اقتصاد شرق أوكرانيا يدفع ضريبة أزمتها   
الجمعة 9/8/1435 هـ - الموافق 6/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:58 (مكة المكرمة)، 20:58 (غرينتش)

محمد صفوان جولاق-دانيتسك

"إقليم الدونباس هو قلب أوكرانيا الذي ينبض لها بالحياة"، هذا عنوان حملة دعائية تنتشر في جميع مدن الإقليم الذي يضم منطقتي دونيتسك ولوهانسك شرقا، حيث تتواجد معظم المصانع والمناجم التي تحرك عجلة الاقتصاد الأوكراني الرئيسية، كما يجمع معظم الساسة وخبراء الاقتصاد.

لكن هذه العجلة متعثرة اليوم بسبب الأزمة السياسية والأمنية التي تعيشها البلاد، وتهدد الاقتصاد الأوكراني بالإفلاس، خاصة في ظل حراك يتجه نحو انفصال الدونباس عن أوكرانيا والانضمام لروسيا.

وتؤكد فيكتوريا موفتشان رئيسة مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية المستقل بالعاصمة كييف، للجزيرة نت أن اعتماد الميزانية الأوكرانية على صناعات وصادرات الإقليم وغيره من مدن شرق البلاد يتراوح بين 20% و30% من حجم إجمالي يتجاوز 300 مليار دولار سنويا.

وتشير إلى أن خسارة الشرق أو تعطيل مصانعه تعني انهيار الاقتصاد الأوكراني، خاصة إذا انضمت إلى الحراك الانفصالي مدينة أوديسا جنوبا حيث مرفأ صادرات البلاد الوحيد على البحر الأسود بعد ضم القرم إلى روسيا.

أوليغ قال إن عودة السلام ضرورية لتحسين الأوضاع (الجزيرة)

وتعتبر أن ذلك سيحول أوكرانيا إلى أراض زراعية، تصدر الحبوب والأخشاب، وحصرا عبر المنافذ الحدودية مع الاتحاد الأوروبي بدل المنافذ الروسية، ووفق معاييره الصارمة.

مصانع عطلت
مدينة خورتسيسك هي من أبرز المدن الصناعية بمنطقة دونيتسك، ففي ضواحيها مناجم فحم، ومعامل لإنتاج أنابيب نقل النفط والغاز، وأخرى للقضبان والأسلاك الحديدية، وحتى لصناعة الأثاث المنزلي.

الجزيرة نت زارت تلك المصانع، لترصد توقف معظمها كليا أو جزئيا، وانتشارا كبيرا للبطالة والقلق بين عمالها من سكان المدينة البالغ عددهم نحو 60 ألف نسمة.

إيغور موظف مراقبة في معمل الأنابيب قال للجزيرة نت إن عدم الاستقرار انعكس مباشرة على الإنتاج وحجم الطلب، فلم يعد العمل يوميا، ولهذا "نريد عودة السلام والهدوء إلى بلادنا، ليتوفر لكل شخص عمل وراتب، وحياة مستقرة مريحة".

روسيا
وتربط شريحة من العمال استقرار الأوضاع بعودة العلاقات إلى روسيا، أو حتى الانضمام إليها، بينما يعتبر آخرون أنه لا حاجة لروسيا بصناعات الدونباس، والمستقبل يبقى في أوكرانيا الموحدة.

مصنع أنابيب متوقف توقفا شبه كلي   (الجزيرة)

فيكتور عامل مناجم سرح من عمله بسبب الأزمة قال للجزيرة نت إن الأوضاع سيئة للغاية، فالبطالة منتشرة والمصانع والمناجم توقفت أو بيعت أو هدمت، والكثير من عمالها لا يستلمون رواتبهم كاملة منذ شهور، ولكنهم مضطرون للعمل حفاظا على لقمة العيش.

واعتبر أن الحل يكمن في الانفصال والوحدة مع روسيا التي تحرك مصانع أوكرانيا بغازها المستورد، لأنها ستحدث المصانع وستفعل الاستثمار، وهذا سيؤدي إلى تحسين الأوضاع المعيشية للطبقة العاملة، برأيه.

لكن أليكسي الذي سرح أيضا من معمل القضبان والأسلاك، قال للجزيرة نت "لا حاجة لروسيا بحديدنا وفحمنا، فلديها الغاز والنفط، أما نحن فبحاجة إلى قيادة مسؤولة تحترم القانون، وتعمل لصالح البلاد دون فساد أو غسل أموال".

وأضاف "علينا البقاء في أوكرانيا، وعلينا أن نكون مستقلين، دون تبعية لروسيا أو للاتحاد الأوروبي. التجاذبات قتلتنا ولا تزال تقتلنا"، على حد وصفه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة