تصاعد العنف يؤخر قدوم الاستثمارات إلى مصر   
الاثنين 24/9/1435 هـ - الموافق 21/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:44 (مكة المكرمة)، 20:44 (غرينتش)

الجزيرة نت-القاهرة

لا فكاك من ضغوط الأزمة التمويلية في مصر إلا عبر ضخ استثمارات جديدة، سواء كان مصدرها السوق المحلية أو الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فهناك حالة من الترقب تسود الاستثمار المحلي في ظل لغة خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه رجال الأعمال، وغلبة لهجة الأوامر من السيسي تجاه القطاع الخاص، فضلا عن التوسع غير المحدود لدور الجيش المصري في الاقتصاد المحلي.

وأما الاستثمارات الأجنبية المباشرة فقد تتأخر إلى حين تحقيق الاستقرار السياسي والأمني بالبلاد، خاصة في ظل تصاعد أعمال العنف التي بدأت تتجه نحو مناطق جديدة لم تكن مستهدفة من قبل، ومنها منطقة الوادي الجديد، حيث تعرض عدد من الجنود منذ أيام لهجمات مسلحة، فضلا عن مطاردات الجيش للمسلحين في سيناء على مدار أكثر من عام.

كما شهدت القاهرة تفجيرات متفرقة، وهو ما يأذن بأن حالة الاستقرار السياسي والأمني المنشودة ما زالت بعيدة المنال في مصر. ويرى اقتصاديون أن الاستقرار لن يتحقق إلا بالوصول إلى حل سياسي للأزمة التي تعيشها مصر منذ العام الماضي، وإنهاء حالة الإقصاء والمحاكمات غير العادلة للمعارضين، لأن بقاء هذه المحاكمات ومصادرة أموال المعارضين يعد أحد مظاهر غياب القانون.

مساهمات محدودة
ويقول الاقتصادي محمود عبد الله إنه من خلال استقراء ما يعلن من استثمارات أجنبية تضخ في مصر، يلاحظ أن مصدرها دول الخليج الداعمة للانقلاب العسكري، ومعظمها يركز على قطاعي العقار والسياحة، واعتبر أن هذه المشروعات "لا تمثل نقلة نوعية في أداء الاقتصاد المصري، وعلينا أن ننتظر تفعيل هذه الإعلانات عن المشروعات الخليجية على أرض الواقع".

محمود عبد الله:
حجم استثمارات دول الخليج المؤيدة للانقلاب في مصر لا تتناسب مع ما يعلن عنه في وسائل الإعلام

ويضيف عبد الله أن بيانات البنك المركزي المصري عن استثمارات دول الخليج المؤيدة للانقلاب لا تتناسب مع ما يعلن عنه في وسائل الإعلام، إذ تشير تلك البيانات إلى أن إجمالي الاستثمارات القادمة من السعودية والإمارات والكويت لا يزيد عن 660 مليون دولار في الفترة من يوليو/تموز 2013 إلى مارس/آذار الماضي.

ويتابع "إننا أمام تدفقات ضعيفة من الاستثمارات التي يعول عليها من لدن الإعلام المصري، وفي أحسن الأحوال فلن تزيد هذه الاستثمارات مع نهاية العام 2013/2014 عن نحو مليار دولار".

ويؤكد عبد الله أنه حتى الاستثمارات البترولية التي كانت تأتي بغض النظر عن الظروف القائمة تأثرت بارتفاع مديونية مصر لهذه الشركات والبالغة ستة مليارات دولار. وتسعى القاهرة إلى جدولة هذه الديون أو الاقتراض من الخارج لسداد مستحقات الشركات، حتى تشجعها على الحضور والاستثمار في السوق المصرية.

الإقصاء والفساد
من جهته يرى الباحث في العلوم السياسية علاء إبراهيم أن الأوضاع في مصر ترسخ ممارسات غير مسبوقة من العنف بسبب غياب دولة القانون، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، مستشهدا بالمواجهات اليومية الموجودة في الشارع تجاه المتظاهرين، أو تلك التي تحدث في سيناء وأخيراً في الوادي الجديد.

ويضيف إبراهيم للجزيرة نت أن اتهام مدير مكتب الاستثمار في قضية رشوة يعكس أجواء سلبية لمناخ الاستثمار بمصر في ظل وزير استثمار حديث عهد بالوزارة، فهذه الوزارة هي واجهة الاستثمار والبوابة الأولى التي يقصدها المستثمر الأجنبي للتعرف على السوق المحلية، فإذا كان مكتب الوزير تفوح منه رائحة الفساد فماذا عن باقي المؤسسات التي يفترض أن يتعامل معها المستثمر؟

ويؤكد أن الاستثمارات الأجنبية مرهونة بحدوث حالة من الاستقرار السياسي والأمني، ولكي يتم ذلك لا بد من إنهاء الإقصاء السياسي للمعارضين، والتوقف عن مصادرة أو التحفظ على أموالهم، بما يعطي صورة إيجابية عن مصر بأنها دولة قانون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة