوضاع العملة. ورجح المسؤول العراقي أن هذه الخطوات ستستغرق سنة أو أكثر.
 
وبخصوص الأصفار المضافة في العملة العراقية, والتي جعلت قيمة صرفها تهبط, قال صالح إن تلك الأصفار أضافتها معدلات التضخم المرتفعة منذ الحرب العراقية الإيرانية وما أعقبها من حصار وغزو, وبالتالي تضاعفت الكتلة النقدية عدة مرات.
 
ففي1990, كانت الكتلة النقدية تبلغ 28 مليار دينار, وأصبحت ستة تريليونات دينار في 2003، بينما تبلغ الآن 25 تريليون دينار. وقال إنه لهذا بات ضروريا تغيير نظام المدفوعات لأن الاقتصاد العراقي مقبل على تنمية وإنتاج نفطي كبيرين مما يؤدي إلى إنفاق كبير.
 
ووفقا للمستشار في البنك المركزي العراقي, فإن الإستراتيجية الجديدة سوف تحول الكتلة النقدية الحالية (25 تريليون دينار) إلى 15 مليار دولار عبر اعتماد المسكوكات النقدية والعملة العراقية القليلة.
 
وعن قدرة الدينار العراقي على الصمود أمام العملات الأجنبية, قال صالح إن "الاقتصاد العراقي قوي ولديه موارد كبيرة تؤهله للوقوف أمام العملات الأجنبية إذا ما توفرت سياسة اقتصادية ونقدية صحيحة, واستقرار سياسي واقتصادي وأمني".
 
وأبدى تفاؤله بأن الاقتصاد العراقي سيستعيد عافيته مما ينعكس على ارتفاع الدينار أمام العملات الأجنبية.
 
محمد السامرائي (الجزيرة نت)
استقرار نسبي
من جهته, قال الخبير المصرفي العراقي محمد السامرائي إن الدينار العراقي يشهد استقرارا نسبيا في الوقت الحاضر، ويتأثر بالأوضاع الأمنية بارتفاع وانخفاض بسيط ليس كبيرا كما كان في السابق.
 
وأكد للجزيرة نت أن الدينار يشهد توازنا الآن ويتأثر تأثرا بسيطا بالقرارات الاقتصادية والسياسية غير الصائبة في سعر الصرف, لا يّخل بتوازنه.
 
وأبدى أمله في ارتفاع قيمته إذا دخل المستثمرون الأجانب السوق العراقية، أو إذا حصل انفتاح باتجاه القطاع الخاص. ودعا السامرائي إلى إعادة البناء للمشاريع الصناعية الكثيرة التي تعطلت نتيجة الحصار والغزو مما أدى الى تدمير المنشآت الصناعية بمعداتها.
 
وأشار إلى إهمال 36 مصنعا عملاقا في السنوات السبع الماضية. وعن الإجراءات الضرورية لرفع قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية, قال السامرائي إن من بينها استقرار الوضع الأمني والسياسي, وإصدار قرارات وقوانين تشجع القطاع الخاص وتدعمه، وتشجيع دخول الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتشجيع عودة الكفاءات لإعادة بنائه.
 
فائض النفط
أما الخبير المصرفي العراقي محمد كامل حسين فقال إن هناك تصورا لدى البنك المركزي العراقي برفع ثلاثة أصفار من قيمة الدينار، وذلك بإصدار عملة جديدة لتحسين قيمته.
 
محمد كامل حسين (الجزيرة نت)
بيد أنه رأى أن رفع الأصفار الثلاثة لن يغير شيئا لأن العوامل المؤثرة على صرف الدينار مقابل العملة الأجنبية تعتمد على الفائض الذي يتم توفيره من عائدات النفط.
 
ويوفر رفع القدرة الإنتاجية للنفط عائدات كبيرة تقلل من قيمة التضخم، وبالتالي ترفع قيمة الدينار بتوفيرها فائضا من العملة الأجنبية.
 
يُذكر أن قيمة صرف الدينار العراقي كانت الأقوى في المنطقة أواخر سبعينيات القرن الماضي، لكنها بدأت تتراجع أثناء الحرب العراقية الإيرانية قبل أن يعصف بها الحصار.
 
وقد هبطت إلى أدنى مستوياتها خلال الغزو الأميركي في 2003، إذ بلغ سعر صرف الدولار أربعة آلاف دينار عراقي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة