خبراء: الرأسمالية لن تزول لكن النظام المالي سيتغير   
الأربعاء 15/10/1429 هـ - الموافق 15/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:10 (مكة المكرمة)، 23:10 (غرينتش)
الخبراء  قالوا إن هناك فرصة أمام التمويل الإسلامي ليطرح نموذجا جديا للعالم (الجزيرة)
 
محمود عبد الغفار-الدوحة
 
أكد خبراء اقتصاد أن الأزمة المالية الراهنة جاءت نتيجة خلل في النظام المالي العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة نتيجة تراكم الانفصال المتزايد ما بين الأصول المالية والأصول الحقيقية، إضافة إلى عمليات التلاعب والتدليس على المشترين.

وتوقع الخبراء في ندوة "نهاية الرأسمالية" -التي أقامتها قناة الجزيرة مساء الثلاثاء- حدوث كساد في العالم خلال السنوات المقبلة نتيجة تأثر الاقتصاد الحقيقي بالدول الغربية خصوصا نتيجة الأزمة المالية وهو ما سينعكس سلبا على اقتصاد دول العالم وبينها الدول العربية خاصة التي تعتمد على السياحة بعد أن يتراجع إنفاق المواطن الغربي.

وأجمع الخبراء على انتهاء النظام المالي بصورته الحالية ونهاية لأسطورة البنوك الاستثمارية التي لا تنهار إلى نظام أكثر صرامة ورقابة من قبل الحكومات، وهو ما كان موجودا قبل نحو ثلاثين عاما.
 
ورفضوا أن يكون هذا الخلل المالي سببا في نهاية للرأسمالية. وقالوا إن ما سيحدث هو إعادة ترتيب للنظام المالي وإعادة ترتيب أولوياته حتى لا تنهار دول محورية تؤدي لتدهور أمني يصيب العالم، وأشاروا إلى باكستان كنموذج.

ورأى بعض الخبراء أن هناك فرصة أمام التمويل الإسلامي ليقدم نفسه ويطرح نموذجا جديا وخدميا للعالم بغض النظر عن البعد الديني، لأنه نظام مالي متزن ومحكوم بوجود كوابح للانفلات وهو ارتباطه بوجود أصل من إنتاج أو سلع حقيقية. كما رأى البعض ضرورة تعديل أسلوب المنظمات الاقتصادية العاليمة خاصة صندوق النقد الدولي.

خلل مالي 
في البداية قال أستاذ الاقتصاد والتمويل بمؤسسة قطر للتربية والعلوم الدكتور حامد القرنشاوي إن هذا الخلل المالي لم يكن بسبب أزمة الرهون العقارية التي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث انهارت شركات كبرى من قبل بسببه مثل إنرون وخلفها 13 شركة أخرى.

وأضاف أن الأزمة المالية نتجت أيضا بسبب الخلل في كل منظومة النظام المالي ككل القائم على تدوير المال دون التحقق من القدرة على السداد أو مساهمة المقترضين في الإنتاج الحقيقي مثل قروض بطاقات الائتمان وقروض طلاب الولايات المتحدة وغيرها، ولذلك بدأ الانهيار عندما توقف عدد من المقترضين عن السداد، وهو ما أثر سلبا على الشركات والبورصات والبنوك والاقتصاد الحقيقي بعد أن تراجعت السيولة بالبنوك.

وتوقع القرنشاوي أن يتمخض عن الأزمة تغيرا في التحالفات مثلما لجأت أيسلندا إلى روسيا، وطرح نموذج التمويل الإسلامي الحقيقي الذي لم يختبر خاصة ما يتميز به من ارتباط كامل بين التمويل والأصل سواء كان سلعة أم خدمة، وارتباط العائد بالإنتاجية.

سوء الاقتراض
وأكد الخبير المصرفي الدكتور حسن خليل أن الخلل المالي بدأ منذ سمح النظام الرأسمالي بسوء استخدام في قطاع الاقتراض، مع تراجع الرقابة، مما أدى إلى الكرة المالية الورقية، وهو ما سيؤثر على الاقتصاد الحقيقي ويؤدي إلى الركود. وتوقع أن يشهد عام 2009 كمية ضخمة من الإفلاسات خاصة بالقطاع الخاص.

وقال إن الوصول إلى هذا الخلل المالي جاء نتيجة انهيار نظام "بريتون وودز" عام 1944 بعد أن ألغته الولايات المتحدة في السبعينيات من القرن الماضي إذ قامت في هذه الفترة بإلغاء غطاء العملات بالذهب، ثم أتت إدارة الرئيس الأسبق رونالد ريغان التي لعبت دورا كبيرا في أن يسّير القطاع المالي نفسه بنفسه دون الاعتماد على النمو في الاقتصاد.
 
خلل بنيوي
أكد هذا المعنى أيضا أستاذ الاقتصاد والتخطيط الحكومي بجامعة هارفارد الأميركية كينيث روغوف الذي قال إنه على مدى 15 عاما سُمح للنظام المالي لينتقل من نقطة قوة إلى نقطة ضعف، وتفشى الاقتراض بأموال طائلة سواء من قبل الحكومة أو الأفراد، وأقر بأنه كان هناك خلل بنيوي في النظام المالي لم تتم معالجته.

وقال روغوف إن النظام سيعود لما كان عليه قبل ثلاثين عاما من الرقابة المالية وتدخل للحكومة خاصة في الإشراف على الخدمات الصحية والاجتماعية.

وتوقع روغوف حدوث كساد صعب في الولايات المتحدة وستشهد نموا أبطأ، لكنه أكد أن الرأسمالية لن تنتهي، لكن الذي سينتهي هو نظام رأسمالية رعاة البقر في القطاع المالي مشيرا إلى أن هذا القطاع جزء من الاقتصاد الأميركي وليس كله.

وأقر البروفيسور الأميركي أن الولايات المتحدة لم تعد تأخذ زمام الريادة، وأعرب عن أمله في أن تقوم الإدارة المقبلة بذلك لأن سجل إدارة بوش كان ضعيفا.

وبالنسبة لوضع دول الخليج قال الخبير المالي السعودي عبد الوهاب أبو داهش إن هذه الدول لم تدخل معمعة النظام المالي الغربي، وإن معظم الاستثمارات المالية لها في سندات حكومية.
 
وأضاف أن الاقتصاد الخليجي يعد اقتصادا حقيقيا ويقوده قطاعا العقار والخدمات. وتوقع أبو داهش أن يخرج العالم من هذه الأزمة كما خرج من الأزمة الآسيوية. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة