استمرار معاناة ضحايا أكبر فضيحة فساد بالجزائر   
الأحد 5/3/1435 هـ - الموافق 5/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:35 (مكة المكرمة)، 15:35 (غرينتش)
احتجاجات سابقة لضحايا بنك الخليفة (الجزيرة)

ياسين بودهان-الجزائر

بين ميت بسكتة قلبية ومصاب بأمراض مزمنة وخطيرة، وآخرين طلقوا زوجاتهم بسبب إفلاسهم، تكمن المعاناة التي عاشها وما يزال آلاف المودعين في بنك الخليفة بالجزائر، في قضية يسميها الجزائريون "فضيحة القرن".

الحديث عن أكبر فضيحة اقتصادية هزت البلاد عاد إلى الواجهة وبقوة غداة استلام الجزائر من بريطانيا رئيس مجموعة الخليفة التي يعد هذا البنك أحد فروعها، وذلك يوم 24 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وربط البعض استلام الجزائر لرفيق عبد المؤمن خليفة -أو "الفتى الذهبي" كما يطلق عليه الجزائريون- بالانتخابات الرئاسية المقبلة، وذهب البعض إلى القول إن السلطات الجزائرية ستستعمل هذا الملف كمادة دسمة للترويج لمرشحها للرئاسيات القادمة.

بريطانيا سلمت عبد المؤمن خليفة للجزائر
قبل نحو أسبوعين
(الفرنسية)

وكان خليفة قد أنشأ إمبراطورية مالية ضخمة تضم عدة شركات، منها شركة طيران وأخرى لتأجير السيارات وبنك، كما أطلق قناتين فضائيتين، وفي ظرف أعوام قليلة في آخر تسعينيات القرن الماضي أصبحت ثروته تقدر بمليارات الدولارات، قبل أن تنهار مع حلول العام 2005.

وقد فر خليفة إلى بريطانيا عام 2003، وأوقفته السلطات هناك عام 2007 بموجب مذكرة توقيف أوروبية صادرة عن محكمة فرنسية بتهمة "الإعلان عن الإفلاس الاحتيالي وتبييض الأموال وخيانة الأمانة". ولم تعلن السلطات الجزائرية الخسائر الناجمة عن انهيار بنك خليفة، غير أن بعض التقارير تشير إلى أنها تتراوح ما بين ثلاثة وخمسة مليارات دولار.

جمعية الضحايا
وبالنسبة إلى جمعية ضحايا بنك الخليفة فإن قرار تسليم خليفة الذي صدر في حقه حكم بالمؤبد في محكمة البليدة الجزائرية عام 2007 لا يشكل بالنسبة إليها حدثاً مهماً، لأن ضحايا البنك حسب رئيس الجمعية محمد عابد في حديثه للجزيرة نت لا تربطهم علاقة مع عبد المؤمن خليفة، وإنما مع البنك الذي كان يشتغل بوثائق رسمية وفي إطار قانون الدولة، لذلك كان من المفترض أن "تكون هناك ضمانات رسمية لحمايتنا"، يقول عابد الذي وصف خليفة بأنه "محتال معتمد من طرف الدولة".

وكان محافظ البنك المركزي الجزائري محمد لكصاصي أعلن مؤخرا أن تعويض عملاء البنك سيتم من طرف صندوق تأمين الودائع البنكية وتحت مراقبة اللجنة البنكية.

عابد (وسط): البنك المركزي لم يتدخل
ليحمي مودعي بنك خليفة
(الجزيرة-أرشيف)

ويشدد عابد على أن ضحايا البنك متمسكون بحقهم في استرجاع أموالهم كاملة دون نقصان، وفي الوقت الذي استلمت فيه الجزائر خليفة كان الأجدر بالسلطات -حسب عابد- أن "تتابع عبد الوهاب كيرمان محافظ البنك المركزي السابق لأنه مسؤول عن هذا الوضع، لكون البنك المركزي هو المسؤول عن مراقبة بنك الخليفة ووضعيته المالية".

وحسب عابد فإنه كان من الواجب حل بنك الخليفة مباشرة خلال السنة الأولى من عدم تقديمه حصيلة نشاطه، ورغم أنه لم يقم بذلك على مدار ثلاث سنوات متتالية فإن البنك المركزي لم يتدخل ليحمي المُودعين، وبعد ذلك -يضيف المتحدث نفسه- يستقبل عبد المؤمن خليفة من طرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ويتوج كأحسن مسير في الجزائر.

تعويض المودعين
وعن موقفه بشأن تصريح محافظ البنك المركزي حول تكفل صندوق ضمان الودائع البنكية بتعويض متضرري البنك، قال عابد إنه يدرك جيدا أن قرار التعويض لا يكون إلا بقرار سياسي، لأن البنك لم يعلن حالة إفلاس وإنما تم حله بقرار سياسي، وقرار الحل بالنسبة إليه لم يكن قانونيا.

ولفت إلى أن ودائع البنك كانت تفوق 1.7 مليار دولار وتعود لأكثر من ثمانية آلاف زبون، مشيرا إلى أن صندوق الودائع البنكية لا يعوض إلا الضحايا الذين يمتلكون مبالغ لا تتعدى 600 ألف دينار (7635 دولارا)، مؤكدا أن حديث السلطة عن تعويض الضحايا مجرد وعود رغم تأكيد الرئيس بوتفليقة أن الدولة تضمن حقوق مودعي البنك، وأشار إلى أن الكثير من هؤلاء أصيبوا بأمراض مزمنة ومنهم من مسّه الجنون، وعدد كبير منهم طلقوا زوجاتهم بسبب إفلاسهم.

من جانب آخر، يشير المفوض العام الأسبق للجمعية الجزائرية للبنوك عبد الرحمان بن خالفة في حديثه للجزيرة نت إلى أن تعويض الضحايا حق مكفول قانونا، مشيرا إلى أن الدولة عوضت الكثير من الضحايا الذين لا تتعدى قيمة ودائعهم 600 ألف دينار عبر صندوق تأمين الودائع البنكية، لأن هؤلاء -حسب بن خالفة- يجب على الدولة أن تحميهم على اعتبار أنهم لا يخاطرون بودائعهم.

بن خالفة: الجزائر عوضت مودعي بنك خليفة الذين لم يخاطروا بودائعهم (الجزيرة نت)

فئات المودعين
وأما الذين يمتلكون ودائع تفوق قيمتها المبلغ المذكور والذين سحبوا أموالهم من بنوك أخرى من أجل الاستفادة من الفائدة المرتفعة التي يمنحها بنك الخليفة، فيتحملون -حسب بن خالفة- جزءا من المخاطر التجارية. ويكشف أن هؤلاء ستتم تسوية وضعيتهم في إطار قانون التصفية، وهي العملية التي يشير إلى أنها لم تنته بعد.

ويوضح بن خالفة أن مُصفي البنك يقوم الآن باسترجاع أموال البنك، وبعد الانتهاء من العملية يتم إعداد ميزان التصفية، وبناء عليه يتم توزيع الأموال المسترجعة على المودعين حسب نتائج التصفية من جهة، وحسب درجة مخاطرة كل مودع.

وحسب بن خالفة فإنه لا يمكن الحديث عن تصفية البنك أو غيره من البنوك الخاصة الأخرى بناء على قرار سياسي، وذلك لا يكون في تقديره إلا وفق تقارير تعدها لجنة الرقابة المصرفية أو لجنة التأديب تثبت أن البنك أصبح عاجزا عن تسديد مستحقاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة