مخاوف أوروبا من التعاون الجزائري الروسي مبالغ فيها   
الاثنين 1428/1/4 هـ - الموافق 22/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:39 (مكة المكرمة)، 11:39 (غرينتش)

وزارة الطاقة الجزائرية (الجزيرة نت)
تسعديت محمد-الجزائر
قلل محللون اقتصاديون جزائريون من مخاوف أوروبية من قيام محور جزائري روسي يحتكر أسعار الطاقة في القارة الأوروبية.
 
واعتبر هؤلاء أن من بين أهداف الزيارة التي بدأها الأسبوع الحالي إلى الجزائر وزير الطاقة الروسي فيكتور كريستينكو ضمان تعويض أوروبا بالغاز الجزائري عن نقص إمدادات الغاز الروسي بسبب المشاكل مع روسيا البيضاء, على حد قول عبد الحق العميري رئيس اللجنة الاقتصادية في حزب الأغلبية جبهة التحرير الوطني.
 
وأضاف العميري في تصريحات خاصة للجزيرة نت أن المخاوف الأوروبية مشروعة ولكن مبالغ فيها.
 
تبعية كبيرة
واعتبر مخاوف الأوروبيين مشروعة لكون الجزائر وروسيا تنفردان بتصدير 35% من حاجات أوروبا من الغاز, فهم بذلك يخضعون لتبعية كبيرة لروسيا ونوعا ما بالنسبة للجزائر و بإمكان المختصين أن يتصوروا ما قد ينتج عن شراكة من هذا النوع.
 
واستطرد العميري الذي يرأس معهد الدراسات الاقتصادية، أن الجزائر تبحث من خلال التنسيق مع روسيا عن تحقيق تعاون شامل ليس فقط فيما يخص الطاقة وإنما في مختلف المجالات الصناعية والزراعية والعسكرية.
 
ولم يستبعد قيام الأوروبيين بـ"ممارسة ضغوط على الجزائر في هذا الشأن إذا رأوا في التعاون مع روسيا تهديدا لمصالحهم خاصة في مجال واردات الطاقة". واستدرك أن الجزائر أحد أهم مصدري الطاقة لأوروبا وليس لها مصلحة في الضغط عليها واحتكار أسعار الطاقة, معللا ذلك بوجود مصالح جزائرية لدى أوروبا.
 
كما أشار الخبير الاقتصادي الجزائري إلى أن كلا من روسيا والجزائر من أهم مصدري الطاقة إلى دول الاتحاد الأوروبي، لكن القارة العجوز لديها خيارات أخرى تتقدمها دول مثل إيران وفنزويلا وبلدان الخليج.
 
أما أستاذ الاقتصاد عبد الحميد مزعاش فقال للجزيرة نت إن الروس سعوا من جانبهم إلى تخفيف انعكاسات الزيارة التي يقوم بها وزير الطاقة للجزائر.
 
التعاون التقني
وشدد مزعاش على أن تعاون البلدين لا يتطرق إلى التفاهم حول الأسعار الذي يثير شكوك المفوضية الأوروبية. وقال إن الجزائر وموسكو تتفاهمان حول التعاون التقني في ميدان صناعة النفط أولا ثم في مجال صناعة الغاز ثانيا.
 
وألمح المحلل الاقتصادي الجزائري إلى إمكانية أن يتشاور الطرفان مستقبلا حول أسعار النفط التي تتجه حاليا نحو التراجع.
 
وأكد وجود تعاون تقني قديم جزائري روسي في مجال الغاز عززته روسيا ببناء أنبوب غاز في الجزائر عام 1982 بطول 400 كيلومتر.
 
الجدير بالذكر أن الجزائر تحاول رفع مستوى صادراتها من الغاز من 85 إلى 1200 مليار متر مكعب، وهي تعول كثيرا على مشروعي أنبوب الغاز "ميدغاز" الذي يمتد حتى إسبانيا ومشروع أنبوب الغاز "غالسي" الذي يصل إلى إيطاليا.
 
وقد تزامنت زيارة الوزير الروسي مع اكتشاف حقول جديدة من طرف شركات روسية بالجزائر. كما سيتم إعطاء ترخيص لشركة "ستروي ترانز غاز" لاستغلال الحقل المكتشف.
 
وقد تم حتى الآن استثمار 66 مليون دولار ومن المتوقع أن يخصص لهذا المشروع غلاف مالي يقدر بما بين ثلاثة إلى أربعة ملايين دولار، علما بأن دول الاتحاد الأوروبي خاصة إيطاليا -التي تستورد من البلدين 66% من احتياجاتها من الغاز- قد أعربت في أكثر من مناسبة عن مخاوفها من نشوء محور روسي جزائري يحتكر أسعار الغاز والنفط.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة