أزمة أوروبا تكشف فضائح الفساد   
الأحد 1434/5/26 هـ - الموافق 7/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:08 (مكة المكرمة)، 10:08 (غرينتش)

 

هزت الرأي العام الفرنسي قضية التهرب الضريبي التي تورط فيها وزير الميزانية جيروم كاهوزاك (الأوروبية)

مع تأزم الوضع المالي في أوروبا كُشف النقاب عن فضائح للفساد طالت شخصيات سياسية واقتصادية، وزادت فجوة انعدام الثقة بين المواطنين الأوروبيين ونخبهم، خصوصا في البلدان التي تخضع لسياسات تقشف صارمة.

وقد هزت الرأي العام الفرنسي قضية التهرب الضريبي التي تورط فيها وزير الميزانية جيروم كاهوزاك.

ويخشى الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية إيدي فوجييه أن تعزز هذه القضية الرأي السائد والرافض للنخب السياسية، والمنتشر حاليا في أنحاء مختلفة في القارة.

ويقول فوجييه إن مثل هذه القضايا "تصب في مصلحة النظريات المتطرفة، وخصوصا نظرية كلهم فاسدون".

من جانبها، تساءلت صحيفة لوموند يوم الخميس الماضي "كيف لا يشمئز المواطنون ويغضبون عندما يرون أن أكبر مسؤول مالي في الدولة يتنصل ببرودة من التقشف والجهود التي يطلبها منهم؟".

جنوب أوروبا
وفي حين أن هذا الغضب يقاس في فرنسا حتى الآن عبر وسائل الإعلام والاستطلاعات، فقد وجد في بلدان جنوب أوروبا -التي تعاني من تقشف أشد بكثير منذ سنوات- انعكاسا في صناديق الاقتراع والشارع.

يخشى الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية إيدي فوجييه أن تعزز هذه القضية الرأي السائد والرافض للنخب السياسية، والمنتشر حاليا في أنحاء مختلفة في القارة ويقول فوجييه إن مثل هذه القضايا "تصب في مصلحة النظريات المتطرفة، وخصوصا نظرية كلهم فاسدون".

وفي إيطاليا، تعتبر قضايا الاحتيال أمرا عاديا، على غرار المحاكمات بحق رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلوسكوني، أو الغرامة الكبيرة التي فرضت هذا الأسبوع على مصممي أزياء دولتشي غابانا بـ343 مليون يورو.

ولم يتأن الإيطاليون في الرد، إذ فازت حركة الخمسة نجوم لبيبي غريلو -الذي يستقطب أصوات الغاضبين من الفساد والتقشف- بنحو 25% من أصوات الناخبين.

وفي شبه الجزيرة الأيبيرية، تثير الفضائح المتتالية الاشمئزاز، حتى أصبحت صورة الظرف الذي يفترض أن أموال الفساد تودع فيه -والذي يرفعه المتظاهرون في الشارع أو يرسمونه على الإنترنت- رمزا للاشمئزاز.

وقال المحلل إيميليو دي دييغو -أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة كومبلوتنسي بمدريد- "في إسبانيا لم يغفر الناس أبدا لأحد أن يستحوذ على الأموال العامة، خاصة إذا تزامن ذلك مع أزمة شاملة.. إن ذلك يثير مشاعر عدائية رهيبة".

واهتز الحزب الشعبي الحاكم بتحقيقين، يتناول الأول حسابات سرية في الحزب يشتبه أن قيادته استفادت منها، بمن فيها رئيس الحكومة ماريانو راخوي، والثاني -الذي أطلق عليه اسم "قضية غورتل"- ينغص حياة اليمين منذ 2009، ويتعلق بشركات قريبة من الحزب الشعبي يشتبه في أنها دفعت رشاوى وهدايا من أجل الحصول على عقود في القطاع العام.

وتشمل الفضائح -أيضا- العائلة الملكية منذ أن فتح أحد القضاة تحقيقا حول تحويل عدة ملايين يورو من الأموال العامة، ويلاحق فيه إينياكي أودنغارين زوج ابنت الملك الصغيرة كريستينا التي استدعيت شخصيا للمثول أمام القضاء قريبا.

اللصوص باليونان
وفي اليونان -حيث ممارسة التهريب الضريبي تجري على نطاق واسع عبر شركات أوف  شور، كما أكد تحقيق دولي ينشر في عدة وسائل إعلام منذ الخميس- يندد آلاف المتظاهرين أمام البرلمان في كل تظاهرة مناهضة للتقشف "باللصوص".

وتورطت ثلاث حكومات في "لائحة لاغارد" التي تحتوي على ألفي اسم ليونانيين لديهم حسابات مصرفية في فرع سويسري من بنك أتش إس بي سي.

واتهم الصحفي الذي كشف القضية كوستاس فاكسيفانيس بانتهاك معطيات شخصية، بينما اتهم وزير المالية السابق يورغوس باباكونستانتينو بتزوير اللائحة المذكورة، بسحب وجود اسمي اثنتين من قريباته.

ولم تنج بلدان شمال أوروبا، ففي بلجيكا اعتبر إنشاء الملكة فابلولا (84 سنة) "مؤسسة خاصة" نهاية 2012، طريقة لتفادي دفع حقوق الإرث. وقد تراجعت الملكة في حينها، وقلصت الحكومة حصتها السنوية من 1.4 مليون يورو إلى نحو 925 الف يورو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة