اقتصادي بارز: صندوق النقد أداة أميركية برامجها مدمرة   
الجمعة 1423/5/30 هـ - الموافق 9/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

انتقد مسؤول سابق في صندوق النقد الدولي سياسات هذه المؤسسة وقال إنها تخدم مصالح الأسواق المالية والدول الصناعية الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، وأضاف المحلل الاقتصادي الأميركي جوزف ستيغليتز إن "صندوق النقد الدولي يتجاوب فقط مع مصالح الأسواق المالية والبلدان الصناعية المتطورة", بينما "لا يتجاوب مع الهموم الحقيقية للدول النامية".

ورأى ستيغليتز حامل جائزة نوبل للاقتصاد 2001 والنائب السابق لرئيس البنك الدولي في حديث نشرته صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية أن "الدول الصناعية وخصوصا الولايات المتحدة هي مدافعة شرسة عن تحرير التجارة", وأضاف أن "هذه التجارة العالمية غير متناسقة وغير عادلة".

وقال ستيغليتز "تحت تأثير الدول المتطورة يفتح الجنوب حدوده ويلغي نظام المساعدات المالية بينما يستمر الشمال في حظر المنتجات الواردة إلى أسواقه من الجنوب ويبقي على المساعدات من أجل الدفاع عن منتجاته الخاصة".

وأشار إلى أن "تحرير أسواق رأس المال هو "مثل آخر"  فاضح على تبعية صندوق النقد، مشددا على أن "الوقائع دلت على أن هذا التحرر يخلق الكثير من عدم الاستقرار في الدول على طريق النمو", و"اكتشفنا خصوصا أن ذلك لا يساهم في النمو الاقتصادي".

واعتبر الاقتصادي الأميركي الذي عمل مستشارا اقتصاديا لرئيس الولايات المتحدة السابق بيل كلينتون أن حصيلة برامج المساعدات الخاصة بصندوق النقد الدولي "كارثية"، وقال "إندونيسيا, تايلاندا, كوريا, روسيا, البرازيل والأرجنتين تشكل ستة برامج فاشلة في ست سنوات. هذا كثير!"، وأوضح ستيغليتز أن خضوع الصندوق  للسياسة الأميركية يفسر بان "بلدا واحدا هو الولايات المتحدة يملك حق الفيتو" داخل مجلس الحكام الذي يتخذ القرارات في المؤسسة, الأمر الذي "يؤمن سهولة أكبر لوزارة المالية الأميركية من أجل ممارسة نفوذها"، وأضاف الاقتصادي الأميركي "وبما أن الولايات المتحدة تسيطر على الأسواق المالية الدولية فليس مستغربا أن تعكس سياسة الصندوق وجهة النظر الأميركية".

وقال إن "المشكلة تنتج أيضا من أن وزراء المالية الموجودين في صندوق النقد هم وزراء الدول الصناعية ويمثلون بشكل أساسي مصالح المجموعة المالية".

واقترح جوزف ستيغليتز طرقا عدة لتحقيق إصلاحات داخل صندوق النقد الدولي، وتقضي الطريقة الأولى و"الأساسية" ب "تغيير الحكام"، ودعا كذلك إلى "زيادة الشفافية ودرجة المسؤولية لدى المقررين في الصندوق, وإلى "إيجاد السبيل لمعاقبة المسؤولين عن الأخطاء المرتكبة", و"جعل إجراءات التأثير للسياسات المعتمدة بشأن الفقر والبطالة ضرورية".

وخلص إلى أن "العولمة تقضي بأن نثق بالبلدان الأخرى, وهذا ليس ممكنا إذا كان أحد المعنيين" أي الولايات المتحدة "يحتفظ بمشروع ضيق جدا".

ونشر جوزف ستيغليتز أخيرا كتابا يحمل عنوان "الخيبة الكبرى" يندد بآثار العولمة ودور المؤسسات الدولية الكبرى مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية في هذا الإطار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة