المشهد الاقتصادي العربي في 2009   
الجمعة 1431/1/16 هـ - الموافق 1/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:37 (مكة المكرمة)، 15:37 (غرينتش)
قمة الكويت أشبه بمعضلة بنيوية في العمل الاقتصادي والسياسي العربي المشترك (الجزيرة-أرشيف)

شهد المسرح الاقتصادي العربي عام 2009  سلسلة أحداث وصفها مراقبون بأنها نقاط محورية في المسيرة الاقتصادية العربية.
 
فقد بدأ العام بانعقاد أول قمة اقتصادية عربية على الإطلاق. وما أن انتصف حتى كانت تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية الدولية قد تغلغلت إلى قلب الاقتصادات العربية من الخليج إلى المحيط ولم يرحل قبل تفجر جدل حول نموذج دبي التنموي.
 
واحتضنت الكويت أول قمة اقتصادية عربية على الإطلاق، قمة صدر بيانها وسط دوي أشرس أزمة مالية واقتصادية تعصف بالعالم منذ الكساد الكبير.
 
وانطوى بيان القمة على ما وصفه كثيرون بمفارقة تأبى إلا أن تكون أشبه بمعضلة بنيوية في العمل الاقتصادي والسياسي العربي المشترك على مستوى الخطاب والممارسة.
 
فعلى صعيد الأقوال بدا الخطاب الرسمي في القمة واعيا كل الوعي بأنه قد آن الأوان لمنح أولية قصوى للوضع المعيشي للمواطن العربي البسيط.
 أما على صعيد الأفعال, فقد اكتفت القمة بثلة من التوصيات الاقتصادية المنمقة دون أن تحدد آليات واضحة أو برامج اقتصادية منسقة وكبيرة لتنفيذ تلك التوصيات.
 
موجات الغلاء
وفي شهر رمضان الماضي ارتفعت أسعار السلع بالأسواق اللبنانية بنسبة تصل 25%، وهو مشهد يجسد إحدى أبرز المفارقات التي مُني بها المسرح الاقتصادي العربي. فرغم تراجع أسعار السلع في السواد الأعظم من بلاد العالم, واصلت أسعار معظم السلع في أغلب الأسواق العربية صعودها ليواصل المواطن العربي معاناته مع واحدة من أشد موجات الغلاء المعيشي في تاريخه الحديث.
 
هذه الموجة رفعت نسبة الفقراء في العالم العربي إجمالا إلى 40% بل إلى 60% في دولة مثل اليمن وسط معدلات بطالة تعد العليا من نوعها في العالم في أوساط الشباب العربي.
 
ثروات الأثرياء
وعلى النقيض من ذلك فقد بلغت قيمة إجمالي ثروات أغنى خمسين ثريا عربيا أكثر من مائتي مليار دولار خلال العام الحالي، بل إن بعضهم ازداد ثراء على ثراء رغم كل هذه الأزمات.
 
وعمدت الدول الثرية إلى ضخ مليارات الدولارات للحد من تداعيات الأزمتين المالية والاقتصادية العالميتين خاصة في قطاعاتها المصرفية إلا أن هذه المليارات لم تحل دون تهاوي معدلات النمو فيها إلى النصف أو أكثر بل الحديث عن انكماش محتمل وتأجيل مشروعات بمئات المليارات من الدولارات وتسريح مئات الآلاف من العمال والموظفين من المغتربين والمواطنين إضافة إلى تكبد صناديقها السيادية خسائر قدرت بحوالي 400  مليار دولار.
 
أزمة دبي
 ثم سرعان ما تفجرت أزمة ديون شركتي سعد والقصيبي السعوديتين وهي الديون البالغ قيمتها 22 مليار دولار والتي هزت الثقة في قطاع الشركات العائلية الخليجية.
 
وفي دبي التي طالما بهرت العالم بواحد من أكثر نماذج النمو الاقتصادي بريقا في المنطقة، سرعان ما تكالبت على هذا النموذج علامات استفهام كبيرة بعد إعلان إحدى أكبر الشركات العاملة هناك عن اضطرارها إلى إعادة هيكلة ديون قيمتها 26 مليار دولار على نحو هز أسواق العالم قبل أن تهرع أبوظبي لمد يد العون لجارتها ذات الكبرياء الجريح.
 
أما في عالم البورصات فقد بلغ عدد الذين انتحروا من جراء تهاوي أسعار الأسهم في البورصة المصرية واحدا وعشرين شخصا خلال ألفين وتسعة فقط, أما حجم  الخسائر الإجمالية للبورصات العربية منذ بدء الأزمة فقد بلغ أكثر من نصف تريليون دولار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة