تحذير من فشل خطة فياض التقشفية   
الجمعة 25/9/1431 هـ - الموافق 3/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:36 (مكة المكرمة)، 13:36 (غرينتش)
فياض يسعى من خلال تقليص الإنفاق العام إلى سد العجز في الموازنة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
حذر خبراء واقتصاديون فلسطينيون من فشل خطة رئيس حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية سلام فياض في تقليص النفقات الحكومية وترشيدها. وكان قد أعلن عنها الأسبوع الماضي لسد العجز المالي الذي تواجهه الحكومة وتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي.
 
وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة القدس المفتوحة الدكتور سهيل أبو ميالة إن هناك معوقات للخطة أهمها أن المال المقدم لها مال سياسي "مشروط"، وأن معظم موازنة السلطة الفلسطينية ينصب على النفقات التشغيلية (الرواتب) وليس على النفقات الرأسمالية (البنى التحتية والإنتاجية والخدماتية).
 
 سهيل أبو ميالة: المساعدات المقدمة للحكومة مشروطة وفق رؤية المانح (الجزيرة نت)
معوّقات
وقال أبو ميالة إن ترشيد النفقات بسحب أكثر من ستة آلاف سيارة موزعة بين القطاع المدني والعسكري تستهلك سنويا 90 مليون دولار من الموازنة التي تعاني في الأصل عجزا، ربما سيشكل تحديا لقرار الحكومة من قبل الموظفين، واعتبر أن هذا "معيق آخر".
 
وأكد أن المساعدات المقدمة للحكومة مشروطة "وفق رؤية المانح"، حيث ستكون يد السلطة مكبلة في توجيه تلك المساعدات والأنشطة التي من شأنها أن تعزز الاقتصاد الفلسطيني وتطوره.
 
وتابع "ستنظر الدول الداعمة بعين الرضى لتنفيذ هذه الخطة فقط عندما تضمن ألا تضّر بمصالحها".
 
وتوقع أن تلجأ الحكومة أيضا لاستملاك مقراتها الحكومية سواء المدنية منها أو العسكرية بدلا من استئجارها وخاصة في مدن الشمال والجنوب، "وتتجاوز بذلك القرار السياسي بعدم التملك أو البناء الحكومي إلا بالقدس".
 
وحذر أبو ميالة من أن يؤثر القرار وخاصة المتعلق بسحب السيارات من الموظفين، الذين هم مديرون في الغالب، سلبا على أداء العاملين وعلى هيبتهم، مشككا بجدوى ذلك "حيث سيتم صرف بدل مواصلات وتعيين سائقين لحركة السير"، علاوة عن استثناءات بتطبيق القرار على البعض دون الآخرين.
 
غسان الخطيب (الجزيرة نت)
صراع سياسي

من جهته, اعتبر مدير مركز المشرق للدراسات الثقافية والتنموية الدكتور عادل سمارة أن تقليص الإنفاق يعبر عن الصراع السياسي وليس من قبيل الخدمة الوطنية الصرفة، "لا سيما أن معظم الموظفين الذين لديهم مركبات هم من حركة فتح".

أما إذا تعلق التقليص بامتلاك وبناء مقرات حكومية، فإن المسألة يجب أن تأخذ شكلا آخر كترشيد الإنفاق في البناء باعتبار أنها مبان للخدمات وليست ترفيهية.
 
وتحدث عن معوّق آخر لخطة حكومة فياض وهو الفساد الذي وعد فياض بالكشف عنه لكنه لم يف بوعده.
 
وأشار سمارة إلى أن تقليص النفقات يحتاج لعدم الاعتماد على الخارج، ولكن ما يحصل هو العكس إلا إذا كان المقصود من الخطة هو زيادة الضرائب على المواطنين قبل تشجيع الإنتاج، "فالأصل إيجاد مشاريع تنموية ومن ثم فرض الضرائب".
 
وأضاف أن "أي تقليص بحاجة لرأي المانحين باعتبارهم يحكمون الحياة اليومية الفلسطينية".
 
من جهته قال مدير مركز الإعلام الحكومي غسان الخطيب إن خطة التقليص سيبدأ تنفيذها مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وستقتصر مبدئيا على المركبات الحكومية.
 
وتابع أنها لاقت رواجا كبيرا بين أكثرية الموظفين الذين تقدموا بطلبات شراء للمركبات التي بحوزتهم ويسمح بتقسيطها، كما أنها لاقت تأييدا من مؤسسات الإصلاح والشفافية.
 
وشدد على أن المركبات ستسحب من الجميع وبشكل عادل، مشيرا إلى أنه تبين لدى بعض الأشخاص "مركبتين وأكثر". وبين أن قرار الإصلاح هذا يهدف إلى تقليص النفقات وتقليل الاعتماد على الخارج.
 
وقال الخطيب إن هذا سيوفر سنويا ما معدله 25 مليون دولار، "تكفي لبناء خمس عشرة مدرسة".
 
وأشار إلى أن السلطات بصدد اتخاذ قرارات أخرى مماثلة تهدف لترشيد الإنفاق دون الإضرار بالخدمات الأساسية التي تقدمها الحكومة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة