فضيحة الكازينو تفتح ملف الاتفاقيات السرية بالأردن   
الأربعاء 1429/5/30 هـ - الموافق 4/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:17 (مكة المكرمة)، 13:17 (غرينتش)

مشروعات سياحية في منطقة البحر الميت حيث كان سيقام الكازينو (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

 

فتحت ما باتت تعرف بـ"فضيحة الكازينو" بالأردن شهية الصحفيين والنواب والمهتمين للبحث عن بنود سرية في اتفاقات اقتصادية أثارت جدلا حول عقدها على مدى العقد الماضي. 

 

وأحدث الكشف عن بنود اتفاقية كازينو البحر الميت مؤخرا صدمة لدى الشارع والبرلمان وكبار القانونيين، لاسيما أنها تضمنت بنودا تلزم الحكومة الأردنية بدفع 1.4 مليار دولار إذا قامت بإلغائها، إضافة لبنود تمنع القوانين الأردنية من المساس بالكازينو لخمسين عاما مقبلة.

 

الصدمة لا تزال تتوالى يوما تلو آخر، نتيجة قيام وزير العدل الأسبق محمد الحموري بنشر دراسة قانونية للاتفاقية التي نجحت الحكومة الحالية في إجراء تسوية بشأنها مع المستثمر البريطاني من أصل كردي الذي كان الطرف الثاني فيها.

 

وتكشفت معلومات مؤخرا أن اتفاقيات سرية عقدت في عهد حكومة علي أبو الراغب منحت خلالها تراخيص لإقامة كازينوهات في منطقتي العقبة والمعبر الشمالي على الحدود مع إسرائيل.

 

سلسلة اتفاقيات

 غير أن السؤال الذي بات يردده سياسيون واقتصاديون يتعلق بما إن كانت اتفاقية الكازينو التي عقدت وألغيت بعيدا عن رقابة البرلمان والشارع هي الوحيدة، أم أنها مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الاتفاقيات السرية في المملكة.

 

رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة العرب اليوم الأردنية سلامة الدرعاوي قال إن اتفاقية الكازينو التي تبخرت "لا يوجد ما يمنع من تكرارها".

 

وأضاف للجزيرة نت "القضية تتعلق بسلوكيات وليدة لخلفيات تاريخية اعتاد المسؤولون اتبعاها متجاوزين المؤسسات الدستورية والعمل تحت جنح الظلام".

 

"
محلل اقتصادي: لا يوجد ما يمنع تكرار اتفاقية الكازينو

"
ويكشف المحلل الاقتصادي أن هناك العديد من الاتفاقيات التي يوجد فيها بنود سرية ألحقت خسائر بالاقتصاد بقصد أو من دون قصد, وأن بعضها تم إعداده على عجل.

 

وتابع هناك معلومات تكشفت أن الحكومة منحت شركة لافارج الفرنسية -التي اشترت شركة الإسمنت- نوعا من الاحتكار من خلال منع أو تقييد استيراد الإسمنت من الأسواق الخارجية لفترات طويلة.

 

ويضيف الدرعاوي أنه جرى منح الشركة الكندية التي اشترت شركة البوتاس في اتفاقية البيع كفالة عن أي خسارة محتملة على استثمارها من دون أن يتم الإفصاح عن الكفالة.

 

كما يستغرب العديد من المراقبين السعر الذي تم فيه بيع معظم أسهم الحكومة في شركة الفوسفات لمستثمر من بروناي -والتي خالفت أبسط الأسس المالية- حيث تم بيع سهم الشركة بأربعة دولارات، في حين يبلغ سعر سهم الفوسفات في سوق عمان المالي اليوم 49 دولارا.

 

ويذهب الوزير والنائب السابق في البرلمان عبد الرحيم ملحس لاعتبار أن ما تم كشفه من بنود سرية في العديد من الاتفاقيات يشير إلى أن الأردن "يدار بعقلية الشركة لا بعقلية الدولة".

 

ورأى في حديث للجزيرة نت أن هناك تغيرات جذرية في طريقة إدارة الأمور في المملكة بين الأمس واليوم، ويشدد على أن المسؤولين في السابق "كانوا حريصين على الوطن بينما نجد اليوم مدراء شركات يبحثون عن حصصهم في الاتفاقيات".

 

مصالح خاصة

 ويلفت الوزير السابق إلى أن البنود السرية في الاتفاقيات المختلفة "تؤكد وجود مصالح خاصة من فساد ودفع رشوة وعمولات"، ويتساءل "إذا كان كل شيء يتم بطريقة قانونية فلماذا إذن إخفاء اتفاقيات كاملة وبنود اتفاقات أخرى؟".

 

عبد الرحيم ملحس: الأردن يدار بعقلية الشركة لا بعقلية الدولة (الجزيرة نت)

تفاعلات قضية الكازينو أدت -بحسب سياسيين- لفقدان المواطن الأردن ثقته بصانعي القرار، ولاستعادة هذه الثقة طالب رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب خليل عطية بضرورة محاكمة كل المتورطين في اتفاقية الكازينو.

 

وقال للجزيرة نت "يجب فتح تحقيق شفاف في اتفاقية الكازينو وإحالة المتورطين بإهدار المال العام للمدعي العام ومحاكمتهم ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه المتاجرة بمقدرات الوطن وتجاوز مؤسساته".

 

عطية يرى أن أسباب الأخطاء الكبرى في الاتفاقيات التي كشف عنها مؤخرا يعود "لغياب الشفافية (..) والتهاون في الحفاظ على المال العام النابع من قلة خبرة المسؤولين الذين يعقدون هذه الاتفاقيات".

 

وبحسب الدرعاوي فإن اتفاقيات عدة مرشحة لأن تتحول "لفضائح" في المستقبل إذا ظلت أسيرة غياب الشفافية، في حين يرى ملحس أن الأزمة تكمن في تحول الدولة الأردنية في نظر بعض المسؤولين من "وطن مقدس إلى شركة مساهمة تديرها مجموعة دكتاتورية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة