فرنسا وإيران اقتصاد يصارع السياسة   
الاثنين 1428/9/6 هـ - الموافق 17/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 22:41 (مكة المكرمة)، 19:41 (غرينتش)
 
 
وائل يوسف
 
تثور تساؤلات حول مستقبل العلاقات الاقتصادية بين فرنسا وإيران بعد دعوة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر الشركات الفرنسية ومن بينها عملاق الطاقة توتال غاز دي فرانس إلى عدم المشاركة في العطاءات التي تطرحها طهران وتأجيل أي استثمارات جديدة.
 
وفرنسا هي الشريك الاقتصادي الثالث لإيران، وكان الميزان التجاري بين البلدين خلال العامين 2003-2004 لصالح فرنسا ثم أصبح لصالح إيران سنة 2005.
 
وبلغ التبادل التجاري خلال الأشهر الستة الأولى من 2005 مقدار 1.75 مليار يورو، بينما كان 2.75 مليار يورو خلال 11 شهرا من سنة 2004.
 
وتحسنت العلاقات الاقتصادية بين إيران وأوروبا عموما، عقب وصول الإصلاحيين إلى الحكم سنة 1997.
 
ففي أكتوبر/ تشرين الأول 1999 وقعت اتفاقية بين طهران وباريس بقيمة 790 مليون دولار، تشتري إيران بموجبها 100 قاطرة وأربع طائرات إيرباص وأجهزة رادار خاصة بمراكز التحكم في رحلات الطائرات.
 
وفي مايو/ أيار 2003 زار وزير التجارة الخارجية الفرنسي فرانسوا لوزيس ومعه مئات من رجال الأعمال الفرنسيين طهران، ودارت محادثات حول استثمارات في 100 مشروع تجاوزت قيمتها 10 مليارات يورو.
 
ولم يغب عن فرنسا إمكانات التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية في حال طي ملف أزمة أنشطة إيران النووية، إذ نصت العروض المغرية التي تقدمها الدول الست الكبرى على تقديم مساعدات في مجال النمو الاقتصادي والبرامج النووية المدنية.
 
مشاريع فرنسية في إيران
سيارة رينو فرنسية مصنعة في إيران حيث تعرف باسم توندر (الفرنسية-أرشيف)
وتحتل صناعة السيارات حيزا هاما في التبادل التجاري بين باريس وطهران.
 
إذ تبيع شركة بيجو المصنعة للسيارات قطع غيار إلى شركة إيران خودرو، فيما تصدر شركة سيتروين إلى سايبا سياراتها ليتم تجميعها في إيران، وتقوم شركة رينو بتصنيع موديل لوغان محليا باسم توندر ما يعطي طابعا فرنسيا اسوق السيارات الإيراني.
 
وفي قطاع الاتصالات وقّعت شركة ألكاتيل الفرنسية للمحولات التلفونية عقدا لتجهيز١٠٠ ألف محول هاتفي للخطوط السريعة لاستعمالات الإنترنت.
 
بينما بلغ حجم القروض التي قدمتها المصارف الفرنسية إلى إيران ربع حجم مجمل القروض الإيرانية من الخارج.
 
وفي المجال النفطي استثمرت شركة توتال النفطية 1.65 مليار يورو في أربعة مشاريع تنقيب عن النفط.
 
ردود المصالح التجارية
"
تضاؤل الاستثمارات الجديدة للاتحاد الأوروبي في إيران بسبب المخاطر السياسية ونقص التمويل للمشروعات الكبيرة
"
وتحذر جماعات ضغط في قطاع الأعمال من حلول الشركات الروسية والصينية محل الأوروبية إذا تعرضت الشركات الأوروبية لضغوط لسحب استثماراتها من إيران دون صدور قرار للأمم المتحدة.
 
وتطال الضغوط الحكومية شركة توتال الفرنسية بالدرجة الأولى، وردا على سؤال فيما إذا كانت توتال تتعرض لضغوط من الحكومة الفرنسية بسبب نشاطاتها في إيران أكدت العلاقات العامة لشركة توتال الفرنسية في إيران أن موضوعي الأسعار والكلفة هما السببان الوحيدان في عدم التوصل إلى اتفاق.
 
وبدل الحديث عن الضغوط السياسية تفضل توتال الحديث عن ارتفاع تكاليف المشروع مقارنة مع التقديرات الأولية، وكذلك عن الشروط الإيرانية في ما يتعلق بتسعير الغاز.
 
وفي حين تقول القوى الأوروبية الرئيسية إنها مستعدة للانضمام إلى واشنطن في السعي لفرض عقوبات أشد على إيران، فإن دبلوماسيين غربيين رفضوا الكشف عن هويتهم قالوا إن الاتحاد الأوروبي سيقاوم أي محاولة لتطبيق قوانين أميركية أحادية الجانب لمعاقبة شركات أوروبية تستثمر في إيران، وسيلجأ الاتحاد لمنظمة التجارة العالمية إذا دعت الضرورة.
 
ويقول مسؤولون أوروبيون إن الاستثمارات الجديدة للاتحاد الأوروبي في إيران تتضاءل بسبب المخاطر السياسية ونقص التمويل للمشروعات الكبيرة، وإن الصادرات إلى إيران تتراجع مع تقليص الحكومة والبنوك الاعتمادات التجارية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة