الأزمة الاقتصادية تضاعف أعداد الجائعين في أميركا   
الأحد 1430/3/5 هـ - الموافق 1/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 22:00 (مكة المكرمة)، 19:00 (غرينتش)
طوابير الأميركيين الباحثين عن الطعام تتضاعف مع احتدام الأزمة الاقتصادية
(الفرنسية-أرشيف)

كشفت الأزمة المالية العالمية التي تعد الولايات المتحدة أولى ضحاياها, ليس فقط هشاشة الاقتصاد الأميركي في مواجهة اضطرابات كالتي تعصف بهذا الاقتصاد منذ شهور عدة, وإنما بينت أيضا أن عشرات ملايين الأميركيين بالكاد يحصلون على ما يسد الرمق بفضل مساعدات حكومية ضئيلة.
 
هذا هو الوجه غير المعروف لأغنى دولة في العالم، فأميركا التي توصف في النظام الاجتماعي بأنها أم لكل المواطنين, لا تدفع سوى حفنة من الدولارات للذين يعتمدون في حياتهم على كوبونات المواد الغذائية.
 
غير أن الأزمة الاقتصادية التي تعتبر الأشد من نوعها منذ عقود, جعلت أعداد المحتاجين والمعوزين في أميركا ترتفع بشكل هائل حتى بلغ هذا العدد ما لا يقل عن 30 مليونا. ولم يعتمد مثل هذا العدد الحالي من الأميركيين من قبل على كوبونات الغذاء، وإن كانت الأعداد لا تزال تتزايد.
 
وتبدو قائمة غذاء المواطن الأميركي سيان كاليبس وكأنها قائمة خاصة بشخص يتبع نظاما غذائيا متقشفا ما جعله يشكو حاله قائلا "ليس في قائمة الغذاء الخاصة بي سوى طبق من الحبوب والفاكهة المجففة وإصبع موز وكوب من الشاي. وما زالت هناك ساعات طويلة حتى وقت الغداء".
 
وقد حاول أحد مراسلي شبكة "سي أن أن" الإخبارية الأميركية معرفة كيف يستطيع أصحاب الكوبونات في أميركا العيش بها وهل يستطيعون الاكتفاء بها فعلا، وسجل مشاهداته وانطباعاته في مدونة خاصة على الإنترنت.
 
تجربة قاسية
حاول هذا الصحفي على مدى شهر العيش بنحو ستة دولارات في اليوم، وهو أعلى مبلغ يحصل عليه المعوزون اجتماعيا على شكل كوبونات. غير أن الصحفي سرعان ما تعالى صياحه على الإنترنت مشتكيا من نوبات الجوع المستمر.
 
وقال إنه لا يستطيع -إلا نادرا- تناول خضروات وفواكه طازجة, مضيفا على مدونته "لم أعد أشرب الكوكاكولا التي اعتدت عليها". وحاول كاليبس -ولو بشكل مؤقت- العيش كما يعيش واحد من كل عشرة أميركيين أي أكثر من 31 مليون نسمة، وهو العدد الذي اعتمد في سبتمبر/أيلول من العام الماضي على كوبونات الغذاء.
 
فقراء أميركا في انتظار وفاء أوباما بالتزامه تجاه الفئات الاجتماعية الضعيفة
(الفرنسية-أرشيف)
وفي إشارة لهذا العدد، قالت إلين فولينغر مديرة منظمة "فراك" المعنية بمكافحة الجوع في واشنطن "هذا هو أكبر عدد على مر العصور".
 
وأضافت فولينغر"الكثير من الأميركيين أصبحوا لا يعرفون كيف سيحصلون على الوجبة القادمة, وما زالت البطالة المتزايدة ترفع الطلب على هذه الكوبونات".
 
غير أن الكثير من الذين لا يزالون يمارسون عملا لا يزالون يعتمدون بشكل أكبر على كوبونات الغذاء، والكثير منهم يزاولون أكثر من عمل. ولكن الأجر الذي يتقاضونه لا يكفي.
 
وعن ذلك تقول فولينغر إن هناك أسرا تضطر للتخلي عن إحدى الوجبات لتسديد إيجار المسكن، وتضيف أن "الآباء يجوعون لكي يشبع الأبناء وأحيانا يجوع الأبناء أيضا في أميركا" وتصف ذلك بأنه عار.
 
وكوبونات الغذاء معروفة في أميركا منذ الحرب العالمية الثانية، وهي تساعد مواطني الولايات المتحدة في ملء ثلاجاتهم بعض الشيء بالأطعمة. ولم تعد الحكومة الأميركية توزع كوبونات ورقية على المحتاجين من مواطنيها, فقد أصبحت هذه الكوبونات في الوقت الحالي على شكل بطاقات إلكترونية تشحن شهريا بنحو 100 دولار.
 
وتتجنب وزارة الزراعة -المسؤولة عن توزيع هذه البطاقات- استخدام تعبير "كوبونات الغذاء" مفضلة الاكتفاء بتعبير "برنامج المساعدة الغذائي التكميلي".
 
ويواجه أصحاب هذه الكوبونات مواقف وقرارات حرجة في متاجر العصرية الكبيرة (السوبر ماركت) حيث لا يزيد متوسط ما يحصلون عليه يوميا لشراء أغذية من هذه المحال بالكوبونات عن ثلاثة دولارات, ما يجبرهم على التخلي عن الكثير مما يحتاجونه في غذائهم.
 
ويعلق الكثير من أصحاب هذه الكوبونات آمالا عريضة على الإدارة الحالية بقيادة الرئيس باراك أوباما. وستزيد الاعتمادات المالية المخصصة لكوبونات الغذاء بنسبة 13% في ضوء اعتماد خطة الإنعاش الاقتصادي التي تبلغ قيمتها 787 مليار دولار.
 
ومع ذلك فإن فولينغر تتوقع أن يتزايد الجوع في الولايات المتحدة، مؤكدة أن الركود الاقتصادي الحالي لن يكون قصير الأمد بكل الأحوال.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة