كينيا تبني ميناء يربطها بجنوب السودان   
الاثنين 1431/10/25 هـ - الموافق 4/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:02 (مكة المكرمة)، 20:02 (غرينتش)
ميناء لامو سيخفف الضغط على ميناء مومباسا الرئيسي (الفرنسية-أرشيف)
 
عبد الرحمن سهل-نيروبي
 
تخطط الحكومة الكينية لبناء ميناء لامو على المحيط الهندي، الذي ينظر إليه على أنه يتجاوز من حيث الأهمية الداخل الكيني ليكون ممرا يربط كينيا بإثيوبيا وجنوب السودان.
 
فعلاوة على الفوائد التي سيجنيها الاقتصاد الكيني يؤمل أن يخدم المشروع الذي طرحته الحكومة الكينية للشركات العالمية المختصة الأسواق الإثيوبية المرتبطة حاليا بميناء جيبوتي، وجنوب السودان الذي سيجري استفتاء على تقرير المصير بعد أشهر ويعتمد حاليا على ميناء بورتسودان شرقي السودان.

ويلخص المحلل الاقتصادي والسياسي الكيني صالح عبد شيخ أهداف المشروع في خلق فرص عمل لآلاف الكينيين العاطلين عن العمل، وتنشيط تجارة الثروة الحيوانية وجذب الاستثمارات الخارجية، وأكثر من ذلك تخفيف الضغط على ميناء مومباسا الرئيسي.
 
أهداف إستراتيجية
وربط عبده إقامة الميناء بأمرين: أولهما القضايا الأمنية المتصلة بمكافحة الإرهاب في المنطقة، بحيث تستفيد منه الدول التي تدور في محور ما يسمى بمحاربة الإرهاب الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
 
 صالح عبد شيخ قال إن المشروع سيخلق فرص عمل لآلاف الكينيين (الجزيرة نت)
وثانيهما -والحديث للمحلل صالح- أن "الميناء الجديد من المحفزات لجنوب السودان التي تشجعهم على المضي قدما نحو الانفصال، وإن لم يكن لكينيا دور بارز في القضية".
 
وأكد في هذا السياق أن السياسية الخارجية الكينية تقوم على تحقيق مصالحها التجارية في علاقتها مع دول الجوار، وتنأى بنفسها عن كل ما يفسد تلك العلاقة التي وصفها بأنها إستراتيجية.
 
نفط جنوب السودان
ويلفت المحلل الاقتصادي الكيني روبرت شو إلى أن مشروع ميناء لامو لا يستمد أهميته الإستراتيجية من نفط جنوب السودان فحسب، وإنما أيضا من الطبيعة الساحرة والجذابة لمدينة لامو الساحلية، وتحدث عن دور محوري تقوم به كينيا في جنوب السودان.
 
من جانبه رحب نائب رئيس البرلمان الكيني فارح معلم في تصريحات خاصة للجزيرة نت بخطط بناء ميناء لامو، وتحدث عن الانفتاح التجاري مع جميع شعوب المنطقة.
 
وأكد أن الميناء سيكون المنفذ البحري الوحيد لجنوب السودان في حال الانفصال، وأكد أن القوى الغربية تسعى لربط الجنوبيين بإثيوبيا وكينيا في حال الانفصال.

 فارح معلم تحدث عن خطط غربية لربط جنوب السودان بميناء لامو (الجزيرة نت)
ويضم مشروع ميناء لامو، علاوة على المرافق الخاصة بالميناء خطا للسكك الحديدية السريعة، ومطارات دولية، وطرقا برية، وخطوط أنابيب النفط التي تربط الميناء بأديس أبابا، وجوبا في جنوب السودان، ومصافي نفط في لامو وجوبا لتكرير النفط الخام.
 
وفي رأي خبراء فإن ميناء لامو سيكون أفضل من ميناء مومباسا لقدرته على استيعاب السفن التجارية العملاقة من الجيل الجديد "باناماكس" المفضلة حاليا من قبل الخطوط الملاحية الدولية بسبب المياه العميقة.
 
وسيشكل الميناء الجديد منافسا قويا لميناء كيسمايو الصومالي لوقوعه في المنطقة الحدودية الواقعة بين الصومال وكينيا، كما ينافس المشروع أيضا الموانئ البحرية الدولية الأخرى الواقعة في جيبوتي، وأرض الصومال، والسودان، وفق رؤية المحلل الاقتصادي الكيني صالح عبده شيخ.
 
وذكرت وزارة النقل الكينية أن المشروع سيخلق فرص عمل في مجالات الزراعة والسياحة والتصنيع. وقد زار فريق من الخبراء اليابانيين جنوب السودان، وإثيوبيا لجمع المعلومات المتصلة بالمشروع.
وأبدت اليابان والصين إضافة إلى بعض دول الخليج العربية اهتماما بتمويل بناء المشروع.
 
ومشروع ميناء لامو جزء من  "رؤية 2030" لخطة التنمية الطموحة وفق ما جاء في بيان وزارة النقل الكينية المنشور منتصف الشهر الماضي، وسينتهي موعد فترة العطاءات الممنوحة لشركات البناء العالمية في 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وتقدر التكلفة الإجمالية للمشروع بحولي 16 مليار دولار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة